«جيهان» تجمع نساء سيوة على حب التطريز

جانب من اعمال  جيهان خليفة
جانب من اعمال جيهان خليفة


عام 2022 بدأت جيهان خليفة رحلتها العملية فى الحفاظ على التطريز السيوى، من خلال تصميم وتنفيذ قطع تراثية بالتعاون مع نساء وفتيات الواحة، ومع الوقت استطاعت تكوين فريق عمل يضم نحو 60 سيدة وفتاة تتراوح أعمارهن بين ١٣ و٨٠ سنة، ليصبح تمكينهن اقتصاديًا واجتماعيًا جزءًا أساسيًا من مشروعها «لويزا - واحة سيوة»، وتتنوع القطع التى تقدمها جيهان بين القبعة والشال ومفرش السفرة وأغطية السرير والحقائب وعلب المناديل وغيرها.. اشتغلت جيهان بالتراث السيوى وتحديدًا التطريز الذى يعتبر جوهر رحلتها، هذا الفن المتوارث، الذى يحمل رموز الواحة وذاكرتها، جذبها ليكون مهنتها ورسالتها، فعملت على إحيائه وتقديمه من خلال قطع تعكس أصالة سيوة وروحها الخاصة.
وتؤكد جيهان أن اعتمادها يقتصر على سيدات سيوة فقط، لما يمتلكن من موهبة فطرية وخبرة متجذرة فى التراث السيوى وتقنياته، موضحة أن مشاركة فتيات من خارج الواحة تفقد الحرفة روحها الأصيلة المرتبطة بالمكان.. السيدات فى سيوة بارعات فى التطريز، وتبدأ كل واحدة منهن فى شغل فستان عرس ابنتها وعباءة استقبال الضيوف بمجرد أن تتم ٧ سنوات. 
وتوضح أن كل نقشة من التطريز السيوى لها معنى فى ثقافتهم، فالخميسة لطرد الحسد والإبريق هو وصايا للزوجة لتهتم بزوجها وهكذا، وجميع المواد الخام التى تستخدمها جيهان فى مشروعها مصرية 100٪ بداية من الخيوط وحتى الأقمشة التى تحضرها من أخميم أو أقمشة العامرية الشهيرة.. كل قطعة فى مشروعها لها شكل مختلف تحمل معها خبرة سنين عملية لصاحبة المشروع جيهان خليفة وبصمات أيادى سيدات سيوة اللائى يقمن بالتطريز فى بيوتهن فيشغلنها بالدفء وصفاء قلوبهن.
بعد انتهاء أزمة كورونا اختارت جيهان أن تستقر فى واحة سيوة، لا كوجهة مؤقتة بل كقرار حياة، بعدما وجدت فى هدوئها وخصوصية تراثها ما يشبهها.. هناك ارتبطت بالتطريز السيوى كحرفة وهوية، وجعلت من العمل بالتراث مسارًا يوميًا يمنحها الاستقرار والسلام، لتبدأ من جديد عبر بوابة التراث، وتصنع تجربة إنسانية ومهنية متجذرة فى المكان والهوية.. جيهان الزوجة والأم، والموظفة السابقة بأحد البنوك، وجدت فى سيوة ما كانت تبحث عنه طويلًا، طبيعة هادئة، وبيئة نقية، ومجتمع محافظ على عاداته وتقاليده، كلها عناصر أسهمت فى تغيير مسار حياتها بالكامل، وتقول إن وجود ما يقرب من 800 ألف نخلة على مساحة ٨٠ ألف كيلومتر و٣٠ ألف نسمة فقط يساعد على تنقية الهواء وتعزيز الإحساس بالهدوء، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على الصحة النفسية وجودة النوم، إلى جانب تراث غنى وفنون تطريز لا مثيل لها فى أى مكان آخر.