طرح ساذج يقترحه البعض بمناسبة الانتخابات البرلمانية الجارية أن تكون الحصانة البرلمانية مقصورة على ممارسات النائب داخل قاعات البرلمان وألا يتمتع بالحصانة خارج المجلس الذين يطرحون هذا الطرح لا يعرفون آليات عمل البرلمان، فالحصانة ليست ميزة للنائب، إنما هى ميزة للناخب وللشعب كله لم تنشأ الحصانة بهدف منح امتيازات لأصحاب السلطة التشريعية، بل جاءت كرد فعل على محاولات السلطة التنفيذية فى أوروبا القرون الوسطى إسكات ممثلى الشعب عبر الملاحقة أو الاعتقال.
وتبلور شكلها الحديث مع إعلان الحقوق فى بريطانيا عام 1689، الذى نص لأول مرة على أن ما يدور فى البرلمان من نقاشات لا يسأل النائب عنه أمام أى محكمة أو جهة. ثم تبنت الثورة الفرنسية المبدأ نفسه، ليصبح عنصرا ثابتا فى الدساتير الحديثة.
بهذا المعنى، الحصانة ليست للنائب، بل للوظيفة البرلمانية ذاتها؛ فالغاية أن يتمكن ممثل الشعب من التعبير بحرية، ومواجهة الحكومة دون خوف من الانتقام أو التعسف. وإذا كان البرلمان ضلعا رئيسيا فى السلطات، فلا بد أن يمتلك أدوات تحميه من تغول السلطة التنفيذية فالحصانة مطلقة للنائب داخل البرلمان، وهى قائمة خارج البرلمان تمنع القبض عليه إلا بإذن المجلس، حتى لا تستخدم القضايا والبلاغات الكيدية كسلاح سياسي.
فى بعض الدول، قد يسعى نائب لاستغلال الحصانة لارتكاب مخالفات أو حتى جرائم، مطمئنا لتجنب العقاب. وهو ما يولد انطباعا سلبيا بأن الحصانة درع شخصى لا أداة ديمقراطية لهذا ظهر الاتجاه المطالب بقصر الحصانة على الجدران البرلمانية، بحيث يحاسب النائب كمواطن عادى خارج دوره التشريعي، لكن هذه السلبيات غير مؤثرة، فالأغلبية من النواب غير منحرفين.
إن غياب الحماية الإجرائية يجعل النائب عرضة للضغط، ويمنح خصومه سلاحا جاهزا لتعطيل دوره عبر بلاغات متتالية وحين يخاف النائب من الملاحقة، يخسر المجتمع صوته داخل البرلمان، ويتراجع دوره الرقابي، وهو ما يمس المواطن قبل النائب.
الفكرة الجوهرية أن الحصانة فى أصلها وهدفها ونتيجتها تخدم المجتمع أولا فالنائب ليس محميا بصفته الفردية، بل بصفته ممثلا لمصالح الناس وعندما تسلب عنه القدرة على العمل بحرية، يصبح المجتمع نفسه مكشوفا أمام سلطة بلا رقابة فعالة .

من رحم «النكسة» وٌلد «العبور»
عمرو الخياط يكتب: المسئولية المجتمعية لوزارة الداخلية
الكونجرس الأمريكى ضد الحرب.. من يؤيدها؟!







