لم يكن اكتشاف مقبرة نفرتاري حدثًا أثريًا عابرًا، بل محطة فارقة في تاريخ علم المصريات، أعادت تعريف جمال الفن المصري القديم، وراء هذا الاكتشاف يقف رجل واحد ترك بصمة لا تُنسى في دراسة الحضارة المصرية: الإيطالي إرنستو سكيا باريللي، عالم الآثار الذي اختار أن يجعل من مصر بوابة مجده العلمي.
وُلد إرنستو سكيا باريللي عام 1856 في مدينة بييلا الإيطالية، ونشأ بشغف مبكر تجاه حضارة مصر القديمة، وعلى يد عالم المصريات الشهير جاستون ماسبيرو في باريس، صقلت موهبته وتعمّق فهمه لنصوص وفنون وطقوس المصريين القدماء.
اقرأ أيضًا | معرض «نفرتاري جميلة الجميلات».. صور نادرة تحكي قصة أعظم ملكات مصر
شغل سكيا باريللي مناصب بارزة في إيطاليا؛ فكان مديرًا لـ المتحف المصري بفلورنسا، ثم انتقل لقيادة متحف تورينو المصري بين 1894 و1927، وهي الفترة التي تحوّل فيها المتحف إلى أحد أهم مراكز دراسة المصريات في العالم، لكن أثره الحقيقي تجلّى عبر عمله الميداني، حين أسس وأدار البعثة الأثرية الإيطالية التي عملت لأثني عشر موسمًا في مواقع رئيسية مثل هليوبوليس والجيزة وأسيوط والأقصر.
وأعظم ما حققته هذه البعثة كان اكتشاف مقبرة الملكة نفرتاري، الزوجة الأولى والمفضلة للملك رمسيس الثاني، وهي المقبرة التي يوصف فنها بأنه ذروة الإبداع والتألق في مقابر طيبة.
كتب سكيا باريللي عن المقبرة بانبهار شديد، قائلاً إن الأسلوب الفني فيها «يذكّر بأبدع ما أنتجه الفن المصري القديم في بداية الأسرة التاسعة عشرة»، وأن حجمها وتناغم موضوعاتها وروعتها يجعلها «واحدة من أجمل المعالم في جبانة طيبة، منافسةً لأفخم مقابر وادي الملوك».
واليوم، يعرض المتحف المصري بالقاهرة مجموعة من أهم الصور والمواد العلمية التي توثق هذا الكشف المبهر ضمن معرض "نفرتاري في رحاب جميلة الجميلات" المقام في الرواق العلوي 7 والممتد حتى 28 فبراير المقبل.
إنها فرصة نادرة للتعرّف على أسرار المرأة التي خُلّدت بجمال لم يتكرر، وعلى العالم الذي أعاد اكتشافها بعد آلاف السنين، لا تفوّتوا زيارة المعرض، فهنا تُحكى أسطورة نفرتاري من جديد.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







