حوار: أحمد عدوى
نتحدث ٢٣ لغة.. وإذاعة القرآن الأكثر استماعًا على مستوى الوطن العربى
فى عصر يتسارع فيه التحول الرقمى وتزداد فيه خيارات الجمهور الإعلامية، تُواجه الإذاعة المصرية، تحديات كبيرة للحفاظ على حضورها وتأثيرها، وللحديث عن رؤية تطوير الإذاعة والابتكار فى المحتوى، وخطط الرقمنة، والتوسع العالمى يكشف د. محمد لطفى، رئيس الإذاعة المصرية، عن رؤيته الشاملة لإعادة الإذاعة إلى مكانتها الرائدة، ليس فقط كمؤسسة إعلامية وطنية، بل كمنصة رقمية حديثة تصل إلى المستمع أينما كان، فى هذا الحوار نستعرض أبرز مشروعات التحول الرقمى، استراتيجيات الوصول إلى الشباب، تحديث محطات الإرسال، إطلاق الإذاعات المُوجهة، وتقديم محتوى رقمى متنوع يحافظ على الهوية المصرية ويُواكب العصر.
ما أول ملف وضعته على مكتبك عند توليك رئاسة الإذاعة؟
أهم ملف بالنسبة لى، عودة الإذاعة إلى مسامع الناس بقوة عبر محتوى جيد وأدوات فَعَّالة، مذيعون موهوبون، مُعدون أكِفَّاء، وشباب يحبون العمل، الإذاعة المصرية مليئة بالكفاءات، والإذاعة المصرية ليست محطة تجارية، نجاحها لا يُقاس بالمال، بل بالخدمة الإعلامية وتغيير الفكر والاتجاهات، وهذا هو دور الإعلام الحقيقى.
إلى أين وصلت مرحلة التحول الرقمى للأرشيف الإذاعى؟
نحن نقوم برقمنة المحتوى الإذاعى، والمحتوى الإذاعى لدينا فى الأساس عبارة عن شرائط وأسطوانات وما إلى ذلك، لدينا حوالى 70% من المحتوى الإذاعى موجود على وسائط رقمية من خلال البث، ونعمل الآن على الأرشيف القديم الموجود، فنقوم برقمنته أو تحويله.
هل ستقتصر الرقمنة على تحويل الأرشيف إلى رقمى أم هناك خطوات أخرى؟
هناك خطوات أخرى، فالأمر لا يتوقف على أن أقوم بتحويل المحتوى من «هاردوير» إلى «سوفتوير»، القصة أننى أستفيد من التكنولوجيا الرقمية الموجودة فى أن أضع عليها كامل محتواى، بمعنى أن الإذاعة المصرية تبث على موجات AM وموجات FM وعلى «النايل سات» وغيرها، وكذلك أستخدم المنصات المختلفة الموجودة عالميًا وأضع عليها محتواى الإذاعى، أريد أن أحول الوسيط الإذاعى الذى يستقبل عبر الراديو ليصبح من الممكن استقباله على الهاتف المحمول، وعلى اللابتوب، وعلى أى وسيط رقمى.
البعض من سكان المحافظات يشتكى من عدم وصول الإرسال بوضوح، ما السبب؟
يتعلق الأمر بالتطوير فى محطات الإرسال الإذاعية، وكما تعلم، فإن محطات الإرسال قديمة وقطع غيارها غير موجودة، وهى مشكلة هندسية بحتة لا علاقة لها بالإذاعة، فدور الإذاعة ينتهى عند اللحظة التى يخرج فيها البرنامج ويوضع على الهواء، فإذا خرج البرنامج ولم يُسمع، فأنا أيضًا متضرر، لذلك لابد أن أبحث عن حلول بحيث يُسمع البرنامج بعدة طرق وبأكثر من شكل، ومنذ فترة، أجريت تحقيقًا حول فكرة أن معظم المستمعين خارج القاهرة الكبرى لا يصلهم الإرسال بشكل جيد لمعظم المحطات، لأن القاهرة الكبرى كلها تُستقبل على موجة FM، وهى موجة واضحة جدًا وجودتها عالية لأنها رقمية بالكامل،
بينما موجات AM محطات الإرسال الخاصة بها متهالكة، لذلك لا تُسمع جيدًا، رغم أنه من المفترض أن تصل لكنها تصل على AM مشوشة وبجودة أقل كثيرًا من FM لدى محطات FM فى بعض المحافظات، لكن مساحة تغطيتها ضئيلة، وهناك حلول الآن لتحسين موجات AM، لأن هناك توجهًا حاليًا لإدخال أجهزة جديدة ستوضع فى محطات الإرسال، بحيث يغطى إرسال الإذاعة كل أنحاء مصر، فمثلًا إرسال إذاعة «البرنامج العام» - وهى الإذاعة الرئيسية - من المفترض أن يغطى مصر كلها.
وماذا عن الإذاعات المُوجهة؟ هل ستتمكن من الوصول إلى دول العالم المختلفة؟
لدينا إذاعات تُسمى «الإذاعات المُوجهة» و«الإذاعات الدولية»، لا توجد دولة فى العالم لديها هذا الكم من الإذاعات المُوجهة للغات أخرى مثل مصر، لدينا 23 لغة تخرج من الإذاعة المصرية، مُوجهة لشرق آسيا، ولجنوب أفريقيا، وللأمريكتين، ولأوروبا، هذا كان قديمًا فى الخمسينيات مُوجهًا لمساحات جغرافية معينة، وكانت تبث عبر المحطات الإذاعية على الموجات القصيرة، بحيث تُسمع فى البرازيل وفى إفريقيا وفى شرق آسيا، وكنتُ أوجّهها لمساحة معينة، أما الآن، فإذا وضعت هذه الوسائط على منصة أو تطبيق رقمى - كما ننوى - فسيتمكن الجميع من الاستماع إلينا فى أى مكان بالعالم، لن أكون مُوجهًا لمساحة جغرافية معينة، بل للغة أو الجمهور، أى شخص يتحدث الأمهرية فى أى مكان فى العالم سيستطيع أن يسمعنى، وأى شخص يتحدث البرتغالية فى أى مكان سيستطيع أن يسمعنى، لم أعد مُوجهًا لمساحة جغرافية، وهذا تمامًا ما نعمل عليه الآن: أقوم بعمل تطبيق لكل محطة من محطات الإذاعة، وهذا التطبيق سيُوضع على «منصة كبيرة» بحيث تنتشر الإذاعة عالميًا.
مع سيطرة منصات البودكاست والبرامج الرقمية، هل تخطط الإذاعة لمنتج من هذا النوع على فيسبوك والمنصات المختلفة؟
البودكاست فى جوهره محتوى إذاعى عند الطلب، وليس فيديو أو برامج مرئية، ولكى ننتج بودكاست حقيقيًا، يجب أن نمتلك منصة خاصة بنا، وهذا ما نعمل عليه الآن، معظم برامج الإذاعة القصيرة قابلة للتحويل إلى بودكاست ناجح ويمكن تحميلها على يوتيوب وعلى كل المنصات لتصبح ملكًا لنا.
حاليًا، هناك صفحات كثيرة على السوشيال ميديا تسجل البرامج من القمر الصناعى وتنشرها دون إذن وتتربح منها، وهناك قضايا مرفوعة بسبب ذلك، امتلاك منصة رقمية سيُوقف هذه الظاهرة ويُعيد الحقوق إلى الإذاعة.
ولكن هل ما زال الجمهور يتفاعل مع البرامج كما كان قديمًا؟
نعم، وأقيس ذلك من خلال التفاعل المباشر وليس من خلال نِسب استماع، لأننا لا نملك شركة لقياسها بشكل علمى، مثلًا: برنامج «مَن الجانى»، الذى يُبث منذ الستينيات، يستقبل خلال ساعة، بين 35 إلى 40 مكالمة.
هل تستهدفون الشباب ببرامج جديدة؟
بالتأكيد، أطلقنا برامج لاكتشاف المواهب فى الغناء والتمثيل وغيرها، وفوجئت بأن شباب الأقاليم يستمعون للإذاعات الإقليمية أكثر بكثير من القاهرة والإسكندرية، وحين زرت الوادى الجديد وجدت أن المحطة هناك مسموعة بشدة، وهذا حفزنا للاهتمام أكثر بالإذاعات الإقليمية.
وماذا عن تدريب المواهب الجديدة؟
لدينا أكاديمية ماسبيرو، وهى تُقدم دورات فى التقديم الإذاعى، والتعليق الصوتى، واللغة العربية، والإلقاء… إلخ، كما نرسل الدورات إلى الإذاعات الإقليمية أو نقيمها عبر «زوم»، وهناك اتجاه لفتحها للشباب من خارج المبنى أيضًا.
التطوير الأكبر بدأ من إذاعة القرآن الكريم.. ما ملامح المشروع الجديد؟ وهل أثر قرار منع الإعلانات عليها؟
نعمل حاليًا على إنشاء موقع وتطبيق عالمى للقرآن الكريم يضم القراءات والبرامج، وسيتم إطلاقه قريبًا، أما لجنة اعتماد القُراء، فهى من أصعب اللجان فى مصر والعالم العربى، فكل كلمة تُذاع مُجازة بنسبة 100%، وأؤكد أن إذاعة القرآن الكريم أكثر إذاعة مسموعة بمصر والعالم العربى.
أما وقف الإعلانات، فرغم أنه أثر ماديًا، فإنه قرار صحيح؛ لا يجوز التجارة بالقرآن.
انطلاق إذاعة الدراما خطوة مهمة.. ما الجديد فيها؟
نعم، خطوة جيدة للغاية، وهناك لجنة دراما جديدة وظيفتها إجازة النصوص فقط وتقييم الحبكة الدرامية، ونتوقع أعمالًا قوية تحمل اسم الإذاعة المصرية فى رمضان المقبل، تُعيد أمجاد الدراما الإذاعية التى كانت تتحوّل لاحقًا إلى أعمال تليفزيونية.
وما الدور الذى تقوم به الإذاعة للحفاظ على الهوية المصرية؟
الهوية لها جوانب: اللغة، والثقافة، والتاريخ، والموسيقى… ولذلك توجد برامج مخصصة لترسيخ الهوية والانتماء فى كل الشبكات، بالإضافة إلى أنه حين تشارك الإذاعة المصرية فى مسابقات عالمية، فإنها تنافس BBC وMonte Carlo وصوت أمريكا… وتفوز، لأن العمل الإذاعى علم وله معايير، ولسنا إذاعة تجارية فقط.
هل هناك خطط لإدخال مواهب جديدة داخل الإذاعة؟
نقيم حاليًا مسابقة داخلية لاختيار مذيعين ومقدّمى برامج ومُعدّين ومحرّرين، ثم سنفتح الباب للعامة، نحن بحاجة إلى شباب، لأن مخاطبة الشباب يجب أن تتم عبر شخص قريب منهم.
ما رؤيتك النهائية للإذاعة المصرية خلال السنوات المقبلة؟
أتمنى أن تصبح الإذاعة المصرية «رقم واحد» فى العالم، وأن تُسمع فى كل مكان، أتمنى تركيب الأجهزة الجديدة، وإطلاق المنصة الرقمية، وتوفير تطبيقات منفصلة لكل محطة إذاعية.
لدينا جمهور كبير خارج مصر، خاصة المغتربين، ومحطة «الأغانى» مثلًا تحتل المرتبة الثانية بعد إذاعة القرآن الكريم لأنها تبث أغانى شادية وفايزة وغيرهما، وأتمنى أن ننتج أكثر، وأن نحصل على حقنا، لأن محتوى الإذاعة يُسرق الآن ويُربح منه، بينما نحن أصحاب المنتج الأصلى الذى يحصل على جوائز عالمية ولا نربح ماديًا.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







