مع انخفاض درجات الحرارة واشتداد برودة الطقس، تصبح الشفاه من أولى المناطق التي تُظهر آثار الجفاف، فهي تفقد نعومتها سريعًا، وتتشقّق بسهولة، ما يسبب انزعاجًا وأحيانًا ألمًا حقيقيًا.
ورغم شيوع هذه المشكلة في الشتاء، فإن علاجها لا يتطلب دائمًا حلولًا معقدة أو مستحضرات باهظة الثمن، بل يبدأ بفهم أسبابها الحقيقية واتباع خطوات بسيطة وفعّالة تعيد للشفاه صحتها وحيويتها.

- أسباب تشقق الشفاه في الشتاء
تعود مشكلة تشقق الشفاه خلال فصل الشتاء إلى مجموعة من العوامل البيئية والسلوكية، فالهواء البارد يحمل نسبة أقل من الرطوبة مقارنة بالهواء الدافئ، ما يؤدي إلى فقدان الشفاه لترطيبها الطبيعي مع كل نَفَس، كما أن التدفئة الداخلية تزيد من جفاف الهواء داخل المنازل، فتؤثر سلبًا على بشرة الوجه والشفاه.
ويُشير الخبراء إلى أن الشفاه تفتقر إلى الغدد الدهنية التي تحمي باقي مناطق البشرة، ما يجعلها أكثر عرضة للجفاف، خاصة عندما تنخفض نسبة الرطوبة إلى أقل من 30%، كما تسهم الرياح الباردة، والتنفس من الفم، وعادة لعق الشفاه في تفاقم المشكلة.
وقد يؤدي إهمال علاج التشقق إلى التهابات مؤلمة أو نزيف خفيف، لذا يُعد التدخل المبكر خطوة أساسية للحفاظ على صحة الشفاه.

- علاجات فعالة لموسم الشتاء
1- اختيار مرطب الشفاه وتوقيت استخدامه
لا تعتمد فعالية مرطب الشفاه على نوعه فقط، بل على توقيت استخدامه أيضًا. يُنصح باختيار مستحضرات تحتوي على السيراميدات، أو حمض الهيالورونيك، أو زبدة الشيا، لما لها من دور في ترميم حاجز البشرة. يُفضّل تطبيق المرطب قبل تنظيف الأسنان، وبعد الوجبات، وقبل الخروج من المنزل، مع الاحتفاظ بمرطب قرب السرير وآخر في حقيبة اليد.
2- تقشير لطيف لإزالة الجلد الميت
يساعد التقشير الخفيف على تجديد بشرة الشفاه وتحسين امتصاص المرطبات. ويمكن تحضير مقشر منزلي بسيط بخلط السكر مع العسل بكميات متساوية. يُستخدم هذا الخليط مرة إلى مرتين أسبوعيًا فقط، إذ إن الإفراط في التقشير قد يؤدي إلى زيادة الجفاف والتهيج.
3- الاستفادة من المرطبات الطبيعية
تتوفر في المنزل العديد من المكونات الطبيعية المفيدة للعناية بالشفاه، يُعد زيت جوز الهند خيارًا مثاليًا للعناية الليلية، نظرًا لخصائصه المرطبة والمضادة للبكتيريا، كما يمكن استخدام جل الألوفيرا لتهدئة الشفاه وتغذيتها، بينما يُعتبر زيت فيتامين E مناسبًا للحالات الشديدة من التشقق.
4- الترطيب يبدأ من الداخل
لا يكتمل علاج تشقق الشفاه دون الاهتمام بالترطيب الداخلي. يُنصح بشرب ما لا يقل عن ثمانية أكواب من الماء يوميًا، إلى جانب استخدام جهاز ترطيب الهواء في غرفة النوم عند الحاجة، كما تساهم الأطعمة الغنية بأحماض أوميجا 3، مثل السلمون والجوز، في تعزيز صحة الشفاه.
5- علاج ليلي مكثف
في حالات التشقق الشديد، تحتاج الشفاه إلى عناية إضافية خلال الليل، يُنصح بوضع طبقة سميكة من مرطب غني بالفازلين، أو اللانولين، أو شمع العسل قبل النوم، لخلق حاجز واقٍ يمنع فقدان الرطوبة، وفي الصباح، يُزال الفائض برفق ويُعاد استخدام مرطب الشفاه المعتاد.
6- الوقاية من العوامل الخارجية
تلعب الوقاية دورًا أساسيًا في الحفاظ على نعومة الشفاه، يُنصح بتغطية الفم بوشاح عند الخروج في الأجواء الباردة، وتجنب عادة لعق الشفاه التي تزيد من جفافها بسبب الإنزيمات الموجودة في اللعاب. كما يساعد الاستخدام المنتظم لمرطب الشفاه في تقليل تأثير الرياح والبرد.
7- علاجات منزلية للحالات المستعصية
في بعض الحالات، لا تستجيب الشفاه الجافة والمتشققة للعناية اليومية المعتادة، ما يستدعي اللجوء إلى علاجات أكثر فاعلية. يُعد اللانولين من أكثر المكونات فعالية في حالات الجفاف الشديد، إذ يعمل على ترميم الحاجز الواقي للشفاه وحبس الرطوبة لفترات طويلة.
كما يمكن استخدام مراهم علاجية تحتوي على مكونات نشطة مثل الألنتوين أو البانثينول، لما لها من دور فعلي في تسريع تجدد الخلايا وتهدئة الالتهابات الدقيقة، وتُستخدم هذه العلاجات عادةً على الشفاه النظيفة، ويفضّل تطبيقها ليلًا لتحقيق أفضل النتائج.
وفي حال استمرار التشقق أو تفاقمه رغم اتباع هذه الخطوات، قد يكون من الضروري استشارة طبيب الجلد للتأكد من عدم وجود أسباب صحية كامنة أو الحاجة إلى علاج دوائي مخصص.
تشقق الشفاه في الشتاء مشكلة شائعة لكنها قابلة للعلاج بسهولة عند التعامل معها بوعي، فاتباع روتين بسيط يجمع بين الترطيب، والتغذية، والحماية، كفيل بإعادة النعومة والراحة للشفاه طوال موسم البرد.

البطيخ و ماء جوز الهند.. أطعمة صيفية تمنح جسمك ترطيبًا مثاليًا
قبل أن يغزوها العفن.. كيف تنظف ماكينة إسبريسو بطريقة صحيحة؟
بخطوات بسيطة في المنزل.. كيف تستعيدين بريق الذهب والفضة كالجديدة؟







