فى خطوة تعكس الثقة المتزايدة من كبرى الشركات العالمية فى مناخ الاستثمار المصرى، تواصل الشركات التركية هجرتها إلى مصر أو تأسيس فروع لها فى القاهرة وغيرها من المدن الصناعية؛ كان آخرها شركة «أسيلسان» التركية أحد أبرز عمالقة صناعة الدفاع فى العالم التى افتتحت رسميًا مكتبًا تمثيليًا جديدًا لها فى مصر تحت اسم «أسيلسان مصر»، على هامش مشاركتها فى معرض «إيديكس 2025» للدفاع من بين قرابة 80 شركة تركية تواجدت بالقاهرة ضمن فعاليات المعرض.
اقرأ أيضًا | رئيس اقتصادية قناة السويس يوقع عقد مشروع صيني لمنسوجات المايكروفايبر
تجاوز إجمالى الاستثمارات التركية فى مصر 3 مليارات دولار، موزعة على نحو 1700 شركة وفق تصريحات صالح موطلو شن السفير التركى بالقاهرة.
تأتى خطوة «أسيلسان» بعد أسابيع قلائل من إعلان شركة Eroğlu Holding «أوروجلو هولدنج» المالكة لعلامةColins «كولينز» الشهيرة نقل مصانعها إلى مدينة القنطرة غرب، حيث أعلنت فى أكتوبر 2025 عن إغلاق مصنعها الرئيسى فى ولاية أقسراى بتركيا وتحويل الإنتاج إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
وتسعى «كولينز» من خلال هذه الخطوة إلى تقليل تكاليف التشغيل، والاستفادة من موقع مصر الاستراتيجى واتفاقيات التجارة الحرة مع أوروبا وأفريقيا، لتصبح غرب القنطرة مركز إنتاجها الرئيسى عالميًا.
ولا يُعد مشروع «كولينز» حالة منفردة، بل يأتى ضمن موجة تركية أوسع لنقل خطوط الإنتاج إلى مصر، حيث أعلنت مجموعة «كيباش» التركية هى الأخرى عن نقل جزء من مصانعها من ولاية كهرمان مرعش إلى مدينة السادات بمحافظة المنوفية، باستثمارات تبلغ 100 مليون دولار.. وسيتخصص المصنع الجديد فى إنتاج الملابس الجاهزة لصالح عدد من العلامات التجارية العالمية، منها ( Adidas - H&M - Tommy Hilfiger - Lee Cooper - ASOS) وغيرها.
المصنع يُقام على مساحة 150 ألف متر مربع بجوار المصنع القائم، لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية والخبرات الفنية الموجودة، فى خطوة تمثل انتقالًا من الاستثمار الأفقى إلى التصنيع الرأسى الكامل فى مجال النسيج والدنيم.
وتعد «كيباش» واحدة من أكبر مجموعات النسيج فى تركيا، تأسست عام 1984 فى ولاية كهرمان مرعش، ويعمل بها أكثر من 11 ألف موظف، وتمتلك منظومة إنتاج متكاملة تشمل الغزل، النسيج، الصباغة، المعالجة، وتصنيع أقمشة الدنيم والملابس الجاهزة، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مثل الورق والطاقة واللوجستيات.
على صعيد متصل.. نجحت الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس فى استقطاب العديد من المشروعات التركية، من بينها 9 مشروعات بمنطقة القنطرة غرب الصناعية وحدها، باستثمارات إجمالية 321 مليون دولار، يتركز أغلبها فى قطاع المنسوجات والملابس الجاهزة والصناعات المتعلقة بها، بالإضافة إلى مشروع آخر فى قطاع اللوجستيات يقوده تحالف تركى - مصرى باستثمار قيمته مليونى دولار.
ودخلت العديد من الشركات التركية السوق المصرى، مما ساعد على تعزيز نمو قطاع الملابس الجاهزة، وأظهرت بيانات النصف الأول من العام زيادة بنسبة 7% فى صادرات الملابس الجاهزة، ما يؤكد فعالية الاستثمارات الأجنبية فى إنعاش السوق، حيث ارتفعت صادرات النصف الأول من 538 مليون دولار فى 2024 إلى 577 مليون دولار هذا العام. وتخطط مصر للوصول إلى صادرات بقيمة 1.5 مليار دولار بحلول عام 2026، ولا تزال تركيا أكبر سوق لصادرات الملابس المصرية بنسبة 41%، تليها الجزائر وإيطاليا.
أسباب هجرة الشركات التركية إلى مصر يكمن فى محورين، الأول يتعلق بالتحديات الاقتصادية التى تواجهها تركيا مؤخرًا ويأتى على رأسها ارتفاع معدلات التضخم وتكاليف الطاقة والعمالة، وتذبذب سعر الصرف، ناهيك عن بعض السياسات الضريبية الجديدة التى بدأت تتخذها تركيا تجاه بعض الاستثمارات، وكلها عوامل سلبية تصب فى اتجاه «الطرد الاستثمارى».
على الجانب الآخر تواصل مصر محاولاتها الجدية الحثيثة لفتح الباب أمام المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إما من خلال تشريع المزيد من القوانين الجاذبة للاستثمار، أو التسهيل من خلال القرارات السيادية والوزارية المختلفة، أما العناصر الأهم فتكمن فى انخفاض الكلفة الفعلية للاستثمار وخاصة الصناعى منه، وعلى رأس هذه العوامل الجاذبة أجور عمالة منخفضة مقارنة بالعديد من دول العالم، تكاليف طاقة مناسبة، موقع جغرافى استراتيجى وخاصة للأسواق العربية والإفريقية الممتدة جنوبًا، أما المحور الثالث لعناصر الجذب المصرية فيكمن فى اتفاقيات التجارة الحرة، والاستفادة من اتفاقيات مثل الكويز (QUIZ) للوصول للسوق الأمريكية بدون رسوم جمركية.

عاصمة الشماسى والبرجولات| من أسوان إلى الساحل.. رحلة «التمر حنة» عبر «ميت كنانة»
التسويق ينعش القطن| إقبال غير مسبوق على زراعته بالشرقية بعد بيعه بأعلى سعر
«الأسبارتام» يشعل الجدل مجددًا| هل تسبب المشروبات «الدايت» السرطان؟






