تواصل بعثة المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك بالأقصر (CFEETK) تنفيذ خطة متكاملة لفك وإعادة تركيب أحجار البوابة الشمالية للملك رمسيس الثالث بالكامل، في إطار مشروع أثري ضخم يهدف إلى ربط البوابة بقلب معبد آمون رع، وضمّها إلى مسار الزيارة داخل معابد الكرنك.
وتشمل الخطة إعادة تركيب كتل الأحجار بعد دراستها وتقويتها وترميمها، إلى جانب إجراء دراسة علمية شاملة لنقوش ومناظر البوابة تمهيدًا لنشرها في الدوريات العلمية المتخصصة، خاصة أنها لم تخضع للدراسة أو النشر من قبل، كما تواصل البعثة أعمال الحفر والتنقيب والتنظيف في محيط البوابة للكشف عن عناصرها المعمارية بالكامل.
ويجري تنفيذ المشروع بواسطة فريق من المتخصصين والفنيين في أعمال الترميم والصيانة بالمركز المصري الفرنسي، باستخدام مواد علمية حديثة تضمن الحفاظ على الأثر وحمايته من عوامل التلف.
وكان قد سبق الانتهاء من أعمال الترميم والصيانة والتقوية الكاملة لأحجار البوابة، وإنشاء قواعد خرسانية حديثة لها، مع عزلها بمواد خاصة لمنع تسرب المياه الجوفية مرة أخرى، وتم افتتاحها بالفعل في أكتوبر من العام الماضي. وتقع البوابة، المشيدة من الحجر الرملي، شمال شرق صالة الأعمدة الكبرى داخل مجمع معابد الكرنك، وترجع لعصر الملك رمسيس الثالث (1218 ق.م – 1155 ق.م)، ثاني ملوك الأسرة العشرين في عصر الدولة الحديثة، وتحمل أحجارها ألقاب وأسماء الملك، فيما تعود بعض كتلها إلى مبانٍ أقدم من عصر الملك أمنحتب الثالث.
وتشير الدراسات إلى أن البوابة كانت منهارة بالكامل منذ العصور القديمة، وتعرضت أحجارها لعوامل بيئية قاسية، من بينها الرطوبة والأملاح والمياه الجوفية، إلى جانب نمو نباتات الحلفا والشوك داخل كتلها الحجرية، ما أدى إلى تدهور شديد في أساساتها، وهو ما استدعى تبني هذا المشروع الضخم لإنقاذها.
وعقب الانتهاء من أعمال الترميم وإعادة التركيب، تواصل البعثة، تحت إشراف وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار، تنفيذ أعمال الحفر والتنقيب في محيط البوابة، إلى جانب إعادة بناء أجزاء من السور الضخم الذي كان يحيط بمعبد آمون رع في عصر الدولة الحديثة، باستخدام نفس مادة البناء الأصلية وهي الطوب اللبن.
كما يجري العمل على تنظيف الأرضيات من الجهات الجنوبية والغربية والشرقية للبوابة، تمهيدًا لإنشاء ممر حجري من الجهة الجنوبية يربطها بقلب المعبد الرئيسي عند مسلة الملك تحتمس الأول، وذلك بعد الانتهاء من جميع مراحل الحفائر والترميم وإزالة الإشغالات والمصاطب الحجرية المحيطة بها، لتعود البوابة إلى دورها التاريخي كمدخل لمعبد آمون رع في عصر الملك رمسيس الثالث.
وفي سياق الاكتشافات الأثرية المصاحبة، أسفرت أعمال فك أحجار البوابة عن العثور على لوحة حجرية من الكوارتز الأحمر تعود للعصر اليوناني الروماني، ترجع لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (14م – 37م)، وهي لوحة متوسطة الحجم (نحو 75 × 40 سم)، منقوشة بالنقوش الغائرة بالكتابة الهيروغليفية، وتصور الإمبراطور مرتديًا الزي المصري التقليدي وهو يقدم القرابين لثالوث طيبة المقدس (آمون، موت، خونسو)، وتعد من أوائل اللوحات التي يتم العثور عليها لهذا الإمبراطور داخل معابد الكرنك.
كما تم الكشف عن عدد من كتل أحجار «التلاتات» التي تعود لعصر الملك أخناتون، كانت معاد استخدامها كحشو داخل البوابة، إضافة إلى العثور على بقايا ألوان حمراء وزرقاء على بعض الأحجار، ما يؤكد أن البوابة كانت مزينة بالألوان في السابق، رغم ما تعرضت له من انهيار كامل عبر العصور.
اقرأ أيضا| معلنة بداية فصل الصيف.. شمس الظهيرة تتعامد على معابد الكرنك بالأقصر

محافظ المنوفية يتابع أعمال تركيب 25 عامود إنارة جديد بطرق بشبين الكوم وبأشمون
انطلاق فعاليات القافلة الطبية بمستشفى العريش العام
افتتاح أول خط انتاج للطماطم المقشرة بزراعة الاسكندرية.. بتكلفة 1.3 مليون يورو







