عددت بالأسماء الشركات الأوروبية والأمريكية والكورية والتايوانية ثم سألتها: أين هم الآن من الانتاج والابتكار الصيني، بل وأين هم من الأسواق الآن؟!
التواصل الذى حدث صبيحة ذلك النهار كان على موقع الأعمال وتبادل الفرص والوظائف «لينكد ان»، الشابة ملامحها تبدو من شرق آسيا وأنا أتحسب جدًا لما تأتينى رسالة من هذه المنطقة لا لشيء سوى ان اعتقادا ما يسودنى بأن كل رسالة تأتينى من بعض المناطق فى العالم هدفها بالقطع هو التصيد الالكترونى أو الاحتيال أو الاستيلاء على بيانات لا بطريق السطو فقط ولكن عبر سبل الكترونية يمشيها المسطو عليه بنفسه، ذلك ان اساليب السطو الالكترونى يتم تنفيذها بمهارة شديدة تجذب الضحية كالمغشى عليه ليتتبع خطوات اختطافه باستسلام ونعومة، على هوى الجانى ثم ينتهى به الحال-الضحية- لتسليم بياناته وحساباته وبصمة وجهه أيضًا ونسخة من صوته وكل شيء ربما حتى مقاسات ملابسه الخارجية والداخلية بمنتهى الخضوع والموافقة.
المهم اننى كنت حذرا جدا لئلا أقع فى الأسر أو اتعرض للاحتيال للمرة الرابعة فى حياتي، نعم، تعرضت له ثلاث مرات من قبل دون دفع من أحد بل سرت الطريق بارادتي، ولا أحد كبير على السقوط فى فخ صغير يصنعه مبرمج مبتدئ من مكان ما فى العالم فى شرق آسيا أو أمريكا اللاتينية أو حتى افريقيا.
تحققت من أمر الفتاة بعدما أرهقتنى وأرهقتها بالأسئلة ثم بعد يومين من المثابرة أخبرتنى بأنها تعمل لحساب بيت خبرة باحدى دول الشرق الآسيوى ولديها مشروع كبير تُجريه مع فريق واسع لصالح شركة تكنولوجيا ضخمة وهدفه الأهم هو الحصول على معلومات واقعية من أرض الواقع ومن ألسنة حقيقية لا عبر أرقام واحصاءات جامدة، وتطلب استشارتى فى هذا الأمر ان رغبت فى ذلك، وسألتنى برفق: هل توافق أن تكون أحد خبرائنا فى الشرق الأوسط وشمال افريقيا؟، فأجبتها بأننى لست احب السير فى نسق الاسئلة السخيفة المُعدة مسبقًا والتى يُرتجى منها أجوبة نموذجية كتلك التى تصنعها بعض شركات العلاقات العامة فى مصر.
طمأنتنى الفتاة بانه بعد قبولى سيتم الاجراء فى صورة مقابلة شخصية الكترونية مع مسئولة تتحدث العربية ان اردت، واشترطت توقيعى على مذكرة بعدم الافصاح عما سيجيء بهذه المقابلة سواء من أسماء لعلامات تجارية عالمية أو حتى من بيانات ومعلومات يتم ذكرها خلال المقابلة، وقعت المذكرة ثم استقبلت رابطا للمقابلة والتاريخ.
فى الساعة المقررة كنت موجودا بعدما استذكرت وراجعت بعض المؤشرات المهمة ذات الدلالات، وبدأت المقابلة مع سيدة آسيوية تتحدث العربية بطلاقة، سألتنى أولا عن مؤسستى الصحفية وسمحت لى بالحديث عنها مطولا وقد استغرقت أنا فى سرد طويل أحبه وهى تدون ما أقول بالحرف، ثم من واقع خبرتى قالت: كيف أرى قدرات وفرص التكنولوجيا الصينية بشكل عام لا فى سوق المحمول فقط؟ وسألتنى المقارنة بين علامتين صينية وأمريكية؟، فأجبتها بأن اللحظة الراهنة فى صالح المبتكر أيا ما كانت جنسيته، بينما السنوات الآتية فى صالح الصينى بلا جدال، فتوقفت هنا فورًا وقالت: من أين جئت بهذا الحسم؟، فأجبت بان تجارب الخمس عشرة سنة الماضية تؤكد ذلك، وعددت بالأسماء الشركات الأوروبية والأمريكية والكورية والتايوانية ثم سألتها: أين هم الآن من الانتاج والابتكار الصيني، بل وأين هم من الأسواق الآن؟!، وتابعت بأن الغلبة فى الأمر لمن يجيد التوليف بين حداثة الابتكار ومكونات التصنيع ومهارة البحث والتطوير وجدارة الانتشار والتسعير المناسب والأمن والأمان.
كانت قد مضت ٥٠ دقيقة كاملة، ثم ذكرت علامة تجارية بعينها وسألت: من واقع الممارسة والاحتكاك، بماذا تنصح هؤلاء الآن؟، فأجبتها بان اكمال المسير دائمًا أفضل من التعطل، التوقف يعكس خمولا وتلكؤا وسقوطا أما الحركة فهى الحياة، وأما القادم كله فسيتوقف على نجاعة المنتجات وملاءمتها للاحتياج الفعلى على الأرض وقبل ذلك كله فى مقدمة القائمة ١،٢،٣،٤ حتى الرقم مائة هما الأمان والأمن السيبرانيان، فمن يحقق الأمان الالكترونى ويضمنه، يكسب.
أحببت اللقاء جدا وفهمت منه جزءا من قدر أهمية المنطقة لمطورى التكنولوجيا فى العالم ومصر فى قلبها، إذ استطعت بطريقة حلزونية لولبية صحفية مصرية أن أقتنص من الخبيرة الآسيوية بعضا من الحديث عن أهمية مصر وقدرها وتأثيرها فى هذا القطاع خلال مكالمة الـ ٦٠ دقيقة.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







