تَفْسِـيـرٌ أَخِـيـر

أخبار الأدب
أخبار الأدب


عمرو حسين زيادة

وَلَقَدْ أَجَـدتُّ بِمَا تَجُـودُ قَـرِيـحَـتِـى
حَتَّـى تَعُـودَ حُرُوفُنَـا لِعُهُودِهَا
    
فَـنَـثَـرْتُ مَا فى الوُسْـعِ مِنْ أَشْذَائِهَا
وَأَبَـنْـتُ عَنْ مَعْنَـى نَـسِـيـمِ وُرُودِهَا

وَاخْتَـرْتُ مِنْ كُلِّ الحُرُوفِ أَرَقَّـهَـا
فَشَـدَتْ وُرُودُ الحَـى عِنْدَ وُرُودِهَا

وَكَتَبْـتُ عَنْ قَلْبِ الحَـبِـيـبَـةِ مَا بَـدَا
لِعُيُونِهَا؛ حَيْثُ الصَّفَا كَعُقُودِهَا

لا تَعْجَبُوا إِنْ كَانَتِ النَّجْمَاتُ فِـى
تِلْكَ السَّمَا تَزْدَانُ بَعْـدَ شُرُودِهَا

وَالمَوْجُ فِـى كُلِّ البِحَـارِ مُرَدِّدٌ
لِحُرُوفِ أَبْـحُـرِنَا بِأَوْجِ سُعُودِهَا

وَالطَّيْـرُ فى وُكُنَـاتِهَا، وَالجِنُّ فى 
سَكَنَـاتِهَا، أو ذى السَّمَا بِرُعُودِهَا

أَوَمَا سَمِعْتَ مِنَ الحَفِيـفِ حِكَايَةً؟!
تُـنْـبِـيـكَهَا الأَشْجَـارُ إِثْـرَ وُفُودِهَا!

أَنَا سَـيِّــدُ الكَلِمَاتِ؛ أَصْنَعُ سِحْرَهَا
وَتَرَكْتُ لِلتَّارِيخِ شَأْنَ خُلُودِهَا

لُغَتِـى: نَقَاءُ الصُّبْحِ عِندَ شُرُوقِهِ،
وَسَلُوا الشُّمُوسَ فَإِنَّهَا كَبَرِيدِهَا

فَالدِّفْءُ يَسْـرَحُ حَيْثُ كَانَ مُقَامُهَا،
وَالخَلْقُ تَسْـأَلُ عَنْ جَدِيدِ جَدِيدِهَا

أَلْبَـسْـتُـهَا كُلَّ البُحُـورِ لِتَـزْدَهِى؛
فَـتُـبِـيـنُ كُلَّ دَلَالِهَا، وَقُدُودِهَا

فَارْهَفْ بِسَمْعِكَ حَيْثُ كَانَ شُرُودُهَا؛
فَأَرَى البِـلَادَ تعـدّهَا كَنَشِيـدِهَا

وَسَـيَـكْـرَهُ الضُّعَفَاءُ سِـرَّ نُضَارِهَا،
وَبِجَهْلِهِمْ سَيُقَالُ: مَا لِجُمُودِهَا

حَتَّـى يَجِـىءَ النَّاقِدُ المِغْوَارُ يَكْــ
ــشِفُ عَنْ مُـرَادٍ فى بَعِيـدِ بَعِيـدِهَا

أَنَا قَدْ نَسَجْتُ مِنَ الـبَـيَـانِ قَصَائِدِى
فَاقْـنَـعْ - فَدَيْـتُـكَ - إِنْ تَقِـفْ بِحُدُودِهَا

إِنْ كُنْتَ أَهْلًا فَادْنُ مِنْ أَسْوَارِهَا..
إِنْ لَمْ تَكُنْ.. فَافْسَحْ هُنَـا لِمُجِيـدِهَا