في زمن كانت فيه مصر تخطو بثبات نحو بناء قاعدة صناعية قوية، لعب التعليم الفني دورًا محوريًا في تشكيل جيل من الحرفيين والمهندسين الذين أسسوا لنهضة وطنية حقيقية، ومن أبرز اللحظات الدالة على ذلك، قيام الملك فاروق الأول بافتتاح إحدى مدارس الصناعات التي تخصصت في تعليم مهارات البرادة والخراطة، ليؤكد اهتمام الدولة آنذاك بتطوير التعليم المهني وربطه بحاجات الصناعة والمجتمع.
شهدت أربعينيات القرن الماضي اهتمامًا كبيرًا بالتعليم الفني في مصر، باعتباره ركيزة قوية لتطوير الصناعة الوطنية وإعداد كوادر قادرة على العمل والإبداع، وفي هذا الإطار، قام الملك فاروق الأول بافتتاح إحدى مدارس الصناعات التي ركزت على تعليم المهارات العملية مثل البرادة والخراطة، وهما من أهم الحرف التي تقوم عليها الصناعات الميكانيكية الثقيلة والخفيفة.

اقرأ أيضًا | الأميرة فوزية حفيدة الملك فاروق تحتفل بافتتاح المتحف المصري الكبير

كان هذا الافتتاح حدثًا بارزًا يعكس الرؤية الملكية لدعم التعليم المهني، وإفساح المجال للشباب لاكتساب مهارات تقنية حقيقية يحتاجها سوق العمل، وقد جاء ذلك في وقت كانت مصر تسعى فيه لتقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية، وبناء قاعدة محلية من الفنيين المهرة القادرين على النهوض بالصناعة الوطنية.
تميّزت تلك المدارس بمنهج عملي صارم، وورش متخصصة، وأدوات تدريب حديثة نسبيًا لوقتها، مما جعلها مقصدًا للشباب الطامحين لدخول عالم الصناعة، وقد أسهم العديد من خريجي هذه المدارس فيما بعد في تأسيس ورش ومصانع ساهمت في الحركة الاقتصادية لمصر في منتصف القرن العشرين.

إن صورة الملك فاروق وهو يفتتح هذه المدرسة تبقى شاهدًا على مرحلة ذهبية كان فيها التعليم الفني فخرًا، لا بديلًا وعنوانًا لنهضة حقيقية رسمت ملامح مستقبل الصناعة المصرية.

«ساقية تونة الجبل» .. حكاية أقدم وأضخم خزان مياه في مصر
مسلة إسطنبول.. حكاية أثر مصري هاجر من الكرنك إلى قلب الإمبراطورية البيزنطية
أصوات من الماضي.. ذاكرة الشعب على شرائط كاسيت







