«ابتسامة من فجر التاريخ».. كيف سبق المصري القديم العالم في طب الأسنان؟

 طب الأسنان
طب الأسنان


حين نعتقد أن الطب الحديث هو صاحب الفضل الأول في ترميم الجسد البشري، تفاجئنا الحضارة المصرية القديمة باكتشافات تقلب الموازين وتعيد كتابة تاريخ العلوم الطبية. 

فمومياء صامتة عمرها آلاف السنين، حملت بين فكّيها دليلاً حيًّا على عبقرية المصري القديم، وقدرته على معالجة الألم والبحث عن الشفاء بوسائل سبقت عصرها بقرون طويلة.

كشف فحص أثري دقيق لإحدى المومياوات المصرية، التي يعود تاريخها إلى نحو أربعة آلاف عام، عن وجود أعمال متقدمة في مجال طب الأسنان، من أبرزها استبدال السنتين الأماميتين بأسنان مأخوذة من متبرع، ويُعد هذا الاكتشاف من أقدم الشواهد المعروفة عالميًا على ممارسة طب الأسنان الترميمي، ما يؤكد أن العناية بالصحة الفموية لم تكن غائبة عن اهتمامات المصريين القدماء.

 

اقرأ ايضا| كشف مقبرة الملك تحتمس الثاني بالبر الغربي ضمن أهم 10 اكتشافات أثرية لعام 2025

 

وترتبط هذه المومياء بشخصية بارزة في تاريخ الطب، وهو «حسي رع» (Hesi-Re)، الذي عاش خلال عصر الأسرة الثالثة في عهد الملك زوسر. ويُنظر إلى حسي رع باعتباره أول طبيب أسنان معروف في التاريخ، حيث لم يقتصر دوره على ممارسة الطب فحسب، بل كان أيضًا كاتبًا ومسؤولًا رفيع الشأن في الدولة، ما يعكس المكانة العلمية والاجتماعية التي كان يحظى بها أهل المعرفة في مصر القديمة.

وتشير نقوش مقبرة حسي رع، المحفوظة بالمتحف البريطاني، إلى تعدد ألقابه العلمية والطبية، وهو ما يدل على أن المصري القديم كان يمتلك فهمًا عميقًا للتشريح والوظائف الحيوية، وأن الطب لم يكن مجرد ممارسات بدائية، بل علمًا قائمًا على الملاحظة والتجربة.

ويعكس هذا الاكتشاف جانبًا مهمًا من الحضارة المصرية، التي لم تكتفِ ببناء المعابد والأهرامات، بل وضعت أسسًا راسخة للعلوم الطبية التي لا يزال أثرها حاضرًا حتى يومنا هذا، فابتسامة تلك المومياء، وإن غابت ملامحها، تظل شاهدة على سبق علمي وإنساني يضاف إلى سجل عظمة مصر القديمة.