فى قرى ومناطق مختلفة على خريطة مصر، تشابهت المعاناة وإن اختلفت الأسماء، حيث عاش آلاف المواطنين سنوات طويلة داخل بيوت متهالكة ومناطق تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الآدمية، بين قرية تبحث عن الأمان ومنطقة تسعى للتحول الحضارى، يفتح هذا الملف أربع نوافذ على واقع تغير بتدخل الدولة، ليرصد كيف انتقلت أماكن كانت عنواناً للخوف والتهميش إلى بيئات أكثر استقراراً، تعكس ملامح حياة كريمة على أرض الواقع.
وتتوزع هذه النوافذ بين دلتا مصر وصعيدها، حاملة حكاياتٍ إنسانية لأسر عاشت على هامش الخدمات، قبل أن تمتد إليها يد التنمية لتعيد رسم تفاصيل الحياة اليومية، من بيوت مُهددة بالسقوط إلى مساكن آمنة، ومن طرق ترابية معزولة إلى شوارع مُمهدة، ومن رحلة شاقة للحصول على خدمة بسيطة إلى واقع تتوافر فيه المرافق والخدمات داخل نطاق القرية أو المنطقة نفسها.
لا نرصد الأرقام والمشروعات، بل نتتبع أثر التغيير فى وجوه الناس ونظرتهم للمستقبل، وكيف انعكس تحسين السكن والخدمات على شعورهم بالأمان والانتماء. هنا، تتحول المبادرة من مجرد تدخل عمرانى إلى قصة إنسانية، تؤكد أن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن الكرامة ليست شعاراً، بل أصبحت واقعاً يمكن أن يبنى بيتاً بعد بيت، وقرية بعد أخرى.
تشهد قرية سمادون بمحافظة المنوفية تحولاً تنموياً لافتاً ضمن مشروعات المبادرة الرئاسية «حياة كريمة»، حيث انعكست جهود التطوير فى محاور البنية التحتية والخدمات الأساسية على حياة المواطنين، بتوفير الوقت والجهد، وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز عوامل الأمان والتنظيم داخل القرية.
وأكد عبد الحليم دومة، موظف سابق بالتأمينات الاجتماعية وأحد أبناء القرية، أن قرية سمادون حظيت باهتمام بالغ كونها من قرى المرحلة الأولى بالمبادرة، وهو ما أسهم فى إحداث طفرة واضحة فى مستوى الخدمات.
وقال: إن قرية سمادون حظيت بإنشاء مجمعات خدمية متطورة تهدف إلى تسهيل حصول المواطنين على الخدمات، وفى مقدمتها: مجمع الخدمات الحكومية الذى يضم مكتب البريد، والشهر العقاري، ومكتب التموين، ووحدة المطافئ، لتقديم حزمة متكاملة من الخدمات فى مكان واحد. كما جرى إنشاء مجمع خدمات زراعية حديث لدعم المزارعين، يضم مقرًا للجمعية الزراعية ووحدة بيطرية تقدم خدماتٍ إرشادية وبيطرية، بما يسهم فى الحفاظ على الثروة الحيوانية.
وشهدت خدمات الاتصالات والإنترنت طفرة واضحة فى إطار التحول الرقمي، بما يدعم العملية التعليمية ويسهل حصول المواطنين على الخدمات الحكومية الإلكترونية.
من جانبه، قال عبده شوشة، من شباب قرية سمادون والمهتمين بالشأن البيئى: إن القرية شهدت تنفيذ عدد من المشروعات البيئية فى إطار التوجه نحو «القرية الخضراء»، بما يعكس الاهتمام بالبعد البيئى.
وأوضح أن هذه الجهود شملت: العمل على تأهيل القرية للحصول على شهادة ترشيد للمجتمعات الريفية الخضراء، من خلال رفع كفاءة منظومة إدارة المخلفات، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وزيادة المساحات الخضراء، إلى جانب نشر الوعى البيئى بين المواطنين، بما يحقق بيئة نظيفة وصحية ومُستدامة للأجيال القادمة.. وأضاف شوشة: أن القرية شهدت إنشاء سوق حضارى مُميز على مساحة كبيرة، فى إطار تنظيم الحركة التجارية والقضاء على العشوائيات، بما يخدم أهالى القرية والقرى المجاورة من النجوع والعزب التى تعتمد على سمادون كمركز تجارى، وأسهم السوق فى توفير بيئة آمنة ومنظمة للبائعين والمتسوقين، وتحسين المظهر الحضارى للقرية، والتخفيف من التكدسات المرورية.
وأشار إلى أن إنشاء وحدة المطافئ بالقرية يُعد إضافة مهمة لتعزيز عوامل الأمان، حيث تسهم فى سرعة التعامل مع حالات الطوارئ والحرائق، وحماية الأرواح والممتلكات، خاصة فى المناطق السكنية والأسواق، بما يعزز من مستوى الاستجابة السريعة للأزمات.
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







