حروف ثائرة

يا فخرنا لا تحزن!

محمد البهنساوى
محمد البهنساوى


فجأة ينفجر الملعب الإنجليزى ومعه عشرات الملايين أمام الشاشات حول العالم، والكل بصرخة واحدة تحية وفرحة بعودة «الملك بل الملاك المصرى» من منا مهما علا سقف طموحاته وسرح بعيداً بخياله توقع أن يرى هذا اليوم مع شخصية مصرية، لقد حدث مع فخرنا ومعجزتنا ابن وأخى كل المصريين «الأسوياء» محمد صلاح.
لن أتناول تفاصيل لست ملماً بها فى مشكلة مو مع ليفربول، لكن فقط أقول إن ابننا صلاح تحدى وبلا مبالغة مخططاً دولياً لكسره ومحو تاريخه الذى يصعب على غيره تحقيقه، وبالنهاية انتصر ابن قرية نجريج القابعة بريف مصر بذكائه على هذا المخطط المحكم وعاد من جديد للملاعب ليحطم الأرقام القياسية ويواصل كتابة تاريخ لا نعلم متى وكيف سيكون فصله الختامى؟!
مخطئ مَن تخيل أن صلاح مجرد لاعب، بل عبقرية وأيقونة مصرية وعربية، ومخطئ كذلك مَن تخيل أن ما حدث معه مجرد مشكلة مع مدرب تتكرر بكبار الأندية وعظماء اللاعبين، لكنه كما قلت مخطط لمحو تاريخ مو وتصدير الإحباط لشبابنا، لسنا بمجال تقييم وتحليل ولا حزلكة وفذلكة أو سعيا لتريند ركبه الملايين، وما دفعنى للكتابة ليس موقف النادى الإنجليزى ولا التعامل المثالى الذى يدرّس لصلاح مع الأزمة، إنما أكتب حزينا لما وجدته من بنى جلدتنا تجاه أحد مصادرعزنا وفخرنا كمصريين وعرب.
أتفهم أن يصمت مَن لا يستطيع مساعدة أيقونتنا صلاح، لكن أن يتحول لهجوم غريب ومريب وعبيط فهذا ما يحزن ويكشف الأنفس الشح بيننا! فصارخ: لقد هَرِم، ولاطم : إنه انتحر، وثالث: هزمه القدر، ورابع وخامس وسادس، وهناك من حمّله مشاكل وأزمات الأمتين العربية والإسلامية متجاهلا ضعفهما وتفككهما، وهناك من استدعى مواقف وهمية انتظرها من مو العاقل الواعى الواقعى، أليس هذا صلاح الساجد بملاعب إنجلترا وأوروبا كأفضل دعاية لديننا الوسطى السمح، أليس هو فخر العرب والمصريين بأخلاقه وذكائه، أنسينا أنه ملك قلوب الإنجليز كأفضل سفير لبلده ودينه.
ولهؤلاء أقول اتقوا الله فى دينكم وبلدكم بل وأولادكم، وصلاح يا ولدى لا تحزن ولا تبتئس فإنهم قلة، واعلم أن الله معك وكلنا خلفك نفخر بك ونتعلم منك، حفظك الله ورعاك.