أعلن البيت الأبيض عن تحرك تصعيدي جديد يستهدف قطاع النفط الفنزويلي، في خطوة من شأنها إعادة خلط أوراق أسواق الطاقة ورفع مستوى التوتر في منطقة أمريكا اللاتينية.
ووفقًا لصحيفة «الجارديان» البريطانية، تتجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى تشديد الخناق على صادرات فنزويلا النفطية، عبر خطة تقوم على محاصرة ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات ومنعها من الدخول إلى الموانئ الفنزويلية أو مغادرتها، في محاولة لضرب الشريان الاقتصادي الأهم لحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وسط تحذيرات من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية واسعة النطاق.
اقرأ أيضًا| ترامب يوسع دائرة العقوبات على فنزويلا.. ومادورو يتهم واشنطن بـ «قرصنة الدولة»
تصعيد أمريكي يستهدف قلب الاقتصاد الفنزويلي
🇺🇸🇻🇪 | أبدت #فنزويلا الأربعاء لهجة حادة في ردها على #الولايات_المتحدة، وأكدت أنها لم تتأثر بإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار على "آليات النفط الخاضعة للعقوبات" المتجهة منها وإليها. pic.twitter.com/bJ3MmwXmPC
— فرانس 24 / FRANCE 24 (@France24_ar) December 18, 2025
كشفت تقارير صحفية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صعّد من ضغوطه على فنزويلا، عبر استهداف مباشر لصناعة النفط التي تُعد المصدر الرئيسي لإيرادات الدولة.
ويمثل هذا التحرك مرحلة جديدة من المواجهة مع حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، في إطار سياسة أمريكية تسعى إلى خنق الموارد المالية لكراكاس ودفعها إلى مزيد من العزلة الدولية.
دعوة رسمية لحصار صادرات النفط
أفاد البيت الأبيض بأنه دعا إلى فرض حصار شامل على جميع صادرات النفط الفنزويلية، وذلك بعد أسبوع واحد فقط من قيام الولايات المتحدة بالاستيلاء على ناقلة نفط قبالة السواحل الفنزويلية.
بعد قرار #ترمب حول "حصار سفن النفط".. #فنزويلا تعتبره "تهديدا شائنا غير عقلاني".. ومادورو يتهم أميركا بـ"القرصنة"#العربية pic.twitter.com/T250BAYttl
— العربية (@AlArabiya) December 17, 2025
ووصف مادورو هذه الخطوة آنذاك بأنها «قرصنة دولية»، في إشارة إلى ما اعتبره انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وسيادة بلاده.
وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع من التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة، حيث تشير التقديرات إلى أن الوجود العسكري الأمريكي الحالي يُعد الأكبر منذ بدء هجوم الولايات المتحدة لبنما عام 1989، ويعكس هذا التصعيد استعداد واشنطن لاستخدام أدوات عسكرية إلى جانب الضغوط الاقتصادية لتحقيق أهدافها السياسية.
ماذا أعلن ترامب رسميًا؟
⭕ الولايات المتحدة تُحاصر «أسطول الظل» الفنزويلي وتفرض حصاراً جزئياً يستهدف 70% من صادرات النفط pic.twitter.com/8nTgcoAhF9
— الاقتصادية CNN (@CNNBusinessAr) December 18, 2025
في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، أعلن ترامب أنه أصدر أوامر بفرض «حصار كامل وشامل» على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل أو تغادر فنزويلا.
ورغم وضوح اللهجة، لم يحدد الرئيس الأمريكي بشكل دقيق الآليات التنفيذية لهذا الحصار.
خيارات التنفيذ.. «المصادرة والقوة البحرية»
أحد السيناريوهات المطروحة لتنفيذ الحصار يتمثل في لجوء الولايات المتحدة إلى خفر السواحل الأمريكي لمصادرة ناقلات النفط الفنزويلية، كما حدث بالفعل خلال الأسبوع الماضي.
ووفقًا لمصادر أمريكية، فقد حشدت واشنطن آلاف الجنود ونحو 12 سفينة حربية في المنطقة، من بينها حاملة طائرات، في استعراض واضح للقوة.
وكتب ترامب محذرًا: «فنزويلا محاطة بالكامل بأكبر أسطول تم تجميعه على الإطلاق في تاريخ أمريكا الجنوبية»، مضيفًا أن هذا الوجود «سيزداد حجمًا» وسيكون «غير مسبوق».
لماذا يضع ترامب فنزويلا في مرمى التصعيد؟
برر ترامب قراراته باتهامات مباشرة لحكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، زاعمًا أنها تستخدم النفط «المسروق» لتمويل أنشطة غير مشروعة، من بينها تجارة المخدرات والاتجار بالبشر وعمليات القتل والاختطاف، وتكرر الإدارة الأمريكية اتهام فنزويلا بتسهيل تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.
ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي، نفذ الجيش الأمريكي غارات على قوارب في المحيط الهادئ والبحر الكاريبي، أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 90 شخصًا، بزعم أنها كانت تنقل مخدرات إلى الولايات المتحدة، غير أن إدارة ترامب لم تقدم حتى الآن أدلة علنية تثبت أن تلك الشحنات كانت تحتوي على الفنتانيل أو الكوكايين، وهما مادتان تُنتجان أساسًا خارج فنزويلا.
اقرأ أيضًا| بعد ظهور لقطات جديدة.. هل تواجه حملة ترامب ضد قوارب المخدرات أول تحقيق دولي؟
تصريحات مثيرة للجدل حول الهجرة
وأدلى ترامب أيضًا بتصريحات أثارت جدلًا واسعًا، اتهم فيها مادورو بـ«تفريغ السجون والمصحات العقلية» وإجبار نزلائها على الهجرة إلى الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل أزمة إنسانية حادة، دفعت نحو 8 ملايين فنزويلي إلى مغادرة البلاد منذ عام 2013، نتيجة الانهيار الاقتصادي وتدهور الأوضاع السياسية.
وكان مادورو، قد أدى اليمين الدستورية لولاية ثالثة في يناير/كانون الثاني الماضي، بعد انتخابات وُصفت على نطاق واسع بأنها مزورة.
بينما نفى الرئيس الفنزويلي، جميع الاتهامات الأمريكية، معتبرًا أن ما تقوم به واشنطن هو استخدام «الحرب على المخدرات» كذريعة لإسقاط حكومته والسيطرة على ثروات بلاده النفطية.
أهمية فنزويلا في سوق النفط العالمي
تمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم، إلا أن إنتاجها لا يتجاوز نحو 0.8% من الإنتاج العالمي، بسبب العقوبات وتدهور البنية التحتية وأداء شركة النفط الوطنية.
وتصدر البلاد قرابة 900 ألف برميل يوميًا، معظمها إلى الصين، مقارنة بإنتاج الولايات المتحدة الذي يبلغ نحو 22 مليون برميل يوميًا، ورغم محدودية الكمية عالميًا، يظل النفط المصدر الأساسي للعملة الصعبة، حيث يمول أكثر من نصف ميزانية الحكومة الفنزويلية.
وقال محللو «جولدمان ساكس» (وهي مؤسسة عالمية رائدة في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية والمالية) إن فقدان صادرات النفط الفنزويلية نتيجة الحصار قد يؤدي إلى تشديد محدود في السوق على المدى القصير ورفع الأسعار، أما على المدى الطويل، فقد يؤدي أي تغيير سياسي يسمح بعودة شركات النفط الغربية إلى زيادة الإنتاج ووفرة المعروض عالميًا.
وانعكست التطورات سريعًا على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط بشكل ملحوظ مع تسعير المتعاملين لاحتمالات اضطراب الإمدادات، وارتفع خام برنت بنسبة 1.5% ليقترب من 60 دولارًا للبرميل، بعد أن هبط في وقت سابق من الأسبوع إلى أدنى مستوى له منذ عام 2021.
ووضعت هذه القفزة حدًا لمسار هبوطي استمر طوال الشهر، في ظل آمال متزايدة بالتوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، قد يسمح بعودة صادرات النفط الروسي بالكامل إلى الأسواق العالمية، وهو ما كان يضغط على الأسعار قبل التصعيد الأمريكي الأخير ضد فنزويلا.
اقرأ أيضًا| إنذار ترامب يشعل الأزمة.. هل تقترب واشنطن من مواجهة مفتوحة مع فنزويلا؟

بعد اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق النار.. تطورات الوضع «الأمريكي - الإيراني»
الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران







