يبقى المواطن المصرى فى قلب اهتمامات القيادة السياسية، حيث تسعى الدولة إلى تخفيف الأعباء عن محدودى الدخل
ونحن فى الأيام الأخيرة من عام 2025، تودّع مصر عامًا حافلًا بالأحداث والتحديات، وتستقبل عامًا جديدًا يحدوه الأمل فى أن يكون عام سلام واستقرار، بما يسمح للدولة المصرية بمواصلة مسيرة التنمية الشاملة التى انطلقت منذ أكثر من عشر سنوات بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وقد بدأت هذه المسيرة تؤتى ثمارها بوضوح، من خلال مشروعات قومية كبرى أعادت صياغة ملامح الدولة المصرية اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا.
فى مقدمة هذه المشروعات، يأتى التوسع الزراعى واستصلاح نحو أربعة ملايين فدان أُضيفت إلى الرقعة الزراعية المصرية، فى وقت كانت فيه الأراضى الزراعية تتآكل خلال سنوات سابقة نتيجة التعديات، وقد أسهم هذا التوسع فى دعم الأمن الغذائي، وتوفير فرص عمل، وتحقيق قدر من الاكتفاء الذاتي، فضلًا عن تعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
كما بدأت تتبلور ملامح المنطقة الاستثمارية الجديدة فى محور قناة السويس، والتى تمثل ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وعلى رأسها الاستثمارات الصينية والروسية، بما يعزز مكانة مصر كمركز عالمى للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية، وإلى جانب ذلك، يمثل إنشاء المحطة النووية المصرية نقلة نوعية فى مجال الطاقة، حيث تدخل مصر عصر الكهرباء النظيفة والمتنوعة، بما يواكب متطلبات التنمية المستدامة.
وفى سيناء، تشهد الدولة المصرية مرحلة غير مسبوقة من إعادة التعمير والتنمية، بدأت بإنشاء الأنفاق الخمسة التى ربطت سيناء بدلتا نهر النيل، لتصبح شريانًا حيويًا للحياة والتنمية،كما شملت هذه المشروعات تطوير ميناء العريش ليكون من أكبر موانئ الحاويات فى البحر المتوسط، إلى جانب ميناء شرق بورسعيد الذى أصبح أحد أهم الموانئ العالمية، بما يعزز الدور الاستراتيجى لمصر فى حركة التجارة الدولية.
وعلى صعيد التعليم، شهدت مصر نهضة واضحة فى منظومتى التعليم والتعليم العالي، حيث ارتفع عدد الجامعات من نحو خمسين جامعة عند تولى الرئيس السيسى مسؤولية الحكم، إلى ما يقرب من مائة وثمانٍ وأربعين جامعة اليوم.
أما فى مجال البنية التحتية، فقد أضافت شبكة الطرق والكبارى الجديدة شرايين حديثة للدولة المصرية.
وعلى المستوى الاجتماعي، يبرز مشروع «حياة كريمة» باعتباره أحد أهم المشروعات الإنسانية فى تاريخ مصر الحديث، وسيظل علامة مضيئة فى سجل تاريخ الرئيس عبدالفتاح السيسي.
وقد عززت مصر مكانتها الإقليمية من خلال دورها المحورى فى دعم جهود السلام، وكان مؤتمر السلام فى شرم الشيخ تتويجًا لجهود مصر فى الوساطة على مدار أربعة وعشرين شهرًا، ما أعاد التأكيد على الدور القيادى لمصر فى المنطقة.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، نجحت مصر خلال عام 2025 فى تحقيق توازن ملحوظ فى علاقاتها مع القوى الكبرى، وفى مقدمتها الولايات المتحدة والصين وروسيا،فقد فتحت الصين أسواقها أمام الصادرات المصرية دون جمارك، وأسهمت روسيا فى إنشاء المفاعل النووي، بينما طلبت الولايات المتحدة من مصر استضافة مؤتمر شرم الشيخ للسلام، وهو ما يعكس مصداقية الدولة المصرية وقدرتها على بناء جسور التعاون بين القوى العالمية.
ومع دخول عام 2026، تؤكد مصر أن السلام سيظل خيارها الاستراتيجي، وأنها لا تحمل نوايا عدوانية تجاه أى دولة، لكنها فى الوقت نفسه مستمرة فى دعم قدرات قواتها المسلحة لحماية أمنها القومي. كما ستواصل الدولة اتباع سياسة خارجية متوازنة تقوم على تعزيز العلاقات الاقتصادية والسياسية مع مختلف دول العالم دون انحياز.
وفى إطار التوجه نحو التكتلات الاقتصادية، تمضى مصر قدمًا فى دورها داخل تجمع «بريكس»، بما يفتح آفاقًا أوسع للتجارة البينية واستخدام العملات المحلية، وتقليل الاعتماد على الدولار، وعلى المستوى الإفريقي، تستكمل مصر سياسة التقارب مع الدول الإفريقية، بما يعيد للقارة مكانتها فى أولويات السياسة المصرية.
ويبقى المواطن المصرى فى قلب اهتمامات القيادة السياسية، حيث تسعى الدولة إلى تخفيف الأعباء عن محدودى الدخل، وتوفير فرص العمل، والحفاظ قدر الإمكان على استقرار الأسعار، وهكذا تودّع مصر عام 2025، وتستقبل عام 2026 بثقة فى المستقبل، وإرادة دولة، وطموح شعب عظيم يتطلع إلى غدٍ أكثر إشراقًا.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







