في زمن تحوّل فيه الهاتف المحمول من وسيلة تواصل إلى مساحة شخصية تحمل أدق الأسرار، أصبح الابتزاز الإلكتروني أحد أكثر الكوابيس التي تطارد الفتيات.. فبين مجتمع سريع الأحكام، وخوف داخلي يتضخم يومًا بعد يوم، تجد الضحية نفسها محاصرة بين الرعب والذنب والصمت.
وفي تصريحات خاصة لـ«بوابة أخبار اليوم»، يوضح الدكتور محمود محمد علام، استشاري الإرشاد النفسي والأسري، التأثيرات النفسية العميقة التي تتعرض لها الفتاة عند وقوعها ضحية الابتزاز، وكيف يمكن لهذه التجربة أن تهز حياتها بالكامل.

عندما يتحول الهاتف إلى مصدر تهديد
يبدأ الخوف مع أول رسالة ابتزاز، حيث تقول إحدى الضحايا: «كنت بخاف أمسك الموبايل.. كل إشعار كان بيخلّي قلبي يقع».
الخوف هنا ليس من المبتز وحده، بل من كل السيناريوهات السوداء التي تتخيلها الفتاة:
ماذا لو نُشرت الصور؟
كيف سيكون رد فعل الأسرة؟
هل سيتهمها الجميع بأنها السبب؟
ومع الوقت يبدأ جلد الذات: «أنا اللي غلطت.. أنا اللي سمحت»، رغم أنها ضحية استغلال وخداع.. ثم يظهر خجل يُخرس صوتها ويمنعها من مصارحة أقرب الناس إليها، لتفقد تدريجيًا ثقتها بنفسها، وتنعزل، ويتدهور نومها، وتعيش في دائرة قلق مستمرة.
اقرا أيضأ|الجرائم الإلكترونية تفرض نفسها على السيناريو.. لينك دراما في مواجهة «الهاكرز»
قصة إسراء محمد.. حب تحوّل إلى ابتزاز
تروي إسراء محمد لـ«بوابة أخبار اليوم» تجربتها المؤلمة، قائلة إنها ارتبطت بشاب لمدة عام، علاقة كانت أسرتها تعلم بها بشكل غير رسمي.. ووثقت فيه لدرجة إرسال صور لها داخل المنزل، لكن بمجرد أن سألته: «إنت مش ناوي تتقدم؟»، بدأ بالابتعاد ثم انقلبت العلاقة تمامًا، وبدأ في ابتزازها بتلك الصور، مطالبًا أحيانًا بالمال، وأحيانًا بإجبارها على مقابلته.
وتقول: «كنت كل يوم بخاف من لحظة يسمع فيها أهلي حاجة، ولا من إنه ينفّذ تهديده».. ورغم تدخل شقيقتها لاحقًا لحل المشكلة، كانت حالتها النفسية قد تدهورت: أرق، خوف من فتح الهاتف، بكاء مستمر، فقدان للشهية والقدرة على الهدوء.
وتختتم: «حياتي بقت واقفة.. كل يوم أصحى على رعب جديد».

الابتزاز الإلكتروني.. صدمة نفسية كاملة
يؤكد الدكتور محمود محمد علام أن الابتزاز الإلكتروني ليس حدثًا عابرًا، بل صدمة نفسية تهز حياة الفتاة من جذورها.
ويقول: «البنت بتحس إنها فقدت السيطرة على حياتها، وإن حد خطف أمانها.. وده بيسبب رعب داخلي لا يحتمل».
ويوضح أن الضحية تمر بعدة مراحل نفسية متتابعة تبدأ بخوف شديد ومستمر.. خوف من الفضيحة، من نشر الصور، من المجتمع، ومن رد فعل الأسرة.
صدمة نفسية حقيقية يتبعها فقدان الإحساس بالأمان وصعوبة اتخاذ أي قرار.
شعور بالذنب رغم أنها ضحية، حيث يبحث العقل وقت الصدمات على سبب.. فتلوم نفسها بدل المبتز.
خجل خانق من شيء لم ترتكبه، لكنه استُخدم ضدها.
قلق واضطرابات جسدية متمثلة في أرق، خفقان، ضيق تنفس، فقدان شهية، توتر دائم.
فقدان الثقة في الأخرين والانعزال وشعور دائم بأنها محاصرة بلا مخرج.
لماذا تخاف الفتاة من مصارحة أهلها؟
يشرح د. علام أن الفتاة تتردد في إخبار أسرتها لأسباب عدة منها الخوف من اللوم بدل الاحتواء، والخوف من فقدان ثقة الأسرة، والقلق من رد فعل قد يزيد المشكلة، والخشية من انتشار الفضيحة، وترسيخ التربية التي تعتمد على مفهوم «العيب» أكثر من الدعم، مع شعورها – الخاطئ – بأنها مذنبة، واعتقادها أن الصمت هو الحل الوحيد لحماية نفسها وأسرتها.
ويؤكد: «أكبر خطأ إن البنت تواجه الابتزاز لوحدها.. المبتز ما بيقفش غير لما يتحاسب».
في النهاية فإن عبارة «خايفة أفتح الموبايل» ليست كلمات عابرة، بل صرخة مكتومة لفتاة تخوض وحدها معركة نفسية قاسية.
ومواجهة الابتزاز تبدأ بالوعي، والدعم الأسري، والقانون، والأهم التوقف عن لوم الضحية.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







