ماجدة شلبى
فى أحد شوارع مدينة طنطا، قد لا يتخيل المارّ أن هذا الرجل الذى يعمل فى محل كشرى أو يقود «توك توك» لساعات طويلة كان يومًا ما أحد لاعبى الكاراتيه المعروفين، وإسمًا حاضرًا فى البطولات المحلية والدولية، إنه الكابتن سيد عواد ابن طنطا الذى تحولت حياته من حلم رياضى كبير إلى واقع قاسٍ فرضه الإهمال وضياع الحقوق.
اقرأ أيضًا | عميد طب طنطا يفتتح ورشة عمل مناظير تدريب الأطفال بقسم الجراحة العامة
سيد عواد لم يكن لاعبًا عاديًا بل أمضى سنوات طويلة فى التدريب الشاق، وشارك فى بطولات عديدة ورفع اسم مصر فى منافسات الكاراتيه.. لكن الحلم اصطدم بواقع مرير، إذ يؤكد الكابتن سيد عواد أنه عانى لسنوات من عدم حصوله على مستحقاته المالية من الاتحاد المصرى للكاراتيه رغم مشاركته فى بطولات رسمية وتحمله تكاليف التدريب والإعداد من ماله الخاص فى كثير من الأحيان، سنوات مرت دون استجابة واضحة أو حل جذرى لتتراكم الأعباء وتزداد الضغوط، ومع غياب الدعم وارتفاع تكاليف المعيشة وجد بطل الكاراتيه نفسه مضطرًا للبحث عن مصدر رزق بعيدًا تمامًا عن الرياضة، فعمل فى محلات الكشرى نهارًا، وقاد التكاتك ليلًا فى محاولة شريفة لتأمين احتياجات أسرته بعدما خذلته المنظومة التى كان يفترض أن تحميه وتكافئه.
يروى البطل رحلته من القمة إلى التوكتوك قائلا: «حصلت على المركز الأول فى بطولة ألمانيا الدولية وبطولة إيطاليا الدولية وبطولة الدورة العربية ميداليتين ذهبيتين فردى وجماعي، كما حصلت على دورة البحر المتوسط فى فرنسا ثم تركيا، وحصلت على كأس تحرير الكويت، وحصلت على الدورة العربية فى لبنان مركز أول وبطولة إفريقيا فى المغرب مركز ثاني، وغيرها الكثير والكثير من البطولات والانتصارات المحلية والدولية التى رفعت بها اسم مصر عاليًا، لكننى لم أجن من كل تلك النجاحات سوى العديد من الميداليات والنياشين المعلقة على الحائط والتى لا تسمن ولا تغنى من جوع».
وتابع قائلاً: «للأسف أغلب المكافآت المالية التى تخص هذه البطولات لم أحصل عليها، وتأخرت كثيرًا، أكثر ما يؤلمنى ليس العمل الشاق نفسه بل الإحساس بالظلم، وأن سنوات عمرى التى قضيتها داخل الصالات لم تُقدَّر بالشكل اللائق، لم أستطع تأمين مستقبل أبنائى سواء كانت ابنتى التى أنهت تعليمها الجامعى أو ابنى الطالب الجامعي».
رغم كل ذلك، لا يزال الرجل محتفظًا بكرامته، رافضًا الاستسلام أو المتاجرة بتاريخه، تسرب إلى نفسه بريق أمل جديد بعد لقاء وزير الشباب والرياضة د.أشرف صبحى الذى وعد بتوفير فرصة عمل ومعاش مناسب وماتش اعتزال يليق بتاريخ البطل كما وجه بالاستفادة من خبراته، ولكن حتى الآن لم يتم تنفيذ أى وعد من تلك الوعود.
قصة سيد عواد ليست حالة فردية، بل تعكس أزمة أعمق يعانى منها عدد من لاعبى الألعاب الفردية فى مصر، حيث يُترك الأبطال لمواجهة مصيرهم وحدهم بعد انتهاء قدرتهم على العطاء، دون ضمانات حقيقية أو تقدير يليق بما قدموه من جهد وعرق ونجاحات.
قراءة أعمق للمشهد الإعلامى| «الاستعلامات» ترصد اتجاهات الصحافة ومراكز الفكر الإسرائيلية والدولية
ركيزة التوازن البيئى| المانجروف كنز أخضر يحمى البحر الأحمر
154 عامًا جمال معمارى| «قصر النيل» أشهر كبارى مصر و«أول مَن عبر النهر»







