ضياء الحاجرى
بكلماتها القوية المكتوبة بمداد من ألم ونار تدون الكاتبة الفلسطينية غادة عبد الفتاح التى لا زالت تعيش فى غزة، كيف تحولت مدينتها دير البلح التى أطلق عليها هذا الاسم لغزارة أشجار النخيل المحيطة بها، وهى الأشجار التى أحرقتها قذائف القوات الإسرائيلية، إلى مناطق أشباح ما أن يحل الليل إلا وتكتسحها الظلمة الخانقة.
وتحكى فى مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، كيف تحولت غزة بعد عامين من الحرب الإسرائيلية عليها إلى أنقاض.
تقول غادة إن الناس يشعرون عادة بالحنين إلى أوطانهم عندما يكونون، بعيدين عنها فى الغربة أو مهاجرين، «ولكننى أشعر بالحنين الشديد لغزة رغم أننى لا زلت أعيش فيها، أنه ليس ذلك النوع من الحنين الذى يأتى من مسافات بعيدة، ولكن لأننى محاطة بما كان ينبغى أن يكون مألوفا ولكنه يبدوغريبا ومتغيرا لا يمكن التعرف عليه ومشوها».
وتحكى غادة كيف تكدست أسر كاملة بغرف المنزل الذى تعيش فيه مع أمها التى تعانى من كسر قديم، وعندما خرجت لتتنسم بعض الهواء الطلق وجدت الشارع مدفونا تحت الخيام التى انتشرت فى كل مكان، فى الممرات والأزقة بعد أن ابتلعت الميادين وأحيانا الطريق ذاته، بل امتدت إلى الأراضى الزراعية الملاصقة.
وتضيف إن البعض جاء من مدينة غزة التى تعرضت لهجوم وحشى من القوات الإسرائيلية، جاءوا أثناء الليل وانتظروا طلوع الصبح ليروا مكانا ينصبون فيه خيامهم، وتؤكد أنها كرهت كلمة «الخيمة» لأنها تعقبت الفلسطينيين على مدى أجيال واتبعتهم كظلهم.
وتعرب عن امتنانها لأنها لا زالت تعيش داخل بيت وإن تعرض مرارا للقصف، وهو بيت تم تشييده بأحجار أخذت من أنقاض منازل أخرى، وليست له نوافذ أو باب، وسبب الامتنان أنها لم تجبر بعد على الإقامة داخل خيمة.
وتعطينا غادة صورة عن معاناة أبناء غزة من ويلات الحرب والافتقار إلى الطعام والمياه والوقود والدواء، ودوى الانفجارات الذى لا ينقطع وفقدان الأراوح وأزيز المسيرات الإسرائيلية التى تجوب السماء فوقهم كأنها حشرات ميكانيكية.
وتقول إن مرور عامين على الحرب خلق مشاعر مختلفة، من فقدان الأهل والأصدقاء الذين غيبهم الموت أو تعرضوا لإصابات خطيرة.
وتضيف «أثناء الليل تنتابنى كوابيس تدور حول احتمال إصابتى بشظايا صاروخ تطير معها قدماي، وأقول لنفسى إنه من الأفضل أن أموت وأنا بكامل يجسدى بدلا من العيش وقد فقدت أجزاء منه، وأنا أشعر الآن بأن غزة أصبحت الآن مدينة مبتورى الأطراف، ورأيت بالأمس رجلا يجلس على مقعد متحرك وضعوه على عربة يجرها حمار».
وتؤكد غادة أن الحرب غيرت كل شيء فى غزة، ليست المناظر والساحات والأماكن «ولكن أيضا قلوبنا وعقولنا وأرواحنا».
وتقول «أحيانا أنظر إلى وجوه الناس فأراها صفراء شاحبة ومرهقة، الحرب فاقدة العقل فيها جنون يتسرب إلى العقل والجسم ثم إلى الأحلام، وأحيانا لا أستطيع أن أستوعب ما يحدث ولا أستطيع أن أتخيل ما الذى سيحدث غدا، وهل سأعيش لأشهد ليلة أخرى، وهل ستكتب لى الحياة لأرى اللحظة التى سنتهى فيهاالحرب، بل هل ستأتى هذه اللحظة فعلا؟.

هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا







