من الغيرة الطفولية إلى الحب العميق.. قصة يوسف ومريم فخر الدين

يوسف فخر الدين
يوسف فخر الدين


تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان يوسف فخر الدين، الشقيق الأصغر للفنانة مريم فخر الدين، والذي كانت بوابة العبور بالنسبة له إلى عالم الفن.

وُلد يوسف في حي مصر الجديدة يوم 15 يناير 1935، لأب مصري وأم مجرية، ليبدأ لاحقًا رحلة فنية مميزة تركت بصمة واضحة في السينما والمسرح المصري.

اقرأ أيضا| مازال في المستشفى.. تطورات الحالة الصحية للفنان محيي إسماعيل |خاص

من هو يوسف فخر الدين 

كانت الفنانة الراحلة مريم فخر الدين تكبر شقيقها الأصغر يوسف فخر الدين بأربع سنوات، وكانت هذه الفجوة العمرية كافية لتجعل الطفلة الصغيرة تدرك مشاعر الغيرة التي اجتاحتها فور ولادة شقيقها.

وبدأت أولى علامات الغيرة حين وُلد يوسف وأخذ سريرها الخاص للنوم فيه، بينما اضطرت هي للذهاب إلى غرفة والدها لتنام هناك، لتبدأ مرحلة جديدة من مشاعرها الطفولية المختلطة بين الحب والاستحواذ على الاهتمام العائلي.

علاقة  يوسف فخر الدين وشقيقته مرم 

كشفت الراحلة مريم فخر الدين في أحد حواراتها عن ذكرياتها الطفولية مع شقيقها يوسف، وقالت إنها عندما أصيبت بمرض السعال الديكي وحذر الطبيب والديها من الاقتراب من المولود، كانت تذهب إليه ليلاً وتكح عمدًا، على أمل أن يصاب بالمرض وينتهي به الأمر، مما يعكس شدة مشاعر الغيرة التي شعرت بها الطفلة الصغيرة تجاه شقيقها عند ولادته.

ولكن مع بلوغ الفنانة الراحلة مريم فخر الدين سن الثامنة عشرة وزواجها من محمود ذو الفقار، تغيرت مشاعرها تجاه شقيقها يوسف، ففي أحد الأيام، تعرض والدها لحادث كبير نقل على إثره إلى المستشفى، وقبل وفاته أمسك يدها ويد شقيقها الأصغر يوسف، وقرب بينهما، لتشعر مريم حينها بمزيج من الحب العميق والمسؤولية تجاه يوسف، ولتبدأ مرحلة جديدة من العلاقة الأخوية المبنية على الرعاية والاهتمام والدعم المتبادل.

حياة يوسف فخر الدين 

أصبحت الفنانة الراحلة مريم فخر الدين تعامل شقيقها الأصغر يوسف فخر الدين وكأنه مسؤوليتها الكاملة، وكانت دائمًا حريصة على تلبية جميع رغباته، وعبرت عن ذلك في أحد اللقاءات التليفزيونية قائلة: «دلعته دلع مرئ».

وعلى الرغم من أن والدتهما كانت صارمة وملتزمة، وقد أوصتها قبل سفرها بعدم السماح له بشرب الخمر أو الخروج مع النساء، إلا أن مريم لم تلتزم بهذه التوجيهات، وسمحت له بالتصرف بحرية، معبرة بذلك عن علاقة مليئة بالدلال والحب الأخوي الذي يفرضه قلبها تجاه شقيقها.

أعمال يوسف فخر الدين

دخل الفنان يوسف فخر الدين عالم التمثيل بسهولة نسبيًا بفضل وجود شقيقته مريم فخر الدين في الوسط الفني، والتي كانت بمثابة بوابة عبور له إلى عالم الفن.

اقرأ أيضا| «الست» تمثل مصر في المسابقة الرسمية لمهرجان مونودراما المسرح النسائي

وقد أصبح يوسف واحدًا من أبرز وجوه السينما والمسرح والتلفزيون المصري في القرن العشرين، وترك بصمة واضحة من خلال أدواره المميزة، واشتهر بتقديم شخصيات متنوعة، غالبًا ما امتازت بالجدية والعمق، وأحيانًا بالكوميديا الراقية التي أضافت إلى مسيرته طابعًا فنيًا مميزًا.

ومن أبرز أعماله السينمائية الناجحة مثل "أفواه" و"أرانب" و"أبناء بلا أمهات" و"الزوجة الثانية"، بينما مسلسلات ترك بصمة في الدراما التلفزيونية، وكان له حضور مميز في الأعمال التي تناولت قضايا اجتماعية وإنسانية، أما المسرح ساهم في العديد من المسرحيات التي جمعت بين الترفيه والتوعية.

وفاة زوجة يوسف فخر الدين 

ونال يوسف فخر الدين تقدير النقاد والجمهور على حد سواء، وكان معروفًا باحترافه وموهبته العالية، إضافة إلى شخصيته المتواضعة خارج العمل الفني.

وكان تعرض الفنان يوسف فخر الدين لعدة أزمات كبيرة خلال حياته، كان أبرزها تعرضه لاكتئاب حاد إثر وفاة زوجته نادية سيف النصر عام 1974 في حادث سيارة مأساوي، وبعد هذه الأزمة، قرر الابتعاد عن السينما لفترة طويلة، ثم هاجر في نهاية السبعينيات إلى اليونان، حيث تزوج من سيدة يونانية.

وفاة يوسف فخر الدين 

في اليونان، عمل يوسف في البداية موظف استقبال بأحد الفنادق، ثم تحول لاحقًا إلى العمل كبائع للإكسسوارات في محل تابع لزوجته، وقد وافته المنية هناك، ودفن في مقابر زوجته اليونانية، فيما سافرت شقيقته الفنانة مريم فخر الدين خصيصًا لحضور مراسم الدفن، لتودع شقيقها الأخير في مشهد مؤثر يختتم حياة فنية وشخصية مليئة بالتقلبات والأحداث الصعبة.

 

توفي يوسف فخر الدين في 23 سبتمبر 2002، تاركًا إرثًا فنيًا كبيرًا أثرى السينما والمسرح المصري، وما زالت أعماله تحظى بالاهتمام من الأجيال الجديدة.