معان حقيقية

قبلات الشتاء مسمومة

محمد الحداد
محمد الحداد


هل صحيح كما تقول الأسطورة العجيبة الغريبة، إن النحلة كانت وراء الممارسة الأولى لفعل القُبلة أو (البوسة) كما نُسميها فى مصر ؟

فحين حطت النحلة الشقية على شفاه أمنا حواء.. فألهبت وأشعلت وأججت نار الغيرة فى قلب أبينا آدم، بعد أن لاقت فعلتها استحسانًا من قبل أمنا حواء واحمرارًا على وجنتيها من تلك اللسعة.. فانطلق العاشق المرهف المحب آدم، ليفعل بقبلته الأفاعيل، حين اشتعلت غيرته، فقام بتقبيل حواء، ولتكن منه أول قبلة فى الدنيا، هى قبلة الحياة وترياق الروح وعطر القلب الملهوف على حبيبته.

ثم تحولت تلك القبلة إلى طقس للتعبير عن المحبة الجارفة والشوق الملتهب وتأجج نيران العشق والهوى، فالقبلة التى ترسخت واستوطنت وكبرت وترعرعت ونمت وانطلقت فى عاداتنا وتصرفاتنا فى سائر أنحاء الدنيا، أصبحت قانونًا للحياة وروعتها.

ولم تقتصر القبلة على تقبيل الزوج للزوجة أو العُشاق، بل صارت مرسومًا عائليًا يجب أن يُطَبَّق باقتدار واحترام ومحبة فى الزيارات الرسمية بين بيوت الأقارب والأحباب والجيران والأشقاء والمعارف والأصدقاء، ثم تختلف من ناحية السلوك والعادات والتقاليد ما بين شعوب الدول الأخرى من حيث تداولها كطقس أو حتى من حيث التسمية واللفظ، فمنهم مَن يقول عنها (بُوسة) بضم الباء لتصبح القبلة أو الـ (بُوسة) التى كانت المصدر الأساسى والمسبب الرئيسى لعقود وعهود الغرام والمحبة والزواج والألفة والتآلف وهمزة الوصل بين الأرحام، تلك القبلة انقلبت بفعل بعض الأوبئة والأمراض الفيروسية إلى فعل من المجرمات المهلكات المسببات لأخطر أنواع العدوى المرضية،. وبمناسبة انتشار دور البرد المرعب المخيف الشرس، تنتشر أيضًا رسائل ووسائل التوعية الصحية لمخاطر دور البرد وعدم ممارسة تلك القبلات القاتلة. 

فأينما توجهت أو نظرت، فستجد فى لوحات إعلانات الطرق والتليفزيون ورسائل الموبايل، إنذارًا ومنبهًا ومنذرًا خطيرًا شديد اللهجة، يُحذِّرك ويكون لك بالمرصاد ويُذكِّرك بـ (لاءات) الوقاية، (لا) مصافحة و(لا) قبلات أو بوسات .. وإلا حلت عليك لعنة المرض وحمى الوباء من كل جانب، وإلا ستقع فى بئر المرض ضحية، إلا إذا التزمت بـ (لاءات) الوقاية، ولنقل على الدنيا السلام.