خلف أبواب الأسرار.. خبيئة ميراث كهنة آمون الخفي

صورة تعبيرية
صورة تعبيرية


في قلب جبانة الدير البحري، لم تكن الرمال تخفي مقابر فحسب، بل كانت تحفظ قصة كاملة عن نخبة دينية لعبت دورًا محوريًا في تاريخ مصر القديمة. 

ومع نهاية القرن التاسع عشر، خرجت إلى النور واحدة من أضخم الكنوز الجنائزية، لتكشف عن عالم مغلق ظل سريًا لقرون طويلة.

يُعد اكتشاف خبيئة «باب الجُسس»، المعروفة باسم «المخبأ الثاني» بالدير البحري، من أعظم الاكتشافات الأثرية في تاريخ مصر، ففي عام 1891، عثر علماء الآثار على مدافن تضم رفات 153 كاهنًا وكاهنة من كهنة الإله آمون، يعودون إلى عصر الأسرة الحادية والعشرين، وهي فترة اتسمت بقوة المؤسسة الدينية وتراجع النفوذ الملكي المركزي.

ولم تكن هذه الخبيئة مجرد مجموعة من المقابر، بل كنزًا أثريًا متكاملًا يعكس ثراء المكانة الدينية والاجتماعية لهؤلاء الكهنة. فقد ضم الاكتشاف 254 تابوتًا مزخرفًا بعناية فائقة، و110 صناديق مخصصة لحفظ تماثيل الأوشابتي، إلى جانب مئات البرديات والتمائم النادرة التي ارتبطت بالعقائد الجنائزية وطقوس العالم الآخر.

اقرأ ايضاً :أبطال في غرف العمليات.. الصحة تبرز إنجازات الأطباء في الجراحات الدقيقة

وتُعد تماثيل الأوشابتي، أو «التماثيل المجيبة»، من العناصر الأساسية في الدفن المصري القديم، إذ كان يُعتقد أنها تؤدي الأعمال نيابة عن المتوفى في الحياة الأخرى، ولهذا خُصصت لها صناديق خشبية فاخرة، صُممت بعناية لحمايتها وتنظيمها داخل المقبرة.

 

ويعرض المتحف المصري بالقاهرة اليوم أحد هذه الصناديق الخشبية المميزة، والمخصصة لحفظ تماثيل الأوشابتي، وذلك ضمن قاعة كنوز الخبيئة في الدور العلوي، وتُبرز هذه القطعة مستوى رفيعًا من الحرفية الفنية، كما تمثل شاهدًا مباشرًا على الطقوس الجنائزية الخاصة بكهنة آمون.

ومن خلال هذا العرض المتحفي، تُتاح للزائر فرصة نادرة لاكتشاف جانب خفي من التاريخ المصري القديم، حيث تتجسد أسرار خبيئة باب الجُسس باعتبارها نافذة فريدة على عالم الكهنة، ومعتقداتهم، ودورهم المحوري في الحفاظ على التقاليد الدينية خلال واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في تاريخ مصر القديمة.