قال الدكتور نور أسامة، استشاري نفسي وتعديل السلوك، إن الأطفال دون 18 عامًا ممن يقضون أكثر من 32 ساعة أسبوعيًا على وسائل التواصل الاجتماعي يمكن اعتبارهم مدمنين سوشيال ميديا، وفق ما أكدته طبيبة أسترالية تُدعى أوليفيا.
وأضاف «أسامة» خلال لقائه ببرنامج «هذا الصباح»، المذاع علي قناة «اكسترا نيوز»، أن هذا الاستخدام الزائد يصنع ما يسمى بتحيز الانتباه، حيث يصبح الطفل أكثر تركيزًا في العالم الافتراضي مقارنة بالواقع، الأمر الذي يفتح الباب أمام تأثيرات سلبية تشمل التعرض لمحتويات تتعارض مع القيم والعادات أو تحمل أفكارًا متطرفة أو أشكالًا من العنف.
وأوضح استشاري نفسي وتعديل السلوك، أن هذا التعرّض لا يجعل الطفل عرضة فقط للاضطرابات النفسية، بل «يخلقها» بالفعل، مشيرًا إلى أنه لدى الأطفال أصحاب الشخصية القوية قد تتجلى هذه الاضطرابات في نوبات غضب، أو قابلية أكبر لممارسة العنف، وصولًا إلى الاستمتاع بإيذاء الآخرين نتيجة الاندماج المفرط في العالم الافتراضي. وأضاف أن الطفل الذي لا يحصل على احتياجاته النفسية الطبيعية من الأسرة والبيئة الواقعية يصبح أكثر هشاشة نفسية مستقبلًا.
وصرّح الدكتور نور أسامة، استشاري نفسي وتعديل السلوك، بأن العالم الطبيعي للطفل دون 18 عامًا يجب أن يركز على بناء السلوك، ومهارات التعبير عن المشاعر، ومعرفة مواطن القوة والذكاء لديه، وتعزيز الثقة بالنفس، وتحمّل المسؤولية.
وأكد أن توازن المشاعر والنمو الشعوري السليم لا يتحققان في ظل انشغال الطفل لفترات طويلة أمام الشاشات على حساب التفاعل الإنساني الحقيقي.
وأشار الدكتور نور أسامة، استشاري نفسي وتعديل السلوك، إلى أن أي شاشة زرقاء — سواء كانت موبايل أو تابلت أو تلفزيون — إذا تجاوز استخدامها ساعتين يوميًا بالنسبة لمن هم فوق 24 عامًا، فإنها تؤثر على التركيز والذاكرة طويلة المدى.
وأضاف أن الفرق بين الاستخدام للضرورة والاستخدام بدافع الرغبة مهم للغاية، خصوصًا أن التعرض غير المنضبط للمحتوى قد يؤدي إلى مسارات خطيرة تصل إلى حالات انتحار بسبب التفاعلات السلبية عبر الدردشة الإلكترونية.
وأكد الدكتور نور أسامة، استشاري نفسي وتعديل السلوك، أن خطورة السوشيال ميديا ليست فقط في وقت الاستخدام، بل في «نوعية المعلومات» التي يتلقاها الطفل حتى وإن لم يفهمها بالكامل، لأنها تدخل في تشكيل وجدانه وشخصيته.
وشدد على ضرورة مراقبة الأهل للمحتوى بشكل مباشر وغير مباشر، والحرص على معرفة ما يتابعه الأبناء.
وأوضح الدكتور نور أسامة، استشاري نفسي وتعديل السلوك، أن الطفل لا يجب أن يتعرض للهاتف أو الأجهزة قبل سن 5 سنوات، مع ضرورة تحديد المحتوى المناسب بعد ذلك. وأكد أنه لا توجد أي دراسة عالمية تثبت أن الأطفال دون 5 سنوات يكتسبون مهارات لغوية من خلال التعليم الإلكتروني، بل على العكس يؤدي ذلك إلى تشتت الانتباه ونقص التركيز.
ورغم إقراره بأن التعليم الحديث يعتمد على الأجهزة، شدد الدكتور نور أسامة، استشاري نفسي وتعديل السلوك، على أن الخطورة لا تكمن في الأدوات التعليمية المنظمة، بل في طول مدة التعرض للشاشات وطبيعة المحتوى الموجود في السوشيال ميديا، وتأثيرها على الهرمونات المرتبطة بالإدمان مثل الدوبامين والسيروتونين، ما يجعل التخلي عن الهاتف سببًا في الغضب والعزلة والتقلبات المزاجية.
وكشف الدكتور نور أسامة، استشاري نفسي وتعديل السلوك، أن دولًا مثل الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية والصين أنشأت مصحات لعلاج إدمان السوشيال ميديا والألعاب الإلكترونية، حيث يُمنع المستخدمون من الهواتف لمدة 6 أشهر مع توفير بدائل إيجابية مثل القراءة، الموسيقى، الكتابة، والتواصل الإنساني المباشر. وأكد أن إعادة التواصل الحقيقي بين الطفل وأسرته يمثل أهم عنصر في مواجهة هذا النوع من الإدمان.
وأشار الدكتور نور أسامة، استشاري نفسي وتعديل السلوك، إلى أن المخ حتى سن 18 عامًا لم يكتمل نموّه العصبي، وبالتالي فإن بحث الطفل عن أي معلومة يمكن أن يعرضه لمحتويات مضللة أو خطيرة. ولذلك شدد على استخدام تطبيقات الأمان الأسري الموجودة في جميع الهواتف لمعرفة المحتوى الذي يتابعه الطفل وتوجيهه وتقليل مدة استخدام الشاشات بما يناسب نوع ذكائه واحتياجاته.

الكرملين: لا توجد قنوات اتصال رسمية بين روسيا وأوكرانيا
خطة متكاملة لتطوير منظومة المخلفات والقضاء على العشوائية بالبحر الأحمر
عضو الأزهر للفتوى: الإسلام لا يمنع إظهار النعم.. ولكن بشروط







