فى أوقات الوجع الحقيقى، حين يضعف الجسد وتثقل الروح، لا يبحث الإنسان فقط عن علاج، بل عن يدٍ حانية، ونظرةٍ رحيمة، وكلمةٍ تُعيد له الإحساس بالحياة. داخل مستشفى منشية البكرى العام، عشتُ تجربةً لم تكن مجرد رحلة علاج لشقيقى وائل، بل درسًا إنسانيًا عميقًا فى معنى الطب حين يُمارَس بالضمير قبل السماعة.
شقيقى، الذى تجاوز الخامسة والخمسين من عمره، دخل المستشفى وهو يعانى من آثار جلطةٍ سابقة وبعض المضاعفات الصحية التى أنهكت جسده ونفسيته. كان الألم ظاهرًا، والخوف أكبر، لكن ما إن بدأت رحلة العلاج حتى تبدّل المشهد تدريجيًا، بفضل فريقٍ طبى لم يتعامل مع الحالة كرقم، بل كإنسان يستحق الرحمة قبل الدواء.
الدكتورة أمانى إمام، رئيس قسم الباطنة بمستشفى منشية البكرى، كانت نموذجًا للطبيب الذى يجمع بين العلم والإنسانية. هى وأطباؤها لم يدّخروا جهدًا فى متابعة الحالة، وتخفيف الألم، وبث الطمأنينة فى نفس مريضٍ أنهكته المعاناة. كانت كلماتها قبل وصفاتها، واهتمامها اليومى قبل أى إجراءٍ طبى، فارقًا حقيقيًا فى رحلة التعافى.
أما الدكتورة عزة على، رئيس قسم العلاج الطبيعى، فكان لها دورٌ لا يُنسى. لم تكتفِ بالعلاج الجسدى، بل أعادت بناء ما هدمته الجلطة فى نفسية شقيقى. خطوةً بخطوة، أعادت إليه الأمل، وأقنعته بأن الجسد قد يتعثر، لكن الإرادة لا يجب أن تسقط.
أما الدكتورة هبة عبد السلام استشارى القلب التى قدمت نموذجاً مشرفاً للطبيب الحقيقى الذى يطمئن المريض وأهله ويخفف عنهم القلق بعلم ورحمة وضمير حى.
ولا يمكن الحديث عن هذه التجربة دون التوقف أمام الدكتور محمود البرنس، مدير المستشفى، الذى سارع منذ اللحظة الأولى إلى تذليل كل العقبات. حضوره، وقراراته السريعة، وحرصه على المتابعة، عكس إدارةً واعيةً تدرك أن نجاح المستشفى يُقاس بإنقاذ إنسان.
كما كان للدكتورة شيرين غريانى، نائب مدير المستشفى، بصمة واضحة فى المتابعة الدقيقة، والتعامل الإنسانى، وحل المشكلات بهدوءٍ ومسئولية، لتؤكد أن المنصب حين يقترن بالرحمة يصبح رسالة.
وعلى رأس هذه الجهود يبرز الدكتور وائل الجعار مدير إدارة المستشفيات بالقاهرة واستشارى جراحة العظام.. الذي كان سندًا حقيقيًا لشقيقى فى أصعب اللحظات.
ويبقى الشكر موصولًا د. خالد عبد الغفار الوزير الإنسان، الذى انعكست رؤيته الداعمة للقطاع الصحى على أرض الواقع، فأعاد الحياة والأمل لمريض، وأعاد الثقة لأسرةٍ كانت تبحث فقط عن رحمةٍ فى زمن الألم.
هذه ليست شهادة مجاملة، بل صرخة امتنان من قلبٍ موجوع، وجد فى مستشفى منشية البكرى إنسانيةً تستحق أن تُروى.

هل يفعلها المنتخب؟
من نجريج إلى أنفيلد.. لماذا أحب العالم محمد صلاح؟
الطلاق فى زماننا







