يواجه فيلم (السلم والثعبان 2.. لعب عيال)، الذي يعرض حاليًا، نجاحًا جماهيريًا كبيرًا تشير إليه الإيرادات الضخمة التي يحققها، كما يواجه العديد من الانتقادات بسبب بعض المشاهد والألفاظ التي يتضمنها، والتي يراها الكثيرون ألفاظًا خارجة وخادشة للحياء. وقد وصل الهجوم على الفيلم بسبب ذلك إلى مطالبة البعض بوقف عرضه، وانتقاد الرقابة لموافقتها على التصريح بعرض الفيلم وهو يتضمن هذه الألفاظ.
وقد رد بعض صُنّاع الفيلم على هذه الانتقادات بأن هذه الألفاظ موجودة في الواقع، وأن الفيلم يقدم الواقع. وهذا الرد متعارف عليه في مثل هذه الحالات من الانتقادات التي تواجهها بعض الأفلام، ولكنه في الوقت نفسه هو رد أو تبرير غير موفق، لأنه ليس دور الفن تقديم الواقع كما هو بكل مفرداته وتفاصيله وألفاظه، ولا أحد يجرؤ على ذلك؛ فما يحدث أو يُقال في الشارع أو في الأماكن المغلقة لا يمكن نقله بصورته الواقعية وبكل تفاصيله على شاشة السينما. والواقعية الفنية أمر آخر مختلف تمامًا؛ ولهذا عندما عرّف أرسطو الدراما قال إنها محاكاة للواقع وإعادة صياغة له، وليست نقلاً له كما هو.
والواقعية في السينما والدراما هي تقديم أعمال تتناول موضوعات وقضايا من الواقع، ومن خلال شخصيات تحمل أبعادًا وتفاصيل تنتمي إلى الواقع الذي تتناوله، وتقديم هذه الأعمال من خلال دراما تتضمن أحداثًا منطقية وصادقة حتى يتفاعل الجمهور معها، وليس تقديم كل التفاصيل الواقعية في هذه الأعمال. لأنه كما ذكرت وأكرر: لا أحد يجرؤ على ذلك، وليس هذا المطلوب في الفن.
وعلى مدار تاريخ السينما المصرية، وفي أعمال المخرجين الذين يُعتبرون من أهم مخرجي السينما الواقعية وأهم المخرجين في تاريخ السينما المصرية، وفي مقدمتهم صلاح أبو سيف وعاطف الطيب ومحمد خان وغيرهم، قدم هؤلاء أفلامًا بالمفهوم الحقيقي للسينما الواقعية من حيث تناول موضوعات وقضايا وشخصيات من الواقع، دون أن يقدموا الألفاظ الخارجة أو الخادشة للحياء الموجودة في هذا الواقع، لأنهم يدركون جيدًا أن هذا ليس له علاقة بالفن والإبداع.
وأرى أن صُنّاع فيلم (السلم والثعبان 2.. لعب عيال) يدركون ذلك أيضًا، وأن تقديمهم مشاهد وألفاظًا جريئة في الفيلم لم يكن من أجل تقديم الواقع أو لضرورة فنية، بل من أجل تقديم عمل جريء في العديد من تفاصيله، وكانوا يعرفون جيدًا أن هذا سيثير ضجة حوله، وهو ما حدث بالفعل وساهم بشكل كبير في الإقبال الجماهيري على مشاهدة الفيلم. ولهذا فإن الانتقادات التي يواجهها بسبب مشاهده وألفاظه لم تؤثر على نجاحه الجماهيري، لكنها يمكن أن تثير له مشكلات أخرى، ووقتها لن ينفع الرد بأن الفيلم يقدم الواقع.
تطبيع الذكاء الاصطناعى
خالد محمود يكتب : « الشهود المحترفون » .. كيف صنع النقد صورة سينما نجيب محفوظ ؟
ياسمين صبري والبطولة المطلقة







