في رحلة العلاج الدوائي، غالبًا ما نظن أن تأثير الأدوية يقتصر على المكان المستهدف، لكن الحقيقة أكثر تعقيدًا، حتى اليوم كان العلماء يعتمدون على طرق تقديرية لمعرفة أين يذهب الدواء داخل الجسم وكيف يتفاعل مع خلاياه.
مع ابتكار تقنية تصوير رائدة، أصبح بالإمكان تتبع الأدوية على مستوى الخلية الواحدة.
اقرأ أيضًا | نقص أدوية السكر والضغط والبرد بالصيدليات.. اتحاد الغرف يوضح التفاصيل
تبدأ رحلة الدواء منذ دخوله الجسم بامتصاصه ودخوله إلى مجرى الدم، حيث يتوزع ليصل إلى موضع تأثيره، بعض الأدوية تذوب في المعدة مباشرة، فيما يذوب البعض الآخر في الأمعاء، خاصة المغلفة منها، لكن حتى الآن كان العلماء عاجزين عن معرفة الخلايا الدقيقة التي يرتبط بها الدواء أو الأماكن غير المتوقعة لتأثيره.
كشف البروفيسور لي يي، أستاذ بمعهد سكريبس للأبحاث والباحث في معهد هوارد هيوز الطبي: "عادة بعد دخول الدواء إلى الجسم، لا نملك أي فكرة تقريبًا عن كيفية تفاعله مع هدفه، الأمر كان أشبه بصندوق أسود."
لتجاوز هذا الغموض، طور يي وزملاؤه تقنية جديدة تُعرف باسم vCatch، تتيح تتبع الأدوية في جميع أنحاء جسم الفأر على مستوى الخلايا الفردية.
في دراسة حديثة نُشرت في مجلة Cell، استخدم الفريق هذه الطريقة لرسم خريطة نوعين من أدوية السرطان الشائعة، وكشفت النتائج أن أحد الأدوية يرتبط بشكل غير متوقع بالقلب والأوعية الدموية، مما يوضح المخاطر المحتملة على الجهاز القلبي الوعائي.
الطرق التقليدية لتتبع الأدوية كانت تعتمد على تمزيق الأنسجة أو تقنيات منخفضة الدقة مثل الأشعة السينية، مما يتيح فقط معرفة عامة بالأعضاء التي يصل إليها الدواء، دون تحديد الخلايا بدقة.
أما تقنية vCatch، فهي تستخدم أدوية ذات روابط تساهمية، تلتصق بشكل دائم بأهدافها البيولوجية.
أضاف الباحثون جزيء كيميائي صغير إلى الأدوية قبل حقنها في الفئران، وبعد جمع الأنسجة، عالجها الفريق بعلامة فلورية وجزيء نحاسي يُظهر مكان ارتباط الدواء بدقة عالية.
هذا التفاعل الكيميائي الانتقائي، المعروف باسم النقر الكيميائي، تم تطويره في معهد سكريبس للأبحاث على يد البروفيسور ك. باري شاربلس، الحائز على جائزة نوبل في الكيمياء عام 2022. ومع معالجة الأنسجة المتكررة، تمكن الفريق من تصوير مواقع ارتباط الدواء على جميع الأجهزة دون ضوضاء خلفية، بفضل الانتقائية الفائقة للنظام.
التصوير يولد تيرابايتات هائلة من البيانات لكل فأر، لذلك تعاون الفريق مع مهندسين لتطوير قنوات تحليل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قادرة على تحديد الخلايا المرتبطة بالأدوية في الدماغ والجسم تلقائيًا.
باستخدام هذه التقنية، رسم مختبر يي خريطة لدواءين من أدوية السرطان: إيبروتينيب (إمبروفيكا) المستخدم لعلاج سرطانات الدم، وأفاتينيب (جيلوتريف) المخصص لعلاج سرطان الرئة.
أظهرت الخرائط أن أفاتينيب يتركز في أنسجة الرئة كما هو متوقع، بينما إيبروتينيب يظهر نمطًا غير متوقع بارتباطه بخلايا الدم والخلايا المناعية في الكبد والقلب، ما يفسر بعض تأثيراته الجانبية مثل اضطرابات نظم القلب ومشاكل النزيف.

فوائد تناول الخوخ لتحسين وظائف الكلى
بخطوات سهلة وبسيطة.. كيفية اكتشاف الموز الناضج
الليمون بالنعناع بين الفوائد والأضرار الصحية
