حكاية فاكهة غيرت مزاج الوالي.. كيف وصل اليوسفي إلى مصر؟

فاكهة  اليوسفي
فاكهة اليوسفي


مع كل شتاء تتزين الأسواق بوهج البرتقالي، ويعود اليوسفي ليتصدر المشهد كأحد أكثر الفواكه عشقاً وانتشاراً، لكن خلف هذه الفاكهة اللذيذة قصة تاريخية عميقة، تجمع بين حزن أب فقد ابنه، وشاب نابغ أعاد الابتسامة إلى قصر محمد علي باشا، فكيف دخل اليوسفي إلى مصر؟ ومن هو يوسف أفندي الذي خلد اسمه في ثمرة يحبها كل المصريين؟

هذه الفاكهة التي نعرفها اليوم بمسميات عديدة من "يوسفي" و"يوستفندي" إلى "السفندي" و"المندرين" مرت برحلة طويلة قبل أن تستقر في بساتين الدلتا وتغزو موائد المصريين.



اقرأ أيضًا | أصل الحكاية| هدية «يوسف أفندي للباشا».. حكاية فاكهة اليوسفي التي خلدت ذكرى طالب مصري

وترجع قصة دخول اليوسفي إلى مصر إلى عالم زراعي شاب يُدعى يوسف أفندي، أحد أعضاء البعثات التعليمية التي أرسلها محمد علي إلى أوروبا لاكتساب علوم جديدة تسهم في بناء الدولة، وأثناء عودته من فرنسا، اضطر للوقوف في جزيرة مالطة بسبب عاصفة بحرية، وهناك صادف فاكهة غريبة يستوردها تجار قادمون من شرق آسيا أطلقوا عليها "مندرين"، أعجبت يوسف، فقرر جلب شجيرات منها إلى مصر.

في ذلك الوقت كان محمد علي يعيش حالة حداد طويلة بعد وفاة ابنه المحبوب طوسون باشا، الذي رحل متأثرًا بإصابته في حملة عسكرية بالسعودية، وبالرغم من حزنه العميق، أصر على استقبال البعثة فور وصولها، ليطلع على ما حملته من جديد.

قرر يوسف أفندي تسمية الفاكهة الجديدة "طوسون باشا" عندما قدمها لمحمد علي لأول مرة، وما إن تذوقها الوالي حتى تبسم للمرة الأولى منذ وفاة ابنه، فأمر بزراعة الشجرة في حدائق القصر، وخصص جزءًا من أراضي نبروه بالدقهلية ليوسف يشرف عليها. 

ومن هنا التصق اسم الشاب بالفاكهة، فأصبحت تُعرف بـ "يوسف أفندي"، حتى تحولت تدريجيًا إلى "اليوسفي"، واليوم لا يقتصر تميز اليوسفي على مذاقه فقط، فهو منافس قوي للبرتقال بفضل حلاوته ونكهته القوية وقشره الرقيق وندرته في البذور، كما يدخل قشره وزيته في الصناعات الغذائية، وتُستخدم ثماره في العصائر حول العالم.

اقتصاديا اليوسفي أحد أعمدة الصادرات الزراعية المصرية، إذ حقق عام 2024 عائدات تجاوزت 214 مليون دولار، ووصل إلى 65 دولة، أبرزها بريطانيا والبرازيل والسعودية.

أما صحيًا فاليوسفي يعد حليف قوي في موسم الشتاء، فهو مصدر غني بفيتامين "سي"، ويعزز المناعة، ويحسن الهضم بفضل الألياف، إضافة إلى دوره في الحفاظ على نضارة البشرة.