فوق الخمسين: كيف تحافظ على شبابك؟ البروتين والماء هما السر

فوق الخمسين
فوق الخمسين


يُمثل التقدم في العمر تحدياً صحياً يتطلب اهتماماً خاصاً بالروتين الغذائي، خصوصاً بعد سن الخمسين، حيث تبدأ تغييرات بيولوجية وهرمونية تؤثر على قدرة الجسم على الاستفادة من العناصر الغذائية. تصبح التغذية المتوازنة أداة أساسية لكبار السن للحفاظ على مستويات الطاقة ودعم صحة العضلات وتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة. هذا الاهتمام يشمل الرجال والسيدات على حد سواء، مع التركيز على الحاجة إلى التخطيط الغذائي السليم كجزء لا يتجزأ من نمط الحياة اليومي.

اقرأ أيضا |   ضريبة الميراث تهز سويسرا: الأثرياء يلوّحون بالمغادرة

البروتين والحركة: الدرع الواقي ضد هزال العضلات

كشف دكتور محمد شريف، أخصائي التغذية العلاجية من القاهرة، في تصريحاته لبرنامج صباح جديد على القاهرة الإخبارية، أن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على كتلة العضلات التي تبدأ بالانخفاض سنوياً بعد سن الخمسين. لذا، شدد الدكتور شريف على أن النصيحة الغذائية رقم واحد لكبار السن هي: البروتين. يعتبر البروتين هو الوقود الأساسي الذي يساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية ويقلل من الترهل والخمول. كما أكد أن قلة الحركة والافتقار إلى البروتين الكافي يسرعان من تدهور العضلات، مما يؤدي إلى تراجع في جودة الحياة والإنتاجية. وأوصى بضرورة ممارسة الرياضة لمدة لا تقل عن نصف ساعة يومياً، ثلاثة أيام في الأسبوع على الأقل. كما أشار إلى أن كبار السن قد يواجهون تباطؤاً في الهضم وامتصاص العناصر الغذائية، ولذلك يجب عليهم تناول كميات طعام بسيطة ومتعددة على مدار اليوم بدلاً من الوجبات الثقيلة.

فيتامينات ومعادن أساسية: الشمس والأوميغا 3 في المقدمة

وفيما يخص الفيتامينات والمعادن، أكد دكتور محمد شريف على أهمية إدراج عنصرين أساسيين في روتين كبار السن اليومي هما فيتامين د والأوميغا 3. أوضح أن فيتامين د غير متوفر تقريباً في الأكل، ومصدره الطبيعي الوحيد هو الشمس، ومع قلة الحركة التي قد تصاحب التقدم في العمر، يصبح تناوله مكملاً روتيني لا يتوقف بعد سن الخمسين أمراً ضرورياً لدعم العظام والمناعة. أما الأوميغا 3، فدورها يتركز في الحفاظ على صحة الخلايا العقلية والمفاصل، ويوصى بتناول الأسماك الغنية بها مرة أو مرتين أسبوعياً على الأقل. من جهة أخرى، حملت الدراسة تحذيراً خاصاً بشأن مكملات الحديد، حيث أشار الباحث المصري إلى دراسات حديثة (2024 و 2025) تثبت أن استخدام الحديد دون داع قد يسرّع من عملية الشيخوخة (الإيدجينج) على مستوى الخلايا، مما يؤثر سلباً على الصحة العامة.

الترطيب: مؤشر لون البول لكشف الجفاف

كما أشار الدكتور شريف إلى أن الترطيب وشرب الماء الكافي يشكل تحدياً آخر لكبار السن، حيث تتأثر قدرتهم على الشعور بالعطش بسبب التغيرات الهرمونية. يُعد الجفاف مشكلة خطيرة تؤثر بشكل مباشر على ضعف العظام، وتيبس المفاصل، وضعف القدرات العقلية. ولمنح مؤشر عملي وسهل الملاحظة على مستوى الترطيب، أوصى دكتور شريف بالتركيز على لون البول. يجب أن يكون لون البول أصفر فاتح، وأي درجة من الألوان الداكنة أو البرتقالية تعتبر مؤشراً على وجود جفاف، وهو ما يستدعي زيادة كمية الماء والسوائل المتناولة يومياً، والتي لا يفضل أن تقل عن لتر ونصف من الماء الصافي، بالإضافة إلى السوائل الأخرى كالشاي والعصائر. وختاماً، أكد الدكتور شريف أن رعاية كبار السن تتطلب مسؤولية يومية، والتغذية السليمة هي المحور الأساسي للحفاظ على حيويتهم.