زهور وأشواك

أحمد الخطيب يكتب: «القضاء المصرى».. بطل اللحظة وصمام الأمان

أحمد الخطيب
أحمد الخطيب


وسط تزاحم الأحداث وتصارع التحديات، يظل هناك بطل صامت لا يرفع شعارات ولا يبحث عن أضواء، لكنه يترك بصمته فى كل منعطف حاسم من تاريخ مصر، ذلك البطل هو «القضاء المصري»، الذى أثبت مؤخرًا أنه درع العدالة وحارس استقرار المجتمع والدولة، وليس مجرد مؤسسة قانونية دستورية، بل صوت الحق الذى لا ينحنى أمام العواصف أو يلين فى مواجهة الضغوط.

فالقضاء المصرى كان حاضرًا بقوة فى حدثين بالغى الأهمية والخطورة، شغلا الرأى العام والمجتمع بكل طبقاته وفئاته، وأصبحا حديث كل بيت على اتساع أرض المعمورة ومحافظاتها.

الحدث الأول يتعلق بإجراء انتخابات مجلس النواب 2025، وما صاحبها من جدل وخلافات وإبطال وإعادة فى معظم الدوائر، فنجد الهيئة الوطنية للانتخابات المشرفة على الاعداد والتنظيم، أو المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، وأيضًا محكمة النقض التى تلقت أعدادا كبيرة من الطعون لنظرها والبت فيها، لعبوا دورًا جسورًا بطوليًا فى إدارة العملية الانتخابية وحماية إرادة الناخبين.

وأثبت رجال القضاء فى مشهد انتخابى بالغ الحساسية، أنه الحصن والضامن الأول لنزاهة الاقتراع المهم والمفصلي، من خلال إدارة مراقبة الإجراءات خلال التصويت بكل حياد ونزاهة وشفافية، وأيضًا مسئولية نظر الطعون وحسمها، وكذلك فى التعامل مع آلاف الملفات والاعتراضات التى شابت المرحلة الأولى للانتخابات بجهود جبارة وقديرة، وأصدروا قرارات حاسمة وباتة نجحت فى إعادة الثقة فى صندوق الانتخاب الذى بدا واضحًا أنه تحرسه ضمائر نزيهة.

وبفضل هذه المواقف البطولية والمشرفة خرجت الانتخابات بصورة منضبطة، دون تجاهل أى فرد أو شكوى، ليؤكدوا أن العدالة ركيزة لصون حقوق الناخبين وحماية العملية الانتخابية.

أما الحدث الثانى أو الطامة الكبرى، فهو جرائم التحرش بالأطفال سواء فى المدارس أو خارجها، فلم يتردد رجال النيابة فى فتح تحقيقات موسعة، وملاحقة كل من تورط فى العبث ببراءة الطفولة.

فالمجهود الكبير المبذول أكد أن القضاء حامى أروح الأبرياء وصمام أمان المستقبل، ما أعاد الطمأنينة إلى المجتمع بسرعة العدالة الناجزة، مفادها أن لا أحد فوق القانون، ولن تكون هناك أى جريمة دون حساب وعقاب.

فالقضاء تصدر هذه المرحلة بالأحكام الرادعة التى أعادت للمجتمع توازنه النفسى بعد صدمة الجرائم بحق الأطفال وذويهم، وسيظل الملاذ الأخير والآمن للحق، والضلع الأساسى للوطن، والقوى الأمين الحافظ لهيبة الدولة والمجتمع.