«الضبعة».. نقطة تحول حاسمة

محطة الضبعة النووية
محطة الضبعة النووية


محطة الضبعة النووية ليست مجرد محطة كهرباء تقليدية، بل هى ركيزة استراتيجية لبناء مستقبل طاقى آمن ومُستدام، بعيدًا عن تقلبات أسعار الوقود التقليدى وضغوط الأسواق العالمية.

بدأ التفكير فى إنشاء محطة نووية فى مصر منذ عقود، إلا أن المشروع أخذ زخمه الحقيقى بعد التوقيع على الاتفاقيات التنفيذية بين مصر وروسيا فى 19 نوفمبر 2015 لبناء أول محطة نووية فى البلاد باستخدام تقنياتٍ روسية متقدمة.

اقرأ أيضًا | «المحطات النووية» تتابع معدلات تنفيذ مشروع محطة بالضبعة

وتعتمد المحطة على أربعة مفاعلات نووية من طراز VVER‑1200 من الجيل الثالث المطوّر، بقدرة إجمالية تبلغ 4,800 ميجاوات كهربائية، أى أن كل مفاعل يوفر 1,200 ميجاوات، مما يؤهل المحطة لتغطية نحو عشرة بالمائة من احتياجات الشبكة الوطنية للكهرباء عند اكتمال تشغيلها بالكامل.

بدأت الأعمال الإنشائية فى الموقع فى يوليو 2022 بوضع أول خرسانة للوحدة النووية الأولى، تلتها الوحدة الثانية فى نوفمبر 2022. ويعد تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى فى 19 نوفمبر 2025 أبرز محطة تاريخية فى المشروع، حيث يمثل هذا الوعاء الفولاذى العملاق قلب المفاعل النووى ويحتوى على الوقود النووى والأنظمة الخاصة بعملية الانشطار، وهو مُصمم لتحمل أعلى درجات الضغط والحرارة وفق أعلى معايير الأمان الدولية.

من المُخطط أن تبدأ الوحدة الأولى إنتاج الكهرباء فى النصف الثانى من عام 2028، بينما ستدخل الوحدات الثلاث المتبقية الخدمة تدريجيًا بين عامى 2029 و2030، ليكتمل تشغيل المحطة بالكامل بحلول منتصف عام 2030.

وبذلك تمتد مدة المشروع الإجمالية من التخطيط إلى التشغيل الكامل حوالى 13 سنة، مما يجعله من أطول وأهم المشاريع الاستراتيجية فى تاريخ الدولة.

 شكل عام 2025 نقطة تحول حاسمة فى مسار المشروع، حيث شهد تسارعًا كبيرًا فى الأعمال التقنية داخل الوحدات الأربع، خصوصًا تركيب أنظمة الأمان والتهوية والتبريد، مع التركيز على التكامل الهندسى المُعقد الذى يعكس الالتزام الدقيق بالجدول الزمنى والمعايير الدولية.

ويُعد تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى فى 19 نوفمبر 2025 ليس مجرد إنجاز هندسي، بل يمثل الدخول فى مرحلة التطبيق العملى للتكنولوجيا النووية، ويؤكد جاهزية الموقع وقدرة المهندسين على تنفيذ مشروع بهذا الحجم والدقة.

لا تقتصر فوائد محطة الضبعة على إنتاج الكهرباء، بل تمتد لتشمل تعزيز الاقتصاد الوطنى بشكل مباشر وغير مباشر، حيث يوفر المشروع آلاف فرص العمل.