ظاهرة SAA تتوسع| نافذة جديدة على ديناميكيات الأرض وتحذير للفضاء

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية


رصد علماء الجيوفيزياء توسعا غير مسبوق لمنطقة الضعف المغناطيسي في جنوب المحيط الأطلسي، التي تمتد اليوم على مساحة تزيد عن 5 ملايين كيلومتر مربع. هذا الشذوذ، المعروف باسم SAA، يفتح نافذة جديدة لفهم ديناميكيات الأرض العميقة، لكنه يثير مخاوف كبيرة حول تأثيراته على الأقمار الصناعية والرحلات الفضائية.

اقرا أيضأ|«ناسا تحذر».. ظاهرة كونية غامضة تضع الأقمار الصناعية والملاحة في خطر


تعتبر منطقة الضعف المغناطيسي في جنوب الأطلسي، أو SAA، واحدة من أبرز الظواهر المغناطيسية التي يراقبها العلماء بدقة، فهي المنطقة التي يتراجع فيها المجال المغناطيسي للأرض إلى مستويات منخثقب عملاق يتجاوز 5 ملايين كيلومتر مربع.. ماذا يحدث فوق الأطلسي؟

فضة تسمح للإشعاع الكوني بالوصول إلى ارتفاعات أقل من المعتاد، ما يضع الأقمار الصناعية تحت ضغط إشعاعي أكبر، ويعرضها للأعطال المفاجئة وتلف البيانات.


وتكشف بيانات مهمة Swarm التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، المكونة من ثلاثة أقمار لمراقبة المجال المغناطثقب عملاق فوق الأطلسي يهدد الأقمار الصناعية ويكشف أسرار أعماق الأرض

يسي، أن توسع الشذوذ يحدث بشكل غير متماثل، مع تدهور سريع في المنطقة الواقعة جنوب غرب إفريقيا، وهي نتيجة ظاهرة تعرف باسم بقع التدفق العكسي، حيث ينحني المجال المغناطيسي نحو الداخل بدلا من الخروج، ما يعكس اضطرابات عميقة عند الحدود بين النواة الخارجية السائلة والوشاح الصلب للأرض.


ويشير الباحث كريس فينلي من وكالة الفضاء الأوروبية إلى أن السلوك الحالي للمجال "غير معتاد"، مؤكدا أن هذه الظاهرة تجعل SAA واحدة من أكثر الظواهر المغناطيسية إثارة للقلق.


بالرغم من أن تأثير الظاهرة لا يشكل خطرا مباشرا على البشر، إلا أن الأقمار الصناعية والمهمات الفضائية تتأثر بشكل واضح. فعلى سبيل المثال، تلسكوب هابل يوقف بعض أجهزته أثناء العبور فوق المنطقة، بينما تمر محطة الفضاء الدولية عدة مرات يوميا فوقها، ما يزيد من المخاطر ويقلص عمر المعدات الحساسة.


من الناحية العلمية، يقدم توسع SAA نافذة لفهم أعماق الأرض، إذ أن المجال المغناطيسي يتولد عبر حركة الحديد المنصهر في النواة الخارجية للأرض ضمن عملية الجيودينامو، ووفقا لدراسة حديثة في مجلة Physics of the Earth and Planetary Interiors، فإن توسع الشذوذ مرتبط ببقع التدفق العكسي المستقرة، ما قد يشير إلى اضطرابات حرارية عميقة قادرة على تغيير سلوك الجيودينامو على المدى الطويل.


كما تشير البيانات إلى تغيّرات غير متماثلة أخرى، من بينها ضعف المجال فوق كندا، وزيادة قوته فوق سيبيريا، وانجراف القطب المغناطيسي الشمالي نحو روسيا، بينما يثير هذا التوسع احتمالية انعكاس قطبي مغناطيسي مستقبلي، إلا أن العلماء يؤكدون عدم وجود دليل على أن حدوثه وشيك، مع إمكانية التخفيف من المخاطر الحالية عبر إعادة توجيه الأقمار الصناعية أو إيقاف أجهزتها مؤقتا.

مع استمرار توسع الثقب المغناطيسي فوق جنوب الأطلسي، تتواصل المراقبة الدقيقة لتحديد ما إذا كان هذا الضعف يمثل مرحلة مؤقتة أم مقدمة لتغير جذري في درع الأرض المغناطيسي، الدرع الذي يحمي كوكبنا من الإشعاع الكوني والجسيمات الشمسية، ويكشف أسرارا عن ديناميكيات الأرض العميقة لم يسبق لها مثيل.