العنف ضد المرأة في الفضاء الرقمي.. تهديد متزايد للديمقراطية

صورة موضوعية
صورة موضوعية


يُحيي المجتمع العالمي ذكرى 16 يومًا من النشاط ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، وذلك من خلال رفع مستوى الوعي لتسليط الضوء على أحد أسرع أشكال الإساءة نموًا وأقلها تنظيمًا، ألا وهو العنف الرقمي ضد النساء والفتيات.

وتنضم المنظمة الدولية للديمقراطية والمساعدة الانتخابية (IDEA) إلى هذه الدعوة العالمية، مؤكدةً على حقيقة تتضح عامًا بعد عام: الديمقراطية للجميع تعتمد على السلامة الرقمية للجميع، إن عدم القدرة على الحد من العنف عبر الإنترنت لا يؤثر على نزاهة الانتخابات فحسب، بل يؤثر أيضًا على أنظمتنا الديمقراطية، وذلك من خلال الحد من المشاركة والتمثيل المتساوي للنساء والفئات المهمشة. 

يُطرح المشهد الرقمي تحدياتٍ واضحة في حماية الحق في عدم التمييز، مثل التحيز الخوارزمي، والتنميط الرقمي، والتحرش الإلكتروني، وعدم المساواة في الوصول إلى الموارد الرقمية، ويزداد شيوع العنف الرقمي ضد المرأة في السياسة، حيث تواجه النساء من الفئات المهمشة أعلى مستويات العنف.

وتميل الهجمات الإلكترونية ضد السياسيات إلى التمحور حول سوء سلوك شخصي مُفبرك، مما يُغذي إضفاء الصفة التشبيهية، ويعزز الصور النمطية الضارة، ويُقوض مصداقية المرأة.


تزايد خطر العنف في عالم رقمي سريع التطور

يتجلى العنف الرقمي بأشكال متعددة، بما في ذلك التحرش، والملاحقة الإلكترونية، والتضليل القائم على النوع الاجتماعي، والإساءة المُولدة بالذكاء الاصطناعي، مثل التزييف العميق، والتشهير، والتهديدات، والتصيد المُنسق، وتستمد هذه الأساليب قوتها من الأعراف الجندرية المتجذرة واختلالات القوة، التي تُحدد هوية المستهدفين، وكيفية تعرضهم للهجوم، وأسباب تطبيع هذا النوع من الإساءة، ولأن الأدوات الرقمية تجعل العنف أقل تكلفةً وأسرع، وأكثر سريةً، وقابليةً للتوسع بلا حدود، تُشكل آليةً قويةً لكتم أصوات النساء ومراقبة ظهورهن في الحياة العامة .  

هذا ليس مجرد قلق بشأن المساواة بين الجنسين، بل هو قضية ديمقراطية عميقة، فالإنترنت امتداد لما هو واقعي، فعندما تواجه النساء إساءةً متواصلة عبر الإنترنت، يُمنعن من التحدث أو المشاركة أو الترشح للمناصب؛ كما أن التضليل القائم على النوع الاجتماعي يُشوّه النقاش السياسي؛ وتُقوض التهديدات والتزييفات العميقة نزاهة المنافسة الانتخابية؛ كما أن عدم محاسبة الجناة يُقوّض الثقة في المؤسسات.