قضية ورأى

إسرائيل وتوسيع دائرة الصراع

د. أيمن الرقب
د. أيمن الرقب


فى الثانى والعشرين من الشهر الجارى عقد رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو قمة ثلاثية جمعته مع رئيس الوزراء اليونانى كيرياكوس ميتسوتاكيس، والرئيس القبرصى ( الشق اليوناني) نيكوس خريستودوليديس، لبحث سبل تعزيز التعاون بين الدول الثلاث فى مجالات سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية، مع التركيز على قضايا الطاقة والتطورات فى شرق حوض البحر الأبيض المتوسط.

هذا التعاون والتحالف قديم ولكن الجديد هو الاتفاق على تشكيل محور فى شرق المتوسط لمواجهة النفوذ التركى كما نقل ذلك الإعلام العبري، حيث تشمل الشراكة تدريبات عسكرية مشتركة، ونقل تكنولوجيا دفاعية إسرائيلية (مثل صواريخ سبايك والقبة الحديدية ومقلاع داوود )، مع استمرار المباحثات حول إنشاء قوة تدخل ثلاثية دائمة، وذلك لتعزيز الأمن الإقليمى وإيجاد توازن القوى، وقد أكد المجتمعون فى نهاية الاجتماع على هذه الرؤى دون الإشارة إلى مواجهة تركيا بشكل علني.

الاحتلال الإسرائيلى يدرك أن أى سلام دائم فى المنطقة يشمل إسرائيل سيدفع لانهيارها نتيجة التركيبة الأمنية غير المتجانسة لذلك يعيش الاحتلال على بقاء كيانهم فى صراع دائم مع الفلسطينيين من جانب وضرورة وجود عدو خارجى من جانب آخر لضمان تماسك هذا المجتمع تحت حجة ضرورة البقاء، ويستدعى فى هذا دعمًا خارجيًا من الصهيونية العالمية وهذا مكنون البقاء والاستمرار حسب فلسفة هذا الكيان.

الاحتلال الإسرائيلى الذى يدرك أن إيران قد لا تكون عنوان مواجهة فى المدى القريب، إما عبر تسويات سياسية أو عبر ضربة عسكرية قاسية، يرغب فى التجهيز لميلاد عدو جديد وواضح أن تركيا هى الهدف رغم التبادل التجارى الكبير بين تركيا والاحتلال الاسرائيلي.

تطوير التحالف الإسرائيلى اليونانى ليس إلا بوابة لدولة الاحتلال لتوسيع دائرة صراع خارج المنطقة ولكنها داخل حوض البحر الأبيض المتوسط حيث تم نصب قواعد دفاعية لصواريخ إسرائيلية الصنع فى قبرص واليونان. 

لقد سبق للاحتلال الإسرائيلى القيام بالعديد من المناورات العسكرية مع اليونان وقبرص، وخلال المناورة الأخيرة تم محاكاة نموذج حرب فى حوض البحر المتوسط وقد انضم لهذه المناورة والتى كانت اليونان قاعدتها عدة دول من حوض البحر الأبيض المتوسط. 

الاحتلال يعتقد أن أى حرب عالمية قادمة يجب أن تكون نتائجها لصالحه ولصالح حلم إنشاء إسرائيل الكبرى، لذلك يغذى هذا الاحتلال الصراعات فى العالم. 
من المفارقات الغريبة أن أى صراع فى العالم حتى فى المناطق البعيدة عن منطقتنا تجد للاحتلال الإسرائيلى أصابع داخل هذه الصراعات كما حدث بين أذربيجان وأرمينيا وكأن الهدف الدائم هو استمرار الحروب والصراعات فى العالم، وكأن نشر الفوضى والموت غذاء الروح لهذا الاحتلال. 

 الاحتلال الإسرائيلى ساند أذربيجان المسلمة فى مواجهة أرمينيا بهدف تطوير العلاقة التى بدأت بعد انهيار الاتحاد السوفيتى وقيام أذربيجان، والتغلغل داخل هذه الكيانات الوليدة ومن الملفت تطور العلاقات بين باكو وتل أبيب السنوات الأخيرة استضافت باكو رغم حرب الإبادة الجماعية العديد من الاجتماعات الأمنية والسياسية لخدمة الاحتلال الإسرائيلى مثل استضافة اللقاءات السورية الإسرائيلية.

الاحتلال الإسرائيلى الذى تنقل بين أفريقيا وآسيا وأوروبا لا يهمل أيضًا أمريكا ويرغب فى الحضور فى كل مصائب العالم حتى داخل الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول فى أمريكا اللاتينية.

الهدف واضح للاحتلال إشعال الفتن والحروب عسى أن يدفع ذلك لميلاد كيانهم الكبير، أو أقل تقدير الحفاظ على كيانهم الحالي.

آخر صيحات العبث الإسرائيلى هو الاعتراف بدولة أرض الصومال، وهى تعلم أن العالم لم يعترف بدولة أرض الصومال التى انسلخت عن دولة الصومال وبذلك تكون دولة الاحتلال الإسرائيلى أول دولة تعترف بهذا الكيان الذى سيمثل خطرًا على الأمن القومى العربي، ويخطط الاحتلال من خلال هذا الاعتراف الحصول على موافقة أرض الصومال لاستقبال مهجرين فلسطينيين من قطاع غزة. 

هذا الحراك من الاحتلال الإسرائيلى للأسف لم يدفع حتى الآن لإنشاء تحالفات عربية داخلية وتفعيل اتفاقية الدفاع العربى المشترك أو البحث عن تحالفات عربية عالمية تكون أحد أعمدتها روسيا أو الصين، صحيح نحن لسنا دعاة حرب ولكن يجب أن نكون جزءًا من الميلاد القادم.