قصة «أرض الصومال» وحلم الانفصال بعد إعلان إسرائيل اعترافها بالإقليم كـ«دولة مستقلة»

علم أرض الصومال
علم أرض الصومال


فاجأت إسرائيل الجميع بإعلانها الاعتراف بإقليم أرض الصومال، التابع لجمهورية الصومال الفيدرالية، كدولة مستقلة ذات سيادة في خطوة لاقت امتعاضًا ورفضًا عربيًا وإسلاميًا.

وأعلنت مصر و20 دولة عربية وإسلامية، في بيانٍ مشتركٍ، الرفض التام لاعتراف إسرائيل باستقلال إقليم أرض الصومال، وأكدوا رفض أي إجراءات من شأنها الإخلال بوحدة الصومال، وسلامته الإقليمية، وسيادته على كامل أراضيه.

ومع إعلان إسرائيل الاعتراف بانفصال أرض الصومال وقيام دولته المستقلة، نسرد قصة إقليم أرض الصومال من الوحدة تحت لواء جمهورية الصومال إلى نزعات الانفصال.

اقرأ أيضا: مندوب الصومال بالجامعة العربية: ندعو للوقوف بحزم ضد اعتداءات إسرائيل المتكررة ضد دولنا

قصة أرض الصومال وانفصاله

بداية القصة قبل نحو 65 عامًا، حينما استقل الصومال بشطريه عن الاحتلال البريطاني، بدايةً من استقلال الصومال البريطاني (أرض الصومال) في 26 يونيو 1960، أعقبها استقلال الصومال الإيطالي (جمهورية الصومال) في 1 يوليو 1960، ليتم إعلان قيام دولة الصومال الموحدة في الأول من يوليو عام 1960 بعد جلاء الاستعمار عن شطري الصومال.

وظلّ الوضع على ما هو عليه من قيام دولة موحدة تجمع شطري الصومال لأكثر من ثلاثة عقود، حتى اشتعل فتيل أزمة انفصال إقليم أرض الصومال، الواقع شمال غرب البلاد.

ففي 18 مايو عام 1991 أعلن إقليم أرض الصومال انفصاله عن جمهورية الصومال بشكل أحادي الجانب دون موافقة مقديشو، التي لم تعترف بانفصال أرض الصومال عن البلاد

وجاء انفصال أرض الصومال في أعقاب زوال نظام الرئيس الصومالي محمد سياد بري، الذي أغرق البلاد في مستنقع الحرب القبلية، والتي لا تزال جذورها تنخر في جسد الدولة الصومالية، والتي لم تتعافى من آثاره رغم مرور السنوات والعقود.

وتتخذ جمهورية أرض الصومال "منقوصة الاستقلال" من عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله" شعارًا لها، لكنها لم تحصل على مدار أكثر من 34 عامًا على أي اعتراف دولي بقيام دولة أرض الصومال المستقلة.

وتسوء الأمور أكثر فأكثر في أرض الصومال الذي يحول عدم الاعتراف الشرعي بها دون الاقتراض من المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة، وأهمها صندوق النقد الدولي، في ظل اقتصادٍ هاوٍ في الجمهورية يحتاج إلى دعمٍ ماديٍ ينقذه.

جمهورية أخرى في الصومال

وليست جمهورية أرض الصومال وحدها المنشقة عن جمهورية الصومال، فهناك إلى جوارها جمهورية أرض البنط أو بونت لاند، والتي أعلن زعماؤها عام 1998 أنها دولةٌ مستقلةٌ.

لكن مع ذلك فتبدو الوضعية مختلفةً بين أرض الصومال وبونت لاند، فالأخيرة لا تطالب بالاستقلال التام، والانفصال صراحةً عن مقديشو، ولكن لها برلمانها الخاص، ورئيسها الحالي هو سعيد عبد الله دني، الذي يتولى الحكم منذ مطلع عام 2019، وهي تتمتع بالحكم الذاتي داخل جمهورية الصومال.