أكدت الدكتورة فاتن صلاح سرايبان، أستاذ تاريخ العمارة والتراث، أن شجرة الكريسماس التي تُعد أحد أبرز رموز الاحتفال برأس السنة الميلادية، ليست تقليدًا أوروبيًا خالصًا كما يعتقد البعض، بل تعود جذورها إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث ارتبطت الأشجار دائمة الخضرة بفكرة البعث وتجدد الحياة.
وأوضحت سرايبان، خلال مداخلة ببرنامج «هذا الصباح»، أن فكرة الشجرة كانت راسخة في الميثولوجيا الدينية لعدد من الحضارات القديمة، إلا أن الحضارة المصرية تميزت بارتباطها الوثيق بفكرة الخلود والانبعاث من خلال أسطورة أوزيريس وإيزيس، مؤكدة أن المصريين القدماء كانوا يحتفلون بما يُعرف بـ«عيد الشجرة» في نفس توقيت الانقلاب الشتوي للشمس.
وأضافت أن هذا العيد كان يرمز إلى عودة الحياة من جديد، حيث اعتُبرت الأشجار دائمة الخضرة، مثل الصنوبر والسرو، رمزًا لانتصار الحياة على الموت، وهو المعنى نفسه الذي جسدته أسطورة المعبود أوزيريس، إله الخصوبة والنماء في العقيدة المصرية القديمة.
وأشارت أستاذ تاريخ العمارة إلى أن الرسوم والنقوش الموجودة على جدران المعابد، خاصة في أبيدوس ومدينة هابو، تُظهر احتفالات المصريين القدماء بإحياء ذكرى أوزيريس من خلال وضع الأشجار والتجمع حولها، في دلالة واضحة على الإيمان بالبعث وتجدد الحياة.
وحول انتقال هذه الرموز إلى الثقافات الأخرى، أوضحت سرايبان أن التفاعل الحضاري بين مصر القديمة والحضارتين اليونانية والرومانية ساهم في انتقال فكرة الاحتفال بالشجرة والانقلاب الشمسي إلى أوروبا، حيث تطورت الفكرة عبر العصور الوسطى، لتظهر شجرة الميلاد بشكلها المعروف حاليًا في ألمانيا خلال القرن السادس عشر.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن شجرة الكريسماس، رغم اختلاف مظاهرها وزينتها عبر العصور، تحمل معنى إنسانيًا مشتركًا يعبر عن الأمل والنور وتجدد الحياة، مشيرة إلى أن هذا الرمز يعكس عمق وتأثير الحضارة المصرية القديمة في تشكيل كثير من المفاهيم الثقافية العالمية.

هند فتحي توضح دور منصة القومي للإعاقة للتنسيق مع المجتمع المدني
«الأسطورة».. قصة العقيد الشهيد رامي محمد حسنين في «حكاية بطل»
وزير الأمن الإسرائيلي يطلب تصويت مجلس الوزراء الأمني على الاتفاق مع لبنان







