اتحاد شركات التأمين: الاكتتاب المراعي للنوع الاجتماعي لا يعني فرض أقساط مختلفة للرجال عن النساء

علاء الزهيري
علاء الزهيري


قال اتحاد شركات التأمين المصرية، خلال نشرته الأسبوعية، برئاسة علاء الزهيري إن  الاكتتاب التأميني، اعتمد تقليديًا على البيانات الديموغرافية والطبية والمهنية والمالية لتقييم المخاطر وتسعيرها. ومع ذلك، فإن أحد الأبعاد التي حظيت باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة هو النوع الاجتماعي - ليس كمحدد بيولوجي للمخاطر فحسب، بل كعامل اجتماعي واقتصادي وسلوكي يُشكل التعرض للمخاطر والوصول إلى الحماية المالية.

وقد أدى هذا التحول إلى ظهور مفهوم الاكتتاب التأميني المراعي للنوع الاجتماعي، والذي يهدف إلى ضمان معاملة الرجال والنساء بإنصاف ومساواة، وبناءً على ملفات تعريف دقيقة للمخاطر تراعي نقاط الضعف والسلوكيات والواقع الاجتماعي والاقتصادي لكل جنس.


وتابع اتحاد شركات التأمين، والاكتتاب المراعي للنوع الاجتماعي لا يعني فرض أقساط مختلفة للرجال عن النساء. بل يتضمن فهم ودمج محددات المخاطر المتعلقة بالنوع الاجتماعي، وإزالة التحيزات الضمنية في أدوات الاكتتاب، وتصميم عمليات تأمين تُعزز الوصول والحماية لكلا الجنسين، وخاصةً النساء - اللواتي غالبًا ما يعانين من صعوبة الوصول للتأمين ويواجهن عوائق تتعلق بالدخل، والوعي المالي، والقدرة على التنقل، والمعايير الثقافية. في سياق عالمي يتسم بتغير المناخ، وتوسع النظم الرقمية، وتزايد الطلب على حلول تأمينية شاملة، أصبح الاكتتاب المراعي للفوارق بين الجنسين ركيزةً أساسيةً للتأمين المستدام والمسؤول. ويتماشى هذا مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، وخاصةً الهدف الخامس (المساواة بين الجنسين) والهدف العاشر (الحد من أوجه عدم المساواة)، ويعزز دور قطاع التأمين في تعزيز العدالة الاجتماعية والشمول المالي.
الإطار النظري: من الحياد إلى المراعاة.
لفهم الاكتتاب المراعي للنوع الاجتماعي، من الضروري التمييز بينه وبين مفهومين آخرين: الاكتتاب القائم على النوع الاجتماعي (Gender-Based Underwriting) والاكتتاب المحايد تجاه النوع الاجتماعي (Gender-Neutral Underwriting).
مفهوم الاكتتاب: الممارسة في الاكتتاب الأثر على الشمول المالي القائم على النوع الاجتماعي
استخدام النوع الاجتماعي كعامل أساسي في تقييم المخاطر والتسعير (مثل تسعير وثائق تأمين السيارات بناءً على إحصائيات حوادث الذكور والإناث).
يحدد السعر والشروط بناءً على النوع الاجتماعي.
قد يؤدي إلى تسعير غير عادل أو تمييزي في بعض الأسواق.
المحايد للنوع الاجتماعي
إزالة النوع الاجتماعي كعامل تسعير أو تقييم للمخاطر بشكل كامل، ويعتمد على عوامل أخرى (مثل العمر، التاريخ الصحي، المهنة) دون اعتبار للنوع الاجتماعي.
يضمن المساواة في التسعير، لكنه قد يفشل في تلبية الاحتياجات المتباينة.
المراعي للنوع الاجتماعي
تجاوز الحياد لتصميم منتجات وعمليات تأخذ في الاعتبار الاحتياجات والمخاطر والظروف الاقتصادية والاجتماعية المتباينة بين الجنسين.
يركز على تعديل المنتج والعملية لزيادة الوصول والملاءمة، بدلاً من مجرد التسعير.
يعزز الشمول المالي من خلال تلبية الاحتياجات المحددة للفئات المستبعدة، خاصة النساء
إن التحول من الحياد إلى المراعاة يمثل اعترافاً بأن النساء، خاصة في الاقتصادات النامية، يواجهن مخاطر فريدة (مثل فقدان الدخل بسبب الحمل، أو العنف القائم على النوع الاجتماعي، أو القيود القانونية والاجتماعية على ملكية الأصول) ، لذا لا يكفي أن يكون المنتج "محايداً"؛ بل يجب أن يكون مصمماً بوعي ليتناسب مع واقع حياتهن وظروف عملهن غير الرسمية في كثير من الأحيان.
الاختلافات بين الجنسين في أنماط المخاطر
يتطلب فهم المخاطر الخاصة بالنوع الاجتماعي استكشاف الأبعاد البيولوجية والاجتماعية والاقتصادية.
العوامل البيولوجية والصحية
تعيش النساء عمومًا عمرًا أطول من الرجال، مما يؤثر على تسعير تأمينات الحياة وهياكل المعاشات التقاعدية.
تؤثر بعض الأمراض على النساء بشكل غير متناسب (مثل سرطان الثدي، وهشاشة العظام).
يُظهر الرجال احتمالية أكبر للانخراط في سلوكيات عالية الخطورة (الحوادث، والتدخين، وبعض المهن).
العوامل الاجتماعية
تتحمل النساء نصيبًا أكبر من أعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر.
قد تحد الأعراف الاجتماعية من قدرة المرأة على التنقل أو الوصول إلى فرص العمل الرسمية في بعض المناطق.
تواجه النساء ضعفًا أكبر أثناء الحمل أو في فترات عدم الاستقرار الاقتصادي.
العوامل الاقتصادية
يؤثر عدم المساواة في الدخل على القدرة على تحمل أقساط التأمين.
غالبًا ما تفتقر رائدات الأعمال إلى ضمانات أو سجل مالي، مما يؤثر على قبول التأمين.
تميل النساء أكثر إلى إدارة أعمال غير رسمية، مما يزيد من تعرضهن للصدمات.
العوامل السلوكية
تميل النساء إلى تجنب المخاطرة ويتبنين سلوكيات أكثر أمانًا .
يُظهر الرجال معدل مطالبات أعلى في تأمين السيارات في العديد من البلدان.
وتُبرز هذه الاختلافات الحاجة إلى معايير اكتتاب مُصممة خصيصًا تعكس بشكل عادل الحقائق القائمة على النوع الاجتماعي.
أهمية الاكتتاب المراعي للنوع الاجتماعي
في صناعة التأمين
تتعدد الأبعاد التي تبرز أهمية تبني هذا النهج، حيث تتجاوز الفوائد مجرد الامتثال الأخلاقي لتشمل مكاسب اقتصادية واستراتيجية وتنظيمية لشركات التأمين.
المنظور الاقتصادي: الوصول إلى سوق غير مستغل
يُقدر أن هناك فجوة كبيرة في الحماية التأمينية للنساء على مستوى العالم، تمثل فرصة سوقية هائلة لشركات التأمين. لذا فإن تبني ممارسات اكتتاب تراعي النوع الاجتماعي يفتح الباب أمام شريحة واسعة من العملاء، خاصة النساء العاملات في القطاع غير الرسمي أو صاحبات المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
إن تلبية الاحتياجات التأمينية للمرأة لا يمثل فقط قضية عدالة اجتماعية، بل هو أيضاً فرصة عمل مربحة لشركات التأمين. فالنساء يمثلن سوقاً غير مستغلة يمكن أن تساهم في نمو القطاع.

اقرأ أيضا| اتحاد شركات التأمين يحدد أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة التأمين