من مزاد إلى آخر..

ما هي مخطوطة دافنشي التي ارتفعت قيمتها لـ35 مليون دولار؟

دافنشي
دافنشي


لم تكن مخطوطة ليوناردو دافنشى، مجرد دفتر ملاحظات قديم بل كانت كنز فني وعلمي حير المزايدين وأشعل المزادات عبر العقود، ففى أقل من 15 عامًا، انتقلت المخطوطة من يد مليونير أمريكى إلى أخرى أكثر ثراء، لترتفع قيمتها من 5 ملايين دولار إلى أكثر من 30 مليون دولار، وتصبح واحدة من أغلى المخطوطات فى التاريخ.

ففى 12 ديسمبر 1980، شهدت قاعة مزادات كريستيز فى لندن واحدة من أسرع الصفقات وأكثرها إثارة فى تاريخ بيع المخطوطات الفنية، لم يستغرق الأمر سوى دقيقتين فقط ليحسم رجل الأعمال الأمريكى أرماند هامر شراء دفتر ملاحظات نادر لليوناردو دافنشى مقابل 5,126,000 دولار، وهو رقم قياسى غير مسبوق آنذاك.

وكانت هذه المخطوطة جزءًا من نحو 30 دفترا تركها دافنشى خلفه، دون فيها ملاحظاته العلمية ورؤيته الفنية، ويعود تاريخ كتابتها إلى حوالى عام 1508، وتضم 72 صفحة تحتوى على 300 ملاحظة ورسمة دقيقة تتناول دراسة حركة المياه، وهو المجال الذى اعتمد عليه دافنشى فى خلفيات أعماله الكبرى مثل الموناليزا،  وقد كتبت الصفحات بالحبر البنى والطباشير، وبأسلوب الكتابة المعكوسة الذى اشتهر به الفنان الإيطالى.

اقرأ أيضا| الكشف عن «سر آخر» في لوحات دافينشي

اكتشفت المخطوطة أول مرة عام 1690 حين عثر عليها الرسام جوزيبي غيزي داخل صندوق يخص النحات جولييلمو ديلا بورتو. وفى 1717، انتقلت إلى مجموعة توماس كوك الفنية، قبل أن تعود للظهور مجددا فى مزاد كريستيز عندما اضطر اللورد كوك إلى بيعها لتسديد ضرائب الميراث.

ورغم توقعات الخبراء بأن تباع بين 7 و20 مليون دولار، بدأ المزاد بسعر 1.4 مليون وارتفع بسرعة بمقدار 100 ألف دولار فى كل مرة، إلى أن حسم هامر الصفقة وسماها لاحقًا "مخطوطة هامر"، وصرح حينها بأنه يعتبرها "أعظم اقتناء" فى حياته، مؤكدًا رغبته فى عرضها للعالم.

بعد وفاة هامر عام 1990، وُضعت المخطوطة ضمن مقتنيات متحف يحمل اسمه بجامعة كاليفورنيا، لكن مشكلات قانونية تتعلق بإرث عائلته دفعت المتحف إلى عرضها للبيع مرة أخرى.

وفى 11 نوفمبر 1994، بيعت المخطوطة مجددًا فى نيويورك مقابل 30.8 مليون دولار لمشتر مجهول تبين لاحقًا أنه بيل غيتس، مؤسس شركة مايكروسوفت، الذى أعاد تسميتها إلى "مخطوطة ليستر". 

ومنذ ذلك الحين، أعار غيتس المخطوطة للمتاحف لعرضها للجمهور حول العالم.

لماذا اهتم غيتس بمخطوطة دافنشى؟

فى مقابلة عام 2013، وصف غيتس دافنشى بأنه "مصدر إلهام لا ينضب"، مشيرًا إلى فضوله اللامحدود وقدرته على البحث الحر دون قيود، وكتب غيتس فى مدونته أن أكثر ما يميز دافنشى هو "دهشته الدائمة من العالم"، مضيفًا أن ملاحظاته الدقيقة سواء عن حركة الدم أو لسان نقار الخشب تجسد شغف بالمعرفة يندر وجوده اليوم.