ناير ناجي: المتحف هو البطل لا الفنانون

كواليس قيادة حفل افتتاح المتحف المصري الكبير

المايسترو ناير ناجي
المايسترو ناير ناجي


كشف المايسترو ناير ناجي عن الكواليس الصعبة والاستعدادات الطويلة التي سبقت حفل افتتاح المتحف المصري الكبير، الذي قاد فيه أكثر من 120 عازفاً وكورالاً يمثلون 79 دولة مختلفة، في الأول من نوفمبر الماضي.

 

اقرأ أيضا| لبنان وقبرص توقعان اتفاقية لترسيم الحدود البحرية بين الدولتين

 

أوضح المايسترو ناير ناجي أن الصعوبة الحقيقية لم تكن في قيادة الموسيقى فحسب، بل في تركيب فنون كثيرة مع بعضها البعض، خاصة دمج التكنولوجيا الجديدة مثل تقنيات الدرونز والمابينج (العرض الضوئي) على جدار المتحف، وضمان التزامن (السينك) الدقيق بين الموسيقى الحية (الأوركسترا اللايف) وهذه التكنولوجيات المعقدة.

وأشار إلى التحدي الناتج عن العمل في مساحة حقيقية واسعة جداً، حيث كان أبعد عازف في الكورال يبعد عنه حوالي 30 متراً، مؤكداً على أهمية التواصل البصري ووضوح الإشارات اليدوية (الإيد) لقيادة الأوركسترا بفعالية.
كما وصف الأجواء قبل الحفل بأنها كانت مليئة بـ ستريس إيجابي، حيث كان الجميع يسعى لتقديم الأفضل. وتحدث عن الصعوبة التي خلفها تأجيل الحفل من شهر يوليو إلى نوفمبر، ولكنه أثنى على الفرق التي لم تتوقف عن التدريب، مثل الكورال.

 

الانسجام بين الثقافات وقيمة الموسيقى المصرية

 

تطرق الحوار إلى كيفية خلق الانسجام بين 79 ثقافة مختلفة شاركت في الكورال، بالإضافة إلى التعاون مع الموسيقار المصري هشام نزيه كما أكد ناير ناجي أن الهارموني بين الموسيقيين تكون مخلوقة بالفعل، حيث أن الموسيقى كافية للتواصل حتى لو لم يتحدثوا لغة بعضهم البعض، وتُفهم الإشارات المتخصصة عالمياً.
و وصف التعاون مع الموسيقار هشام نزيه بأنه جميل جداً، مشيراً إلى أن نزيه يمتلك رؤية فنية عميقة وخبرة في الكتابة للسينما تمكنه من تحويل الرؤية المرئية إلى موسيقى تدمج الحضارة المصرية القديمة مع الطابع العالمي.
 انبهار الآلات الشعبية: كشف أن أكثر ما أدهش الموسيقيين الأجانب الذين ينتمون إلى أوركسترات من الفئة A (Top Orchestras) لم يكن قيمة الموسيقى الكلاسيكية فحسب، بل الآلات الشعبية المصرية مثل الأرغول والربابة، والتي كانت تُستخدم في الحفل.

 

مسؤولية الإنجاز وقناعات المايسترو الشخصية

 

عبر المايسترو ناير ناجي عن مشاعره تجاه هذا الإنجاز التاريخي، وعن قناعاته الشخصية حول الموهبة والعمل كما أكد أن حفل المتحف المصري الكبير كان أكبر وأهم حدث حصل في العصر الحديث في مصر، مشيراً إلى أن العمل مع هذا المستوى العالي من التوقعات (Expectations) كان مرهقاً ومسؤولية رهيبة كما أعرب عن سعادته وفخره بالتعامل مع عازفين من كل أنحاء العالم، الذين أجمعوا على أنهم شاركوا في أهم حفلة بتحصل، مما عكس نظرة العالم للمقتنيات المصرية.
و شدد ناير ناجي على قناعته بأن البطل الحقيقي في الاحتفال هو المتحف المصري الكبير نفسه وليس الفنانين، مناشداً بالابتعاد عن التركيز على التفاصيل الصغيرة (مثل آراء السوشيال ميديا) وتذكير الجميع بأن الهدف كان افتتاح هذا الصرح الثقافي الضخم.
و أوضح فلسفته الشخصية في الحياة والفن، التي تقوم على أن الموهبة هي أمانة من الله يجب استثمارها في خدمة الغير، وأن السعي المستمر بالعمل عليها ضروري، سواء كان في حفل صغير يحضره 15 شخصاً، أو في حدث تاريخي بحجم افتتاح المتحف.

 

الإسكندرية ومكتبة الإسكندرية: جذور الإبداع

 

تحدث المايسترو ناير ناجي عن مدينته الأم، الإسكندرية، وعن عمله الحالي، أشار إلى أنه تعلم في كونسرفتوار الإسكندرية وعاش بها حتى سن 22، قبل أن ينتقل للعمل في دار الأوبرا المصرية بالقاهرة منذ عام 1992 وعبر عن سعادته بقيادة أوركسترا مكتبة الإسكندرية منذ عام 2019، التي عُرضت عليه من قبل الدكتور راجح داوود. وأكد أن الأوركسترا تتميز بالتنوع في حصيلتها الفنية (الريبرتوار)، حيث تقدم الأعمال الكلاسيكية والبوب ميوزيك والموسيقى العربية وموسيقى الأفلام والأوبرا، مما يثري المشهد الثقافي في المدينة.