فى وقت تتفاقم فيه الأوضاع الإنسانية فى غزة بفعل الإجرام الإسرائيلى المستمر من ناحية والظروف الجوية القاسية من ناحية أخرى، تقول وكالة «الأونروا» لدعم اللاجئين الفلسطينيين إن لديها ما يكفى ستة آلاف شاحنة من المساعدات وما يتيح إيواء 1.3 مليون شخص قرب المعابر، لكن الاحتلال الإسرائيلى يمنع دخولها.. لأنه «من ناحية» يريد قتل الحياة فى غزة، ومن ناحية أخرى يشن «حرب إبادة» جديدة ضد «الأونروا» لأنها تساعد 6 ملايين فلسطينى على الحياة، ولأنها «وهذا هو الأهم» تظل عنواناً رئيسياً على الالتزام الدولى تجاه اللاجئين الفلسطينيين حتى حصولهم على حقوقهم المشروعة وفى مقدمتها حق العودة لوطن مستقل ولقدس محررة.
إذا لم يكن هذا السلوك الإسرائيلى يمثل «جريمة ضد الإنسانية» ومثالاً لإرهاب الدولة.. فماذا نسميه؟! وإذا كان هذا يحدث بينما الشرعية الدولية «من خلال الأمم المتحدة» تصدر فى الأسبوع الماضى قرارها بتجديد عمل «الأونروا» لثلاث سنوات، ثم تصدر بالأمس قراراً جديداً يلزم إسرائيل بالسماح الكامل لإدخال المساعدات الإنسانية وعدم عرقلة عمليات الإغاثة، وتطبيق قرار محكمة العدل الدولية الذى يلزم دولة الاحتلال بتوفير الغذاء والدواء والمأوى لسكان القطاع الذى تحاصره إسرائيل بحروب الإبادة والتجويع والتدمير المتعمد لكل أسباب الحياة.
القرار الذى حظى بتأييد 139 دولة ولم تعارضه إلا 12 دولة فقط حرص على أن يشير بالتحديد إلى وكالة «الأونروا» وأن يؤكد أنها مؤسسة لا غنى عنها فى تقديم المساعدت الإنسانية فى غزة، وأن دورها مستمر حتى الوصول إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية.. وكما هو متوقع جاء الرد الإسرائيلى الذى يصف «بكل وقاحة» الأمم المتحدة بأنها هيئة مشوهة أخلاقياً، ويتهم محكمة العدل بأنها مسيسة، ويعيد مزاعمه التى ثبت كذبها عن تعاون «الأونروا» مع المقاومة الفلسطينية.. وهو الأمر الذى يؤكد مرة أخرى أن إسرائيل ستظل دولة مارقة حتى تتمكن الشرعية الدولية من تجاوز كل محاولات تعطيلها مهما كان مصدرها!!
وفى هذا الإطار يأتى البيان المهم الذى أصدرته مصر مع باقى الدول العربية والإسلامية التى شاركت فى اجتماع نيويورك الذى أطلق خطة ترامب، والذى أكد على الدور الذى لا غنى عنه لمنظمة «الأونروا» وعلى ضرورة أن يقوم المجتمع الدولى بحماية هذا الدور وبضمان توفير التمويل الكافى للمنظمة الدولية وتمكينها من أداء مهماتها الأساسية فى كل المناطق وأولها غزة.. وأظن أن الرسالة واضحة بأن على كل الأطراف أن تدرك أنه لا حل حقيقيا إلا باحترام الشرعية الدولية وتطبيق القانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة وأحكام العدالة الدولية، الرسالة واضحة..
الحرب على «الأونروا» هى عنوان للحرب على حقوق شعب فلسطين، وعلى عالم بأكمله ينحاز للحق الفلسطينى وللشرعية الدولية وقراراتها ويرفض إرهاب دولة مارقة وتواطؤ من يدعمونها !!

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







