عمرو عابد: أهرب من «الزَنقة» إلى السينما.. وهذا سرّ «صف تاني»| حوار

عمرو عابد
عمرو عابد


عشر دقائق كانت كافية لتوصيل فكرة التعلق بين أمرين وتحدي الظروف. “صف تاني” هو ثاني مشاركات الفنان عمرو عابد كمخرج لفيلم قصير يشارك به في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي. في السطور التالية يروي عمرو عابد تفاصيل الفيلم وكواليسه، وكيف جاء هذا المشروع، وأشياء أخرى كثيرة.

- في البداية، كيف جاءت لك فكرة الفيلم ومتى بدأت في كتابته؟ وما سبب تسمية الفيلم “صف تاني”؟

بدأت الفكرة بالنسبة لي منذ أن كان شعور “الزَنقة” يطاردني أحيانًا كثيرة، بمعنى أن يكون الإنسان عالقًا ما بين فكرتين أو اتجاهين ولا يدرى أيهما يختار أو ما هو الاختيار الأدق. هو إحساس بالتيه، وكلنا نمر بهذا الشعور على كافة المستويات — سواء على مستوى العمل أو الالتزامات الأخرى وغير ذلك. من هنا بدأت أفكر كيف أترجم هذا الشعور إلى شيء مرئي نستطيع أن نراه ونشعر به من خلال مشاهد. ووقتها جاءت في ذهني صورة سيارة تصطف للانتظار، وتأتي سيارة أخرى تقف بجانبها — “صف تاني” — لتغلق عليها الطريق فلا تستطيع السيارة الأولى أن تتحرك. وتأتي هذه الصورة من خلال زوجين: الزوجة اقترب موعد ولادتها، وسيسافران خارج مصر ويريدان أن يبيعا سيارتهما، لكنهما لا يستطيعان تحريكها، ومن هنا تبدأ أحداث الفيلم.

وبدأت الكتابة عندما كنت أدرس في إسبانيا، وكان هذا مشروع التخرج بالنسبة لي. كانت لدي الفكرة منذ وقت طويل، وفورًا عملت على كتابتها أنا ويمنى خطاب، وبدأنا التصوير.

- بشكل شخصي، هل شعرت بهذا الإحساس وأنك عالق في التفكير بين كونك ممثلًا أو مخرجًا؟

بالتأكيد شعرت بهذا الشعور في أكثر من أمر، ولذلك هو إحساس يراودني كثيرًا. لكن في هذا الوقت الحالي من حياتي لا يوجد اختيار بين الإخراج والتمثيل، ولا يوجد مقارنة أيضًا بينهما؛ وأزيد عليهم أيضًا الكتابة. ففي النهاية تكون توجهاتي حسب المشروع نفسه؛ فمثلًا مشروع “موعد مع الماضي” أحب أن أشارك فيه بالكتابة، وهناك مشروع آخر أريد أن أظهر فيه كممثل وآخر كمخرج. في النهاية الحكم يكون من خلال المشروع نفسه وليس العكس. وأيضًا أنا أقوم بالتدريب والتدريس، فأنا دائمًا في هذه الحالة. وبالنسبة للإنتاج، لا أفكر فيه كثيرًا وأشعر أنه يحتاج إلى تركيز أكبر، لكنني كنت جزءًا من إنتاج هذا الفيلم لأنه كان مشروع التخرج خلال دراستي.

- هل سنرى فيلمًا روائيًا طويلًا من إخراجك قريبًا؟

بالفعل انتهيت من كتابة قصة فيلم روائي، وفي المرحلة القادمة أعتقد أنه سيخرج للنور قريبًا.

- هل وجدت صعوبات أثناء مشروع فيلم “صف تاني” وكيف تغلبت عليها؟

بالتأكيد واجهت الكثير من الصعوبات، خاصة أن الفيلم قصير وفيه الكثير من المشاهد في الشارع، وهذا تطلّب إجراءات تصاريح وما إلى ذلك. لكن وجود شركة “فلوكة” كجهة إنتاج سهل الكثير من الصعوبات. وأيضًا أيمن الأمير هو منتج الفيلم، وكان هناك تعاون كبير بيننا.

- شعورك بالمشاركة في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي؟

بالتأكيد أشعر بسعادة كبيرة بمشاركة فيلمي في مهرجان كبير مثل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وخاصة أنه الفيلم الثاني لي في المشاركة بالمهرجان، حيث كان فيلمي الأول “الحفرة”. أنا متحمس جدًا.

- هل تختلف فكرة إخراج فيلم قصير عن فيلم روائي طويل؟

بالتأكيد الفرق بينهما كاختلاف القصة القصيرة عن الرواية في الأدب: العناصر واحدة، لكن الصعوبة هنا في كيفية توصيل فكرتك خلال وقت قصير ومشاهد محدودة، بحيث يكون كل مشهد يوصل الفكرة نفسها دون شيء ناقص، وفي الوقت نفسه يحتفظ بعنصر المتعة للمشاهد. أن تبلغ الفكرة في عشر دقائق وتصل كل هذه المشاعر، لذلك الفيلم القصير أصعب كثيرًا من الفيلم الروائي.

- هل ستجتمع مرة أخرى قريبًا مع فريق عمل فيلم “أوقات فراغ”؟

بالفعل، منذ أكثر من عام كنا قد وقّعنا على مشروع بالفعل ووافقنا عليه وكنا نستعد للتصوير، ولكن حدث تعطيل لأسباب أخرى ليس لها علاقة بنا كممثلين، فلم يكتمل المشروع.

- ما رأيك في هذه الدورة من المهرجان؟

في الحقيقة أراها دورة مميزة، والأفلام بها مميزة ومتنوعة، والاختيار جيد. شاهدت الكثير منها واستمتعت.

اقرأ أيضا: عمرو عابد ينشر كواليس رحلة كتابة مسلسل «موعد مع الماضي»

;