ضريبة الميراث تهز سويسرا: الأثرياء يلوّحون بالمغادرة

سويسرا
سويسرا


تشهد سويسرا، المركز العالمي لإدارة الثروات، نقاشاً حاداً وموسعاً بشأن مقترح لفرض ضريبة ميراث على الأثرياء تهدف إلى تمويل استراتيجيات وسياسات مواجهة التغيرات المناخية. يثير هذا الاقتراح جدلاً واسعاً حول قدرة البلاد على الموازنة بين تحقيق مبادئ العدالة الاجتماعية والتمويل البيئي، وبين الحفاظ على مكانتها التنافسية كـ ملاذ مالي عالمي. وتأتي هذه الخطوة في ظل تنافس متزايد من مراكز الثروة الأوروبية ودول الشرق الأوسط، ما يضع الإقتصاد السويسري أمام تحدٍ حقيقي لإدارة الثروات الكبرى دون المساس باستقراره.

اقرأ أيضا  |   القائم بأعمال السفير الياباني : نتعاون مع اليونسيف لتأهيل 220 مدرسة في السودان

 تفاصيل المقترح الضريبي ومخاوف نقل رؤوس الأموال

وفقاً لتحليل رانيا جول، محللة أسواق المال الأردنية، على قناة القاهرة الاخبارية، يشمل الاقتراح فرض ضريبة بنسبة 50% على أي ميراث أو هبة تتجاوز عتبة الـ 50 مليون فرنك سويسري. الهدف المعلن هو توفير التمويل اللازم لبرامج مكافحة التغيرات المناخية. ومن المتوقع أن يتأثر بهذه الضريبة شريحة محدودة للغاية تقدر بنحو 2000 شخص فقط من إجمالي السكان، وهم يدفعون حالياً ما بين خمسة إلى ستة مليارات فرنك سويسري سنوياً كضرائب. إلا أن الخطوة أثارت مخاوف كبيرة لدى الأثرياء والشركات العائلية الذين يتمتعون بـ قدرة عالية على التنقل واختيار بيئات ضريبية أقل صرامة، ما يهدد بـ هجرة رؤوس أموال كبيرة جداً من سويسرا ويقلل من الإيرادات المتوقعة.

 التداعيات المتوقعة على الأسواق العقارية والأصول

أكدت رانيا جول في مداخلتها أن النماذج الاقتصادية التاريخية تشير إلى أن ضرائب الثروة المشددة قد تؤدي إلى سلوكيات تحايلية مثل نقل الإقامة أو إعادة هيكلة الأصول وتحويل الملكية قبل سريان الضريبة. وفيما قد تستفيد بعض المشاريع الصغيرة الموجهة للمجتمع، كـ مشاريع الطاقة النظيفة، من عائدات الضريبة، فإن التأثير السلبي الأكبر سيكون على السمعة الضريبية التنافسية لسويسرا وتقليل عدد العملاء في المؤسسات المصرفية السويسرية الخاصة. كما سيؤثر المقترح سلباً على الأسواق العقارية وأسعار الأصول، وسيخل بالتوازن الضريبي بين الكانتونات والاتحاد الفيدرالي. ويتوقع أن يؤدي نجاح أو فشل هذه المبادرة إلى تداعيات عالمية، مسلطاً الضوء على الحاجة الملحة إلى التنسيق الضريبي الدولي لتجنب تشتت وتضرر الاستثمار العالمي.

 اختبار النجاح في موازنة ضريبة الميراث وتمويل المناخ

يبقى نجاح سويسرا في تنفيذ وموازنة هذه الضريبة على الميراث بين هدفها لتمويل السياسات المناخية والحفاظ على جاذبيتها المالية كمركز ريادي لـ إدارة الثروات العالمية، اختباراً حقيقياً لقدرة النظام اللامركزي السويسري على استيعاب مثل هذه القرارات. ومن المرجح، وفقاً للتحليل المقدم، أن تتراجع الحكومة عن القرار عاجلاً أم آجلاً في حال طُبق فعلياً، نظراً لتأثيره السلبي على الاستثمار العالمي، خاصة أن التمويل المحصل قد يكون محدوداً نسبياً مقارنة بإجمالي الموازنة، في حين أن الضرر على مكانتها الدولية سيكون بليغاً.