فجأة انقلب د.وسيم السيسى على تصريحاته، وارتد عن تراجعاته بندوة قصر الأمير طاز، وبدأ الحديث عن كمين وقع فيه، وبدلا من توضيح موقفه من النقاط الخلافية «الخرافية»، اعتمد على أسلوب التشتيت، ليصرف الأنظار عن ادعاءات وادى الملوك الأول، ومغازلة الحس الدينى بالأوهام، ويورانيوم البيضة وكوز الذرة، الذى قال إنه موجود بحناجر مومياوات ملوك مصر القديمة! كما أنه لم يتحدث فى مقاله بـ»المصرى اليوم» عن مزاعم معرفة القدماء للكهرباء والطائرات وغيرها، وقام بالتشويش على قضايا أساسية، بإطلاق اتهامات للعالميْن د.زاهى حواس ود.ممدوح الدماطى، أعرف أن لكل منهما ردودا حاسمة عليها، ولكل منهما أيضا اعتماد الأسلوب المناسب فى الرد عن نفسه، لكن ما يعنينى هنا هو الهجمة المرتدة التى بدأها د. وسيم، للحفاظ على شعبيته بعد أن تراجعت نسبيا، وأقول «نسبيا» لأن هناك مَن يصرون على اللجوء إلى الخرافة، باعتبارها أكثر جاذبية من العلم.
تحدث فى مقاله عن كمين، وهو افتراض غريب، لأنه بالتأكيد توقّع قبلها أن مواجهة ستحدث فى الندوة، غير أن عدم قدرته على الرد، دفعه للجوء إلى التفسيرات التآمرية، حتى أنه كتب على «فيس بوك» بعد مقاله المذكور بساعات، منشورا قال فيه إن المونتاج حذف من ردوده، وعاد ليؤكد أن الأهرام ليست مقابر.. حتى يثبت العكس!
خلال الندوة، سعدتُ بأن النقاش منح د.وسيم فرصة إجراء مراجعة فكرية، لكن ما حدث بعد ذلك يشير إلى أن الأمر كان تراجعاً تكتيكياً، انحنى فيه أمام عاصفة العلم، ليعاود بعدها ترويج الخيال، رغم أن طرح المعلومات الحقيقية بأسلوبه الشيق، يمكن أن يمنحه جمهوراً أكثر اتساعاً.
العلم لا يعترف إلا بالحقائق، أما الخيال فله مسارات تليق به، وعندما نحتكم إلى المنطق، تصبح هتافات التشجيع تصرفاً عبثياً، لا تُعبّر عن التكريم بقدر ما تُوضح حجم الأزمة التى نعانيها، كما أن الحياة اختيارات، ومن حق د. وسيم أن يمضى فى طريق الخيال، ومن واجب المتخصصين ألا يقفوا صامتين، المهم ألا يقوده العجز عن المواجهة، إلى الحديث عن مؤامرة أو كمين! .

اللغة بين الهوية والقومية: قراءة فى الحالة المصرية
علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة







