فى زمن صار فيه تبديل المواقف أسهل من تبديل الملابس، ظهر جيل جديد من المنافقين… جيل أكثر جرأة، وأكثر مهارة فى التلون، وأكثر قدرة على إقناع الناس أنه يحمل لواء الحق، بينما هو فى الحقيقة يسوق للباطل ما دام يخدم مصالحه.
«المتلونون الجدد» لا يؤمنون بثبات المبدأ، بل بثبات المصلحة. يغيرون خطابهم كما يغيرون أماكن جلوسهم، يأكلون على كل الموائد، ويظهرون فى كل مشهد بالوجه الذى يناسبه… مرة معك، ومرة ضدك، ومرة لا مع أحد ولا ضد أحد، المهم فقط أين توجد الفائدة الأكبر.
أخطر ما فى هؤلاء أنهم بارعون فى صناعة الوهم. يقدمون الباطل فى ثياب الحق، ويستغلون ثقة الناس، ويعرفون جيداً كيف يحركون مشاعر الجمهور لصالحهم، حتى وإن كانت الحقيقة على النقيض تماماً مما يقولونه. المصيبة أنك تجد من يصدقهم، رغم أن التناقض واضح، ورغم أن الأقنعة تسقط كل يوم.
لكن الكارثة الأكبر تظهر عندما تفكر فى انتقاد أحدهم… فهنا ينقلب المشهد تماماً.. يصبح المتلون فجأة «ضحية»، ويخرج لك بجيوش من التبريرات والاتهامات الجاهزة.. يا ويلك وسواد ليلك لو حاولت تعريته… فهؤلاء أخطر من مجرد منافقين، إنهم محترفو تضليل، يهاجمونك لتكميم صوتك لا لرجاحة حجتهم.
كيف نواجه المتلونين الجدد؟
التجاهل المدروس قد يكون أول خطوة، فبعض الأصوات لا تكبر إلا بالالتفات.
ثم يأتى كشف الحقيقة بهدوء ومنطق، فالتضليل مهما كان متقناً ينهار أمام وضوح الحقائق.
وأخيراً، الثبات على المبدأ… فالمتغير لا يعرف كيف يواجه الثابت، والمتلون لا يستطيع مجاراة شخص لا يبيع مواقفه ولا يساوم على قيمه.
الخلاصة
المتلونون الجدد قد يخدعون البعض لبعض الوقت، لكنهم لا يستطيعون خداع الجميع طوال الوقت. فالتاريخ لا يحفظ سوى أصحاب المواقف، أما أصحاب الأقنعة فيسقطون مع أول اختبار حقيقى.. وسيظل الحق - مهما حاصرته الأصوات المزيفة - أعلى وأصدق وأبقى.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







