قرية القرآن الكريم |95% من أهل «ميت هاشم» حفظة ومعلمون لكتاب الله

انتشار مكاتب تحفيظ القرآن والقصة بدأت قبل 105 أعوام
انتشار مكاتب تحفيظ القرآن والقصة بدأت قبل 105 أعوام


ماجدة شلبي

مكاتب تحفيظ القرآن الكريم فى قرية ميت هاشم مركز سمنود عمود من الأعمدة التى بنيت عليها القرية ومن أهم المؤسسات الدينية والتعليمية التى كان لها بالغ الأثر فى تشكيل الهوية الدينية والثقافية لأهالى القرية، فمنذ تأسيسها عام ١٩٢٠ أصبحت هذه المكاتب منارة للعلم والقرآن ومركزا أساسيا لتربية الأجيال على القيم الإسلامية الصحيحة وغرس مبادئ الأخلاق والتقوى فى نفوس الصغار والكبار على حدٍ سواء.

اقرأ أيضًا | أزهري: توقير كبار السن أصل من أصول الأخلاق في الإسلام

نشأت فكرة إنشاء مكاتب التحفيظ بالقرية بطريقة صحيحة على يد الشيخ محمد محمد دهب وأخيه أحمد دهب الذى تتلمذ على يده كل أبناء وأطفال القرية وقتها ومع إصراره على تحفيظ القرآن الكريم لهم نشأ جيل من حملة القرآن الكريم ليقم فيما بعد الشيخ أحمد بإنشاء أول مدرسة ابتدائية بالقرية، ومع مرور السنين أنشأ بعض تلاميذ الشيخ أحمد بعض المكاتب لتحفيظ القرآن أسوة به، وعلى رأسهم الشيخة نفيسة التى أتمت حفظ القرآن كاملاً بالتجويد، ومن ثم قامت بتحفيظه لأبناء القرية رغم فقدانها الكامل للبصر.

ويتابع الرحلة بعد عدة سنوات الأخوان الشيخ جلال سلامة والشيخ شكرى سلامة اللذان حرصا على تحفيظ القرآن لأبناء القرية بطريقة علمية صحيحة مع التجويد والقراءات السبع المتواترة، لكونهما من أبناء الأزهر الشريف، وظلا حاملين للرسالة عاملين بها إلى أن وصلا لمبتغاهما بتحفيظ ٩٥٪ من أبناء قريتهم القرآن الكريم إما كاملاً بالتجويد أو أكثر من نصفه إلى أن توفاهما الله، وورث منهما تلك القناعة والرسالة أخوهما الأصغر الشيخ عصام سلامة الذى يعمل بوصيتهما حتى يومنا هذا.

ويقول الشيخ عصام: «نشأت فى بيت قرآنى، أفيق من نومى كل يوم على صوت الأطفال يرددون القرآن الكريم ويحفظونه على يد إخوتى الكبار لتزداد قناعتى يوماً بعد يوم بهذا العمل الربانى العظيم، فالتحقت بكلية أصول الدين جامعة الأزهر ومن ثم التحقت للعمل معهما على تحفيظ أبناء قريتنا للقرآن الكريم إلى أن توفاهما الله لاستكمل مسيرة العطاء».

من جهته يقول الشيخ أحمد شرف الدين «أحد المعلمين بالقرية»: «نشأت فى القرية وتتلمذت على يد مشايخها حتى اتممت حفظ القرآن وبعد تخرجى فى جامعة الأزهر أخذت نفس طريقهم وقررت تحفيظ الجيل الجديد من أبناء القرية أسوة بالسلف السابق، القرية تحتوى الآن على أكثر من ٥ مكاتب لتحفيظ القرآن الكريم جميع مشايخها من أعلام جامعة الأزهر، ولا يوجد بيت من بيوت القرية إلا وبه فرد أو أكثر من حملة القرآن الكريم بفضل تواجد تلك المكاتب طوال المائة عام السابقة ورغم اختلاف مهنهم وتوجاهتهم فمنهم الآن الأطباء والمهندسون والظباط، إلا أن جميع أبناء القرية يشتركون فى حفظ القرآن الكريم».

ويقول الدكتور عبد الفتاح خضر أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر وعميد كلية القرآن الكريم (وإنا له لحافظون) ومن ضمن أسباب هذا الحفظ وجود الكتاتيب ومكاتب القراء فى القرية، وهذا من فضل الله تبارك وتعالى علينا وعلى الناس فى تلك القرية أن الكتاتيب منتشرة بكثرة، حتى إن ما من أحد يزور هذه القرية خاصة إلا ويعود مبتهجا سعيدا مسرور النفس بفضل بركة القرآن الكريم التى حلت عليها.

وقال الشيخ سامى الرزاز شيخ المعهد الأزهرى بالقرية وأحد محفظى القرآن الكريم إنه لا يقتصر دور مكاتب التحفيظ على تعليم القرآن فقط، بل يتعداه إلى بناء شخصية الإنسان المسلم من خلال تعليم الآداب الإسلامية، وتشجيع الطلاب على المشاركة فى الأنشطة الدينية، مثل المسابقات القرآنية التى تُقام سنويًا داخل القرية وعلى مستوى المحافظة، وقد حقق طلاب ميت هاشم مراكز متقدمة فى العديد من هذه المسابقات، الأمر الذى رفع اسم القرية بين مراكز التحفيظ المتميزة فى الغربية وعلى مستوى الجمهورية.