كانت ركعتى شكر لله هى ما فعلته ابنة صديق لى عندما سألها عمّ ستفعله فى أول ساعة من العام الجديد. الصديق الذى غادر باقى أولاده منزل العائلة إلى حياة جديدة بعد زواجهم واقتصرت أسرته على حرمه وصغرى أولاده التى لم تتخط الـ١٥ ربيعاً وصف أن إجابة ابنته آخر العنقود كانت مفاجئة له وللأم، كانا يتوقعان إجابة مختلفة تتلاءم مع ربيع العمر الذى دخلت فيه الابنة وأن من حقها أن تمرح وتستعد للذهاب إلى مكان تقام فيه الحفلات ويعج بالشباب صبيانا وبنات فى مثل عمرها لا همّ لهم فى الدنيا إلا ما يرونه من الملذات ويتصورونه ترويحا عن النفس وكأن أنفسهم فى هذا العمر ناءت بما تحمله من هموم بأثقالها وأوجاعها وهم أولاد سواء كانوا من أبناء الطبقة التى طفت على السطح مع تغيرات اجتماعية وظواهر جديدة جعلتهم «كريمة المجتمع» كما يصفهم البعض. ومنهم أيضاً من أبناء الطبقة المتوسطة التى يبذل أربابها جهداً كبيراً سواء فى مراحل تعليمهم أو تربيتهم بغرس القيم والمبادئ التى هى فطرة إنسانية قبل أن تصقلها وتوجهها إلى الطريق الصحيح التعاليم الدينية.
كان الأب والأم سعيدين بإجابة الفتاة التى قررت أن أول فعل لها فى استقبال العام الجديد، ركعتان تؤديهما تشكر الله على ما حباها من نعم العام الذى ولّى وتدعوه أن يكون العام الجديد عام خير ومحققا لبعض من أمالها التى تتجدد مع كل رحلة من عمرها وتسأله أن يُبعد عنها شر ما قضى مع عهد منها بأن تظل بقلبها الطيب الذى لا يحمل حقدا ولا شرا وكما ترجو الخير لنفسها ترجوه لغيرها من أبناء آدم.
على الجانب الآخر بينما كانت هذه الفتاة على سجادة الصلاة فى بيتها مع دقات منتصف ليلة أول يوم فى العام الجديد كان هناك أقران لها فى حفلات أقامتها فنادق كبرى أو فيلات وقصور خصصها أصحابها لمثل هذه المناسبات سواء للأصدقاء الذين يسامرونهم هذه الليلة أو للغرباء الذين يدفعون إيجاراً لليلة واحدة تقام فيها الحفلات الصاخبة حتى الصباح الباكر.
موقف الفتاة يؤكد أن أولادنا من أبناء الجيل الجديد يحملون فى قلبهم الخير الكثير ويطمئن أبناء جيل من مثالى على أن الله لا يحفظ بلادنا فقط بالشيوخ الركع والأطفال الرضع ولكنه يحميها أيضا بشباب وبنات عرفوا طريق الحق ويسعون إليه حامدين شاكرين.
بالمناسبة دلفت إلى سريرى كالعادة فى العاشرة مساء ليلة رأس السنة وليس فى بالى احتفالاتها أو طقوسها المعتادة حتى من اللب والسودانى وصينية قرع العسل الشهى ويوسفى الشتاء الجميل.
وإذا بأصوات فرقعات وانفجارات فى الحى الهادئ توقظنى من النوم قمت مندهشاً ونظرت إلى الساعة التى تخطت منتصف الليل بقليل.. مرت دقائق وأنا أبحث عن تفسير لهذه الأصوات حتى تذكرت أنها ليلة رأس السنة التى غبت عنها وغابت عنى وكل عام وأنتم بخير.

كرم جبر يكتب: موقف الصحف من ثورة ٣٠ يونيو !
جلال عارف يكتب: نتنياهو.. من خبطة العمر إلى السقوط الأخير
رفعت رشاد يكتب: جلال عيسى





