شخصية اشتهرت فى الثلاثينيات من القرن الماضى، كانت المجلات الأسبوعية فى مصر تتابع أخبارها، وكانت الصحف الكاريكاتورية تداعبها حتى تصور الناس أنها شخصية وهمية مثل جحا، بينما الواقع أنها شخصية حقيقية!
كان «الشيخ العسكري» محررا فى جريدة الأهرام متخصصا فى باب المحاكم الشرعية. وحدث فى عهد الملك فؤاد أن رفع الأمير محمد على (ثانى أبناء الخديوى توفيق) قضية عليه بسبب نزاع على وقف، وكتب «الشيخ العسكرى» عن تلك القضية وأعجب الأمير بما كتبه «الشيخ العسكري»!
دعا الأمير محمد على المحرر ليؤلف له كتابا (معتقدا انه أعظم كاتب على الساحة) لأنه أراد أن يصبح من كبار الكتاب، فترك المحرر كل أعماله وتفرغ لتأليف الكتاب، وقدمه للأمير الذى أعجب به للغاية، انتظر المحرر أن يدفع له الأمير ثمن تأليف الكتاب، ولم يحدث. بدأ يتردد على محل إقامة الأمير، لكنه لم يستطع مقابلته، اتصل بسكرتير الأمير ليرتب له موعدا للقاء، ولكنه قال إن الأمير مشغول جدا ولن يستطيع مقابلته هذه الأيام !
مرت أسابيع، واتصل به مكتب الأمير ليبلغه انه تحدد يوم الغد موعدا للقاء.
فرح «الشيخ العسكرى» واجتمع بزملائه محررى جريدة الأهرام، وأخذوا يبحثون كيف سينفق المبلغ الطائل الذى سيجود به الأمير، توقع «الشيخ العسكرى» أن الأمير سيعطيه خمسة آلاف جنيه ذهبا، وزملائه قالوا إن المبلغ لا يمكن أن يزيد عن ألف جنيه ورقا.. فتقبل ما قالوا وقرر أن يشترى بيتا، وكان يستطيع فى تلك الأيام أن يشترى بيتا فى ضاحية الزيتون بمائتى جنيه وأن يشترى سيارة حديثة بمائتى جنيه، وأن يتزوج بمائتى جنيه، وأن يستصحب عروسته إلى لبنان لقضاء شهر العسل بمائة جنيه، وأن يصدر مجلة أسبوعية بثلاثمائة جنيه!
حل الموعد المقرر للقاء الأمير، ودخل «الشيخ العسكرى» إلى غرفة العرش، وكانت غرفة مبطنة بالذهب والأرائك والمقاعد كلها بالذهب، وقال له الأمير:
أنا مسرور منك جدا جدا يا «شيخ عسكرى»، إنك قمت بدور عظيم فى تصحيح كتابى والإشراف على طبعه، والذين قرأوا الكتاب وجدوا فيه أسلوب أحمد شوقى أمير الشعراء، ولهذا قررت أن أكافئك مكافأة سخية! ووضع الأمير يده فى جيبه وأخرج خمسة جنيهات فقط لا غير، وقدمهم «للشيخ العسكرى»!
لاحظ الأمير خيبة الأمل على وجه «الشيخ العسكرى»، فقال له: الناس مخدوعون فى ثروتى! أنا لا أملك إلا عشرة آلاف فدان. لك أن تتخيل ماذا يفعل عشرة آلاف فدان لواحد زى أفندينا ( يقصد نفسه)!
قال «الشيخ العسكري» فى سره: مسكين يا أفندينا ! غلبان يا أفندينا!
وعاد محبطا إلى الجريدة، وقال لزملائه أنه أشفق على الأمير محمد على حتى أنه فكر أن يعيد له الخمسة جنيهات!

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







