أكد د.مصطفى مدبولى رئيس الوزراء، الحاجة الماسة لزيادة حجم التبادل التجارى بما يرتقى إلى مستوى العلاقات التاريخية بين البلدين، موضحًا أن حجم التبادل التجارى شهد نموًا ملموسًا خلال عام 2024 بنسبة ارتفاع قدرها 18%، حيث بلغ حجم التبادل التجارى مليار دولار، لافتًا فى هذا الصدد إلى توجيهات القيادة السياسية فى البلدين بضرورة العمل على زيادة حجم التبادل التجارى ليصل إلى نحو 5 مليارات دولار خلال السنوات القليلة القادمة.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفى مشترك مع نظيره الجزائرى، سيفى غريب، وذلك عقب ترؤسهما اجتماع الدورة التاسعة للجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة.
وأشار رئيس الوزراء، إلى أن انعقاد الدورة الحالية للجنة العليا المشتركة يأتى وسط تحديات وتغيرات إقليمية ودولية متسارعة تستوجب المزيد من التشاور والتنسيق المتكامل بين البلدين الشقيقين، ولاسيما على الصعيد الاقتصادى، وعلاقات التبادل التجارى والاستثمارات المشتركة، والبحث عن مساحات جديدة للتعاون فى المجالات التى يحظى فيها الجانبان بمزايا نسبية.
ورحب الدكتور مصطفى مدبولى، فى مستهل كلمته، بسيفى غريب، الوزير الأول للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية الشقيقة، والوفد المرافق له، فى بلدهم الثانى مصر، بمناسبة انعقاد الدورة التاسعة للجنة العليا المصرية الجزائرية المشتركة.. وأكد رئيس الوزراء، ثقته فى أن تسهم مخرجات اجتماعات اللجنة العليا ومنتدى الأعمال فى الارتقاء بمسار ومسيرة التعاون المشترك بين البلدين والشعبين الشقيقين إلى آفاق أرحب.
وأشار رئيس الوزراء، خلال كلمته، إلى أن مصر عملت بعزم لا يلين خلال السنوات العشر الماضية، على بناء دولة جديدة حديثة فى مختلف المجالات والقطاعات، خاصة ما يتعلق بتطوير وتحديث شامل للبنى التحتية من موانئ وطرق ومطارات وشبكات الطاقة والاتصالات، وإنشاء ما يزيد على 22 مدينة جديدة، مع ثورة فى التشريعات والقوانين التى تستهدف تهيئة المناخ لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتذليل ما يواجهه المستثمرون من صِعاب، مع إيلاء اهتمام خاص بتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره قاطرة التنمية المُستدامة، موضحًا أن من بين تلك الجهود إطلاق «الاستراتيجية الوطنية للاستثمار ٢٠٢٤ - ٢٠٣٠»، وقانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية، وإطلاق الضريبة الموحدة للمستثمرين، وتسهيل تخصيص الأراضى والإجراءات الضريبية وتشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وأعرب رئيس الوزراء، عن أمله فى أن يتم خلال فعاليات منتدى الأعمال المصرى الجزائرى الذى سيُعقد اليوم عقب اجتماع اللجنة العليا المشتركة، تشجيع مؤسسات القطاع الخاص فى البلدين الشقيقين لتبنى تنفيذ المشروعات المشتركة التى تعتمد على المقومات الاقتصادية التى تتميز بها البلدان، وكذا القدرات والخبرات الفنية المُكتسبة بهما، وذلك لتحظى مصر والجزائر بتنفيذ وإنشاء مشروعات كبيرة تسهم فى تلبية مخت لف الاحتياجات المحلية للبلدين، وتكون أيضًا فرصة لتصديرها للعديد من الأسواق العالمية المشتركة، وذلك سواء على مستوى الدول العربية والافريقية ومنطقة البحر المتوسط، مؤكدًا أن لدى البلدين العديد من المقومات والفرص الواعدة فى مجالات الزراعة والأمن الغذائى، والنقل واللوجستيات، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والطاقة الجديدة والمتجددة، وإنتاج الهيدروجين الأخضر، وتوطين الصناعات، فضلًا عن قطاعات الموانئ والإسكان والتطوير العمرانى والسياحة، باعتبار هذه القطاعات تمثل اهتمامًا وأولوية مشتركة للجانبين المصرى والجزائرى، مؤكدًا ضرورة الاهتمام بمجالات الذكاء الاصطناعى والرقمنة.
وتحدث رئيس الوزراء عن الأوضاع الإقليمية، مشيرًا إلى توافق الرؤية المصرية الجزائرية حول العديد من القضايا التى تشغل البلدين الشقيقين، مشيرًا إلى أنه على رأس هذه القضايا، القضية المحورية للأمة العربية، وهى قضية إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مُنوهًا كذلك إلى تطابق الرؤى حول ضرورة تفعيل الخطة التى اعتمدها مجلس الأمن مؤخرًا، والتى ترتكز على أهمية الحفاظ على وقف اطلاق النار، وبدء المرحلة الثانية من التعافى المبكر وإعادة الإعمار لقطاع غزة، وكذلك هناك توافق على الملف الليبي.
كما أشار رئيس الوزراء، إلى التعاون والتنسيق المصرى الجزائرى فيما يتعلق بالملف الليبى، والتوافق على دعم المسار السياسى الليبي-الليبى، مؤكدًا أن حل المشكلات فى ليبيا ينبع من الشعب الليبى بدون التدخل أو السماح بتدخل أى أجندات خارجية فى هذا الملف.
وفى ختام كلمته، نقل د.مصطفى مدبولى، تحيات وتقدير وحب الشعب المصرى لشقيقه الجزائرى، والتمنيات للحكومة الجزائرية بتحقيق المزيد من النجاحات التى تسهم فى تقدم ورُقى دولة الجزائر الشقيقة، قائلًا: «نجاح الجزائر هو نجاح لمصر.. مثلما نجاح مصر هو نجاح للجزائر».
وأعرب الوزير الأول للجمهورية الجزائرية، عن ارتياحه البالغ للنتائج الإيجابية التى توجت أشغالها كما يؤكده عدد النصوص التى تم التوقيع عليها قبل قليل، والتى تعكس ثراء وتنوع الشراكة الجزائرية-المصرية، وتشير إلى وجود الكثير من الفرص التى يتعين مواصلة العمل من أجل استغلالها على أحسن وجه.
وأضاف أن الديناميكية التى تعرفها العلاقات بين البلدين تجد قوتها فى عُمق أواصر التضامن والتعاون التاريخية بين الشعبين الجزائرى والمصرى اللذين استطاعا رسم ملاحم مشتركة عبر التاريخ، والتى ستبقى مصدر إلهام لكل الأجيال فى سبيل بناء وتعزيز التعاون وترقية الشراكة بينهما إلى أرفع المستويات.
وأضاف: يتجلى أن تعميق العلاقات بين الجزائر ومصر ليس مجرد تسيير عادى للعلاقات بين بلدين يجمعهما التاريخ والجغرافيا والثقافة، ولكن أيضًا استجابة استراتيجية للتحديات الكبيرة التى تعرفها منطقتنا.
إنفوجراف| رئيس الوزراء: التحول إلى الدعم النقدى العام المالى المقبل
وزير الخارجية يدعو اليابان لإنشاء منطقة صناعية بـ «اقتصادية القناة»
كجوك: ثقة المستثمرين تتزايد.. وصالح: أجندة عملية لمعالجة التحديات







