السؤال الأهم الذى يفرض نفسه هنا: لماذا لم تكن مثل هذه القضايا بهذا الانتشار قديمًا؟
إن طريق العلم هو الطريق إلى الجنة وطالب العلم هو مجاهد فى سبيل الله، الآن التعليم الخاص يستوعب حوالى 30% من حجم التعليم بصفة عامة فى المتوسط، والباقى 70% يستوعبه الحكومى والأهلى، ومع ذلك فإن مشاكل التعليم الخاص أشد ألماً ووجعاً وسوساً ينخر فى عظام المجتمع المصرى، مشاكل عميقة نستغفر الله ألا يحاسبنا بما يفعله السفهاء منا، أتذكر من أكثر من ستين عاما كان الأستاذ جلال جاد يمسك بيد كل طفل فينا ليعلمه كيف يمسك القلم الرصاص بكل ود وحب وأبوة، وحضرة الناظر الأستاذ عبدالعظيم سعفان - رحمة الله عليهم جميعاً- يجمعنا فى منزله دون أى مقابل ليعلمنا العربى والحساب إلخ ... وفوق ذلك يعلمنا كيف يكون الطفل مؤدبا ونظيفا فى ملابسه وشكله.
ماذا جرى فى مدارس الأطفال؟؟ توحش غير عادى لاغتيال البراءة والطفولة، هل هذا نتيجة مشاكل مجتمعية؟؟ هل هو ضعف منظومة وزارة التربية والتعليم وهوانها؟ هل هو بسبب تجبر وتفحش أصحاب المدارس؟ تلك المدارس التى لا بد من النظر إلى الأرباح الفادحة التى تحققها دون تقديم مقابل حقيقى، الموضوع يحتاج إلى منظم قوى وباطش وقانون ينظر إلى هؤلاء ممن يغتالون البراءة والطفولة بأن يطبق عليهم حد الحرابة.
بعد هذه المقارنة الموجعة بين مدرسة الأمس ومدرسة اليوم، والقضية التى فجّرت موجة غضب مجتمعى واسعة، وهى قضية إحدى المدارس الدولية، التى شهدت اتهامات خطيرة بتعرض عدد من الأطفال لانتهاكات داخل حرمها، وهى الوقائع التى لا تزال قيد التحقيق الرسمى أمام الجهات المختصة حتى الآن.
القضية - بعيدًا عن تفاصيلها الجنائية ـ فتحت ملفًا بالغ الخطورة: أمن الأطفال داخل المدارس الخاصة والدولية، ومدى كفاءة منظومة الرقابة، وهل هى رقابة حقيقية فعالة أم مجرد تقارير شكلية لا تحمى طفلًا من اعتداء ولا تردع متجاوزًا.
والسؤال الأهم الذى يفرض نفسه هنا: لماذا لم تكن مثل هذه القضايا بهذا الانتشار قديمًا؟
الإجابة لا تنحصر فى عامل واحد، بل هى نتاج تراكمى لعدد من الأزمات أهمها تراجع القيم التربوية مقابل سيطرة منطق الربح الفاحش، والمسألة هنا لا تتعلق بمدرسة بعينها فقط، بل بمنظومة كاملة تحتاج إلى مراجعة صارمة. فالتعليم الخاص لم يعد مجرد تجربة موازية للتعليم الحكومي، بل بات قطاعًا ضخمًا يستوعب قرابة ثلث الطلاب، ويحقق أرباحًا بمليارات الجنيهات سنويًا، دون أن يقابله دائمًا التزام متوازن بمعايير الحماية والانضباط التربوي.
لم تكن مثل هذه الجرائم تُسمع بهذا الشكل فى الماضي، لا لأن الانتهاكات لم تكن موجودة إطلاقًا، ولكن لأن منظومة القيم كانت أشد صلابة، والرقابة المجتمعية أكثر حضورًا، وهيبة المعلم والمؤسسة التعليمية كانت حصنًا نفسيًا وسلوكيًا يمنع كثيرًا من الانحراف. أما اليوم، فقد تراجع هذا الحصن بفعل ضغوط اقتصادية، وتغيرات اجتماعية، وتسليع التعليم، وتحول بعض المدارس إلى مشاريع استثمارية قبل أن تكون مؤسسات تربوية.
ما نحتاجه اليوم ليس فقط بيانات وإجراءات، بل إرادة رقابية حاسمة (كاميرات، اختبارات نفسية للعاملين، تدريب إجبارى على التعامل الآمن مع الأطفال، خطوط ساخنة للبلاغات، ومفتشين لا يعرفون طريق المكاتب بل الفصول والممرات) ورسالة واضحة لكل من يتعامل مع أطفالنا:
إن المدرسة ليست مشروعًا استثماريًا فقط والتعليم ليس سلعة، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية وقانونية، وأن أى مساس ببراءة طفل هو جريمة لا تسقط بالتقادم ولا تُغتفر بالتبريرات.
حفظ الله أطفالنا وشبابنا وحفظ الله مصر.

عيد الإعلاميين
ايمان ممتاز تكتب : لماذا يحتاج الشباب إلى الوعي السياسي الآن أكثر من أي وقت مضى؟
ياسر عبد العزيز يكتب: عفوًا .. كابتن لبيب ورفاقه الاستقالة لا تمر فوق جبل الديون







