سقوط الإخوان في 2025.. تسريبات تفضح فساد الجماعة وعلاقاتها المشبوهة

عنف الجماعة الإرهابية
عنف الجماعة الإرهابية


على مدار العقدين الماضيين، شهدت جماعة الإخوان الإرهابية، العديد من التحولات السياسية، بدءًا من صعودهم إلى قمة السلطة بعد ثورات الربيع العربي، إلى تراجعهم وانهيارهم عقب الإطاحة بحكمهم في مصر في عام 2013، ومع حلول عام 2025، وصلوا إلى مرحلة حرجة في تاريخهم، حيث تراجعت قوتهم التنظيمية بشكل غير مسبوق، وأصبحوا في مواجهة تحديات كبيرة على جميع الأصعدة.

في هذا العام، انتشرت مجموعة من التسريبات الفاضحة التي أظهرت عمق الفساد السياسي والإداري داخل صفوف الجماعة، وهو ما شكل ضربة قاصمة لما تبقى من مصداقيتها، وكشفت هذه التسريبات عن اتفاقات سرية مع أطراف إقليمية ودولية، بالإضافة إلى عمليات تمويل مشبوهة وتورط في أعمال غير قانونية، مما دفع العديد من قيادات الجماعة إلى الهروب أو التراجع عن مواقفهم السابقة.

 

◄ 2025 يمثل نقطة تحول حاسمة في تاريخ الجماعة

 

على الرغم من محاولاتهم المستمرة لإعادة بناء تأثيرهم في بعض الدول العربية، فإن الأنظمة الأمنية المحلية والدولية قد ضيّقت الخناق عليهم بشكل كبير، ما جعلهم في عزلة شبه تامة عن الأحداث السياسية الكبرى.

 

ويبدو أن عام 2025 يمثل نقطة تحول حاسمة في تاريخ الجماعة، التي كانت في يوم من الأيام لاعبًا رئيسيًا في السياسة الإقليمية والدولية، قبل أن تتحول الآن إلى كيانات مفككة تتصارع للبقاء على قيد الحياة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية.

 

◄ تحول مسار القيادات المطلوبة

 

فى هذا السياق، قال المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب المصريين، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، إن تحول مسار القيادات المطلوبة دوليًا من عواصم كانت تُعتبر ملاذات تقليدية مثل لندن وإسطنبول والدوحة إلى مناطق جغرافية أكثر نأياً في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، يعكس متغيرًا جذريًا في قواعد اللعبة الجيوسياسية.

 

اقرأ ايضا| تحويلات سرية.. كيف استغلت الجماعة الإرهابية مأساة غزة لنهب أموال التبرعات؟

 

وأضاف «أبو العطا»، في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن هذا الهروب الجديد ليس مجرد تغيير لمحل الإقامة، بل هو اعتراف ضمني بضيق الهامش السياسي الذي كانت تتحرك فيه هذه القيادات، وذلك نتيجة لعدة عوامل؛ أبرزها المصالح فوق الأيديولوجيا، حيث أثبتت التحولات الأخيرة أن الدول كتركيا وقطر تُقدم مصالحها القومية وتصفير المشاكل الإقليمية على استضافة عناصر تُشكل عبئًا دبلوماسيًا، مما حول هذه الملاذات من أرض آمنة إلى أوراق ضغط في يد الحكومات.

 

◄ فقدان المنصة الإعلامية والسياسية 

 

وأوضح رئيس حزب المصريين، أن الملاحقة الدولية عبر الإنتربول وتطوير اتفاقيات تسليم المجرمين جعلت من الدول الكبرى بيئة عالية المخاطر قانونيًا، مما دفع الهاربين للبحث عن دول تعاني من هشاشة أمنية أو ضعف في الرقابة الحدودية في القارة السمراء أو اللاتينية.

وأشار إلى أن انتقال هؤلاء إلى وجهات جديدة يعني فقدان المنصة الإعلامية والسياسية التي كانت توفرها لهم الملاذات التقليدية، مما يؤدي بالتبعية إلى حالة من التآكل التنظيمي وفقدان التأثير الفعلي على الأرض.
وأكد أن تتبع مصير هؤلاء في الوجهات الجديدة يؤكد أننا أمام مشهد التصفية السياسية والمكانية؛ حيث يتحول الهارب من لاعب سياسي مدعوم إلى طريد يبحث فقط عن النجاة الشخصية في مناطق تفتقر إلى الثقل السياسي الذي يُساعده على العودة للمشهد مجددًا.

 

◄ البحث عن وجهات بديلة

 

من جانبه، قال المهندس إيهاب محمود، الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، إن اضطرار القيادات المطلوبة دوليًا للبحث عن وجهات بديلة في أدغال أفريقيا أو أصقاع أمريكا اللاتينية ليس مجرد رحلة هروب جديدة، بل هو إعلان رسمي عن سقوط ورقة التوت عن القوى الإقليمية والدولية التي طالما استخدمت هؤلاء الهاربين كأدوات للضغط السياسي.

وأضاف «محمود»، في تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، أن الهاربون تيقنوا جيدًا أن الملاذات التقليدية مثل تركيا، وبريطانيا، وقطر لم تعد شيكًا على بياض؛ فالبراجماتية السياسية لا تعرف الوفاء، وعندما تتعارض مصلحة الدولة مع وجود مطلوب أمنيًا، فإن الدولة تختار دائمًا أمنها القومي وتصفير أزماتها، مما جعل هؤلاء بضاعة منتهية الصلاحية في سوق المقايضات الدولية.

 

◄ الانتحار السياسى والتنظيمي 

 

وأوضح الأمين العام المساعد لحزب الجيل الديمقراطي بالإسكندرية، أن لجوء قيادات الجماعة الإرهابية، إلى أفريقيا أو أمريكا اللاتينية يعكس استراتيجية الاختباء في الفراغ؛ حيث يبحثون عن دول تُعاني من ثغرات أمنية أو ضعف في منظومة التعاون الدولي؛ لكن هذا الهروب هو في الواقع نفي اختياري يؤدي إلى انتحارهم سياسيًا وتنظيميًا، فالمكان الذي لا يمتلك منصة إعلامية أو ثقلًا دبلوماسيًا هو بمثابة قبر سياسي.

وأشار إلى أن هذا التحول يُثبت أن ملاحقة الدولة المصرية أو الدول المدعية لهؤلاء قد آتت أكلها؛ حيث تحول الهارب من مُخطط ومحرض من خلف الشاشات في لندن وإسطنبول، إلى طريد يستنزف طاقته في تأمين مخبئه ومسكنه، مما يعني شلل قدرته على التأثير الفعلي.

وأكد أن زمن اللجوء السياسي المُرفه قد انتهى؛ واليوم يواجه هؤلاء الحقيقة المرة: الأرض تضيق، والملاذات تتبخر، ومن باع وطنه لن يجد في الغربة إلا جدران الخوف أو مقاعد التسليم.