قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِى الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ «القصص:83».
الآية الكريمة تؤكد أن الآخرة لمن يتواضع لله ويترك الكبر والفساد، وتركز على أن «العلو» هو التكبر والتجبر بغير حق «كالذى فعله فرعون، وقارون»، و«الفساد» هو إفساد الناس بالظلم وأخذ المال بغير حق أو الدعوة للمعاصى، وأن العاقبة الحسنى للذين يخشون الله ويتقونه.. وقد أمر الله رسولنا أن يخفض جناحه للمؤمنين: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «الشعراء:215».. ونهاه عن التكبر، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْشِ فِى الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ «الإسراء:37».. ليؤكد الله أن الجنة هى العاقبة المحمودة التى وعد الله بها المتقين، وهم الذين يتقون الله ويراقبونه فى السر والعلن، ولا يريدون علواً ولا فساداً.
وعن عبدالله بن عباس رضى الله عنهما، أنَّ النبى قال: (نُصِرْتُ بالصَّبا، وأُهْلِكَتْ عادٌ بالدَّبُورِ) «أخرجه البخارى ومسلم، حديث صحيح».. يُبَيِّنُ النبىُّ فى هذا الحديث أنَّ الله تعالى نصره «بالصَّبا»، وهى الرِّيح الَّتى تَهُبُّ من المشرق،حيث إنَّ الله تعالى أرسل يوم غزوة الخندق ريحًا باردةً فى ليلة شديدة المطر على الأحزاب الذين تجمَّعوا لمقاتلة النبى والمسلمين ومحاربتهم، فقلعت الريح خيام المشركين، وعملت على إطفاء نيرانهم، وقلب قُدُورهم،مما أدَّى ذلك إلى هزيمتهم، وكانت هذه الواقعة معجزةً لنبينا محمد ، ونصرةً وكرمًا وتأييدًا من الله تعالى.. ثُمَّ قال : «وأُهْلِكَت عَادٌ بِالدَّبورِ»، وهى ريح تَهُبُّ من جهة الغرب، حيث سلَّطها الله تعالى على قوم هود سبع ليال وثمانية أيام متتابعة، فقَضَتْ عليهم وأهلكتهم.
ومما تقدم، نجد أن الله تعالى يحثنا على التواضع، وترك الكبر والفساد، والتحذير من «سلوك فرعون وقارون»، تأكيداً لجانب القوة الإلهية ونتيجة المخالفة، وحيث أن «قصة قارون» تعد مثالاً للعلو والفساد، فإن الله خسف به وبداره الأرض، مما جعل الذين تمنوا حاله ندموا وشكروا الله على نجاتهم، وهذا يوضح مصير من لا يريدون الآخرة، وتبشير المؤمنين المتقين بالجنة، وهى دار السلام والنعيم الأبدى.
لنتدبر، ولنثق بالله ونكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد ، حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.
حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







