◄ زيدان: مركب الملك خوفو الثانية رحلة ترميم استمرت عقودًا تكشف عبقرية المصريين القدماء
بعد سنوات من الدراسة والعمل الدقيق، يُعرض اليوم للعالم مشروع ترميم مركب الملك خوفو الثانية، الذي يجسد براعة المصري القديم في بناء السفن ويمثل إنجازًا علميًا وأثريًا بارزًا، هذه الرحلة لم تقتصر على إعادة القطع الخشبية لمكانها، بل أظهرت كيف يمكن للتعاون الدولي والتقنيات الحديثة أن تعيد الحياة لقطع أثرية عمرها آلاف السنين.

أوضح الدكتور عيسى زيدان، مدير عام ترميم الآثار ونقل القطع بالمتحف المصري الكبير، أن فريق العمل أنهى أعمال الترميم النهائي لجميع أجزاء المركب الثانية، والتي بدأت منذ عام 2022 عقب استخراج القطع من الحفرة الجنوبية المجاورة لهرم الملك خوفو، وترميمها داخل معامل الترميم بالمتحف، وأكد أن جميع أعمال التجميع وإعادة التركيب تتم داخل مبنى مراكب الملك خوفو الجديد.
◄ أهمية المشروع التاريخية
يُعد مشروع مركب الملك خوفو الثانية من أهم مشاريع الترميم الأثري في العصر الحديث. فقد بدأ العمل منذ اكتشاف حفرتي المراكب عام 1954، حيث أُعيد تركيب المركب الأولى وعُرضت للجمهور، بينما بقيت الحفرة الثانية مغلقة لعقود للحفاظ على بيئتها الداخلية.
اقرأ ايضا| ترميم الآثار أمام الجمهور.. تجربة فريدة في المتحف المصري الكبير
وفي عام 1992، انطلق المشروع المصري–الياباني بخطة علمية شاملة، تضمنت دراسات بيئية ومعملية دقيقة، وأعمال توثيق وترميم معقدة، لضمان صون المركب بطريقة تحافظ على أصالتها وخصائصها التاريخية.

◄ مراحل الترميم والتقنيات المستخدمة
شهد المشروع إنشاء منشآت حماية ومعامل ترميم متخصصة، ورفع أحجار الغطاء الجيري الضخمة، ودراسة مظاهر التلف التي لحقت بالأخشاب عبر آلاف السنين، كما تم توظيف أحدث تقنيات التوثيق، بما في ذلك التصوير والرسم والمسح ثلاثي الأبعاد، حيث تم استخراج نحو 1650 قطعة خشبية مرتبة داخل 13 طبقة.
يبلغ طول المركب نحو 42 مترًا، وتتميز ببنية ووظائف مختلفة عن المركب الأولى، بما في ذلك عدد المجاديف والعناصر المعدنية المصاحبة، وهي تفاصيل تعكس دقة التخطيط والتنظيم في صناعة السفن لدى المصريين القدماء خلال الأسرة الرابعة.

◄ أثر المشروع على فهم الحضارة المصرية
مشروع مركب خوفو الثانية يؤكد مستوى التقدم الهندسي والمعرفي للمصري القديم في بناء السفن، ويعزز فهم الدور الرمزي والجنائزي للمراكب الملكية، كما يجسد المشروع ريادة الخبرة المصرية في صون التراث الإنساني، ويبرز أهمية التعاون الدولي في إحياء كنوز الحضارة القديمة وتقديمها بشكل معاصر للأجيال الجديدة.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







